صفحات من الذاكرة البروفيسور البلغاري كاراجوزيف: أنا أول جراح مخ في الكويت ومن العشرة الأوائل في العالم
• .. مع الدكتور عباس رمضان
أجرى الحوار: جاسم عباس
في سلسلة حلقات «من قديم الكويت» نقلب صفحات الذكريات مع الرعيل الأول من رجالات الكويت الذين تخضرموا في مرحلتي ما قبل النفط وما بعده، وطالما ان الحنين للأيام الخوالي، إلى الكويت القديمة، كويت الخير والبركة والحياة الاجتماعية المتألقة، هو القاسم المشترك الذي يجمعهم، فمن الانصاف أن نشمل معهم عدداً من الوافدين من مختلف الجنسيات التي قدمت إلى الكويت قبل 40 أو 50 سنة فجاهدوا وعملوا، كل في مجالهومازالوا مساهمين في ورشة البناء والتنمية، وما كان ليستمر هذا التواصل والعطاء لولا محبتهم لهذا البلد الخير ومحبة الكويت وأهلها لهم..
في مستهل لقائنا مع البروفيسور لوبومير كوستارينوف كاراجوزيف قال: أنا من مواليد بلغاريا (صوفيا) سنة 1921م، عمري الآن 87 سنة، وانا اقدم بروفيسور في العالم ومن ضمن العشرة الاوائل الاكاديميين المتخصصين في جراحة المخ والاعصاب، دخلت الكويت بعد عدة زيارات مع الوفد الطبي البلغاري الذي كان يزورها، دخلتها ولم يكن فيها الا شارع الجهرا والجديد المؤدي الى ساحة الصفاة، الكويت كانت مدينة هادئة لا ضوضاء للسيارات، خصوصا منطقة الشويخ التي سكنتها في مساكن الاطباء والمسؤولين الكبار الذين يزورون البلاد، السكن كان من املاك الدولة، علاقاتنا داخل المسكن كانت قوية واخوية ولم نشعر بالغربة بالاضافة الى متابعة المسؤولين لنا، واستفسارهم عن احوالنا، ولا انسى من الشخصيات برجس حمود البرجس، والدكتور عبدالرحمن العوضي.
كانت الزيارات لتبادل الخبرات والاتفاقيات الطبية، علما بأن بداية الستينات كانت بداية التطور الطبي في الكويت، لدرجة عندما اجريت اول عملية جراحية لاحد اثرياء الكويت آنذاك لا يوجد طبيب متخصص في جراحة المخ لكي يساعدني، فأرسلوا لي دكتورا متخصصا في المسالك البولية قام بمساعدتي في العملية الناجحة.
وقال كاراجوزيف: بعد هذه العملية الموفقة وغيرها وخلال فترة الزيارة طلبت الصحة الكويتية من الصحة البلغارية بعقد سنة للعمل في الكويت فوافقت وانا اول جراح للمخ والاعصاب في الكويت، وفي بداية الستينات كنا اربعة بلغاريين كلهم غادروا وبقيت انا ولم يوجد فراغ، 24 ساعة في المستشفى وفي حالة استنفار.
تخصصات نادرة
وتحدث البروفيسور كاراجوزيف عن اول طالب كويتي وهو الدكتور والاستشاري مدير مستشفى ابن سينا تخصص في جراحة المخ والاعصاب، كان ذلك بعد ان اقنعته وبعد اصراري عليه والاتصالات مع المستشفيات البلغارية، وهو اول طالب عربي كويتي تخرج بعد 5 سنوات، وكل ما اقوله انه اصبح من ضمن اسرتي في بلغاريا، وكنت اتابعه واتردد عليه، لي ولد واحد وكلبي العزيز ليربي واعتبر عباس رمضان من ضمن هذه الاسرة مع زوجتي الغالية، وها هو قد حصل على شهادة الدكتوراه في جراحة المخ والاعصاب، ثم تبعه الدكتور علي الكندري والدكتور يوسف العوضي، ولا يوجد مقر للجراحة كنا نجريها في مستشفى الصباح.
اضاف: في الكويت قبل وصولنا كجراحين للمخ والاعصاب كان الجراح العام هو من يقوم بالجراحة واذا كانت حالات صعبة ومشتبه بها ترسل الى لندن او اميركا واحيانا كان المريض يموت لعدم وجود اجهزة تكشف النزيف والاورام، فكان التشخيص مبدئيا وغير متطور.
600 عملية في السنة
وقال البروفيسور البلغاري: اول عملية اجريتها عام 1947 اثناء الحرب العالمية الثانية بعد تخرجي في الكلية الطبية في عام 1944، وفي هذه الفترة كنت اشارك في العمليات الجراحية بمعدل 600 عملية كنت اجريها في السنة الواحدة، وانا الان من 60 سنة في غرفة الجراحة اجريت اكثر من 30 الف عملية جراحية للمخ والاعصاب، استمتع عندما انقذ اي مريض واشاهده يتحدث ويأكل، ومازلت اجري الجراحات واستمتع، بمشواري مع الاف العمليات.
واضاف البروفيسور: اجريت عمليات للمشاهير في العالم من السياسيين والاقتصاديين والفنانين في اوروبا واميركا وكوبا وزعماء من المانيا، ومشاهير من العوائل المالكة في الدول العربية.
انا موجود على هذه الارض الطيبة منذ التحرير، وامنيتي ان اقدم لها كل ما املك من الخبرات، ومستشفى ابن سينا بيتي، وكل العاملين اولادي، وانا بين هذه الاسرة سعيد جدا، وانصح ابنائي الاطباء بالاخلاص لا الرياء، وليكن العمل قربة وعزة بين الناس وطيب الرائحة، فالاخلاص في العمل تخليصه من الشوائب كلها، ولا تعبد هواك ونفسك.
فيلجة.. فلج
وتحدث البروفيسور عن جزيرة ارضها خصبة وماؤها جار فقال: كانت غنية بالمياه والزراعة، شاهدنا القمح والجزر الوردي الجذاب، كانت تصدر فيلكا كميات كبيرة الى الديرة، واكلنا الخيار الطويل يسمونه «طروح»، وتذكر هذه الرحلة مع المرحوم الدكتور عبدالرزاق العدواني فقال: رحلة اعتبرها سياحية غنية بالذكريات منها، اشجار النخيل والسدر والخضار وبعض الفواكه، فيلجة، فيها اعشاب لو استغلت لشفت كثيرا من المرضى، رحلتنا في الستينات شاهدنا فيها مزارع مسورة بالقصب او الخوص للحماية، وكانت «تسمى ركاية».
وقال: ليالي فيلكا الصيفية جميلة وممتعة خاصة على شاطئ البحر، جزيرة «فلج» كما كانوا يسمونها قديما سياحية اثرية تاريخية ساحلها مملوء بمياه صالحة للشرب، ملجأ للسفن لان ساحلها عميق، فيلكا جزيرة في الاسم ولكنها تراث وراحة ورجالها يتعاونون كما شاهدتهم وكما سمعت من بعضهم «الفزعة» اي التكاتف.
الجهرا أول شارع عرفته
يقول البروفيسور كارا جوزيف: اول شارع عرفته في الكويت «الجهرا» وهو اسم قديم لشارع فهد السالم، كنت اسير فيه ساعات الفراغ، كان نظيفا هادئا يمتد من ساحة الصفاة الى دروازة الجهراء، ولهذا اسم موقع آخر وهو طريق الجهراء، ومستشفى الجهرا الذي افتتح في عام 1980، ومدينة الجهرا.
قال: عرفت ان الاسم يعني «ما ظهر» اي غير مستتر، مدينة فيها القصر الاحمر التاريخي، ويستغل الانسان وقته بالحركة بين مزارعها لما لها من خصائص، تعود بالفائدة على كل من يرتادها يشعر انه سائح، الجهرا مجال خصب لاستغلال وقت الفراغ، مدينة من يدخلها يشعر انه اجتماعي بطبعه ولا يستطيع العيش بمفرده، فلا بد من خليل وصديق، فخليلك النخيل والسدو والاثل والارض المفروشة بالنوير، كانت تثلج الصدر وتعطي الطاقة للعمل، الان ضاعت كل مزارعها ونخيلها ومياهها.
المطبخ الكويتي
تحدث عن الاطباق الكويتية الشهية المحببة التي تناولها في المنازل الكويتية، فقال: منزل فيصل الشملان عرفني بالاكلات التي تفتح النفس والذهن، مجبوس اللحم والبرياني ومجبوس ماش باللحم والهريشة التي تزينت بالسمن العداني وبالسكر الناعم المخلوط بالدارسين، وجريش فيصل غني بلحم البقر، وعرفت المرقوق والكبوط، ومضروبة بالماش واللحم.
واما باچه الدكتور عباس رمضان من رأس خروف وثمانية كراعين، وعدد اضافي من اللسانات، وخبز خباز وبصل ابيض، اكلات ابو انور لها طعم مختلف عن المطبخ البلغاري، فهذا مطبق الدجاج والهامور والزبيدي، والخثرة المميزة عن كل الاكلات، واما مرق الهامور مع كزبرة، وحتى الصبور المشوي اكلته في الكويت، ولا انسى الميد المشوي الذي يعتبر من الاسماك الصغيرة لونه ابيض يقال انه افضل نوع يصطاد في بنيد القار.
قال: صب الكفشة وسر الخاتون، والرهش والحلوى من افضل حلويات الخليج، واما البامية والزلابية والمغربية فلا تختلف عن الحلويات التركية او البلغارية، ومربى الترنج وحلاوة الناريل، اكلات تدل على كرم الكويتي.
القهوة المرة
واثناء حديثه طلب فنجانا من القهوة، قائلاً: لها مكانة السيادة من دون منازع، عادة في المشرق العربي خاصة في الكويت يستقبلون نهارهم بفنجان قهوة، وختام يومهم بفنجان قهوة، واضاف: الكويتيون علموني شرب المرة منها تسمى «الدلة» عند شربها تتهادى الافكار والآراء، ونحل كثيرا من قضايانا، هي المشروب الاول، لم ادخل ديوانا او مضافة الا ودلتها تسكب الفنجال، انا شخصيا اشعر بالمرة انها تطرب العيون وتبش النفوس.
وقال البروفيسور: القهوة لها تاريخ في حياة الشعوب خاصة الشعب الكويتي الذي اورثها جيلا بعد جيل، القهوة المرة شريكة في ومضة الفكرة، اليمنية هي اجودها اشبهها بالجواد العربي، المرة لطيفة مرهفة حميمة متوهجة، ولكني لست مجنون القهوة وما اكثرهم، وتطورت القهوة كما تطور كل شيء بعد ان كانت دلتها على الدوة والوجاق، الآن تجد فناجيلها ودلتها على الصينية كالثريا، وكل ما اقوله للكويتيين لا تبتعدوا عن موطنها الاول جبال الحبشة واليمن، عادات وتقاليد واعراف وموروثات يجب ان تبقى مع القهوة المرة خاصة في الديوانيات على النار الهادئة وقهوة الفجر من دون منازع بين السمراء والبيضاء بعد ان تصفي خمرتها ويضاف اليها الهيل والزعفران وتسكر على النار، واما الحلوة منها فيضاف لها نصف كاسة سكر. وقال كاراجوزيف: القهوة تفيد الاشخاص الذين يعملون بعقولهم، والاسم جاء من «كافا Caffa» اسم قرية في الحبشة، وتاريخ القهوة رافقه مصاعب ومتاعب ومفارقات غريبة، فيها الطرائف والحروب وتطاحن بين القهوة والشاي، والتحريم والاباحة، ومدارس للعلماء ورأي الطب الحديث والقديم، وحتى رأي علماء الغذاء الذين اكدوا ان القهوةفيها مواد دسمة وسكرية ومعادن ومنغنزيوم وبوتاسيوم وحامض فسفوري وفيتامين ب ب وهافئين.
في النهاية لا يسعنا الا ان نقدم الشكر للدكتور عباس رمضان الذي تولى مسؤولية الترجمةبالاضافةالى تسهيلاته الاخرى.
• البروفيسور لوبومير كوستارينوف كاراجوزيف
25-12-2010, 09:21 AM
justice
• .. مع الدكتور عباس رمضان
أجرى الحوار: جاسم عباس
في سلسلة حلقات «من قديم الكويت» نقلب صفحات الذكريات مع الرعيل الأول من رجالات الكويت الذين تخضرموا في مرحلتي ما قبل النفط وما بعده، وطالما ان الحنين للأيام الخوالي، إلى الكويت القديمة، كويت الخير والبركة والحياة الاجتماعية المتألقة، هو القاسم المشترك الذي يجمعهم، فمن الانصاف أن نشمل معهم عدداً من الوافدين من مختلف الجنسيات التي قدمت إلى الكويت قبل 40 أو 50 سنة فجاهدوا وعملوا، كل في مجالهومازالوا مساهمين في ورشة البناء والتنمية، وما كان ليستمر هذا التواصل والعطاء لولا محبتهم لهذا البلد الخير ومحبة الكويت وأهلها لهم..
في مستهل لقائنا مع البروفيسور لوبومير كوستارينوف كاراجوزيف قال: أنا من مواليد بلغاريا (صوفيا) سنة 1921م، عمري الآن 87 سنة، وانا اقدم بروفيسور في العالم ومن ضمن العشرة الاوائل الاكاديميين المتخصصين في جراحة المخ والاعصاب، دخلت الكويت بعد عدة زيارات مع الوفد الطبي البلغاري الذي كان يزورها، دخلتها ولم يكن فيها الا شارع الجهرا والجديد المؤدي الى ساحة الصفاة، الكويت كانت مدينة هادئة لا ضوضاء للسيارات، خصوصا منطقة الشويخ التي سكنتها في مساكن الاطباء والمسؤولين الكبار الذين يزورون البلاد، السكن كان من املاك الدولة، علاقاتنا داخل المسكن كانت قوية واخوية ولم نشعر بالغربة بالاضافة الى متابعة المسؤولين لنا، واستفسارهم عن احوالنا، ولا انسى من الشخصيات برجس حمود البرجس، والدكتور عبدالرحمن العوضي.
كانت الزيارات لتبادل الخبرات والاتفاقيات الطبية، علما بأن بداية الستينات كانت بداية التطور الطبي في الكويت، لدرجة عندما اجريت اول عملية جراحية لاحد اثرياء الكويت آنذاك لا يوجد طبيب متخصص في جراحة المخ لكي يساعدني، فأرسلوا لي دكتورا متخصصا في المسالك البولية قام بمساعدتي في العملية الناجحة.
وقال كاراجوزيف: بعد هذه العملية الموفقة وغيرها وخلال فترة الزيارة طلبت الصحة الكويتية من الصحة البلغارية بعقد سنة للعمل في الكويت فوافقت وانا اول جراح للمخ والاعصاب في الكويت، وفي بداية الستينات كنا اربعة بلغاريين كلهم غادروا وبقيت انا ولم يوجد فراغ، 24 ساعة في المستشفى وفي حالة استنفار.
تخصصات نادرة
وتحدث البروفيسور كاراجوزيف عن اول طالب كويتي وهو الدكتور والاستشاري مدير مستشفى ابن سينا تخصص في جراحة المخ والاعصاب، كان ذلك بعد ان اقنعته وبعد اصراري عليه والاتصالات مع المستشفيات البلغارية، وهو اول طالب عربي كويتي تخرج بعد 5 سنوات، وكل ما اقوله انه اصبح من ضمن اسرتي في بلغاريا، وكنت اتابعه واتردد عليه، لي ولد واحد وكلبي العزيز ليربي واعتبر عباس رمضان من ضمن هذه الاسرة مع زوجتي الغالية، وها هو قد حصل على شهادة الدكتوراه في جراحة المخ والاعصاب، ثم تبعه الدكتور علي الكندري والدكتور يوسف العوضي، ولا يوجد مقر للجراحة كنا نجريها في مستشفى الصباح.
اضاف: في الكويت قبل وصولنا كجراحين للمخ والاعصاب كان الجراح العام هو من يقوم بالجراحة واذا كانت حالات صعبة ومشتبه بها ترسل الى لندن او اميركا واحيانا كان المريض يموت لعدم وجود اجهزة تكشف النزيف والاورام، فكان التشخيص مبدئيا وغير متطور.
600 عملية في السنة
وقال البروفيسور البلغاري: اول عملية اجريتها عام 1947 اثناء الحرب العالمية الثانية بعد تخرجي في الكلية الطبية في عام 1944، وفي هذه الفترة كنت اشارك في العمليات الجراحية بمعدل 600 عملية كنت اجريها في السنة الواحدة، وانا الان من 60 سنة في غرفة الجراحة اجريت اكثر من 30 الف عملية جراحية للمخ والاعصاب، استمتع عندما انقذ اي مريض واشاهده يتحدث ويأكل، ومازلت اجري الجراحات واستمتع، بمشواري مع الاف العمليات.
واضاف البروفيسور: اجريت عمليات للمشاهير في العالم من السياسيين والاقتصاديين والفنانين في اوروبا واميركا وكوبا وزعماء من المانيا، ومشاهير من العوائل المالكة في الدول العربية.
انا موجود على هذه الارض الطيبة منذ التحرير، وامنيتي ان اقدم لها كل ما املك من الخبرات، ومستشفى ابن سينا بيتي، وكل العاملين اولادي، وانا بين هذه الاسرة سعيد جدا، وانصح ابنائي الاطباء بالاخلاص لا الرياء، وليكن العمل قربة وعزة بين الناس وطيب الرائحة، فالاخلاص في العمل تخليصه من الشوائب كلها، ولا تعبد هواك ونفسك.
فيلجة.. فلج
وتحدث البروفيسور عن جزيرة ارضها خصبة وماؤها جار فقال: كانت غنية بالمياه والزراعة، شاهدنا القمح والجزر الوردي الجذاب، كانت تصدر فيلكا كميات كبيرة الى الديرة، واكلنا الخيار الطويل يسمونه «طروح»، وتذكر هذه الرحلة مع المرحوم الدكتور عبدالرزاق العدواني فقال: رحلة اعتبرها سياحية غنية بالذكريات منها، اشجار النخيل والسدر والخضار وبعض الفواكه، فيلجة، فيها اعشاب لو استغلت لشفت كثيرا من المرضى، رحلتنا في الستينات شاهدنا فيها مزارع مسورة بالقصب او الخوص للحماية، وكانت «تسمى ركاية».
وقال: ليالي فيلكا الصيفية جميلة وممتعة خاصة على شاطئ البحر، جزيرة «فلج» كما كانوا يسمونها قديما سياحية اثرية تاريخية ساحلها مملوء بمياه صالحة للشرب، ملجأ للسفن لان ساحلها عميق، فيلكا جزيرة في الاسم ولكنها تراث وراحة ورجالها يتعاونون كما شاهدتهم وكما سمعت من بعضهم «الفزعة» اي التكاتف.
الجهرا أول شارع عرفته
يقول البروفيسور كارا جوزيف: اول شارع عرفته في الكويت «الجهرا» وهو اسم قديم لشارع فهد السالم، كنت اسير فيه ساعات الفراغ، كان نظيفا هادئا يمتد من ساحة الصفاة الى دروازة الجهراء، ولهذا اسم موقع آخر وهو طريق الجهراء، ومستشفى الجهرا الذي افتتح في عام 1980، ومدينة الجهرا.
قال: عرفت ان الاسم يعني «ما ظهر» اي غير مستتر، مدينة فيها القصر الاحمر التاريخي، ويستغل الانسان وقته بالحركة بين مزارعها لما لها من خصائص، تعود بالفائدة على كل من يرتادها يشعر انه سائح، الجهرا مجال خصب لاستغلال وقت الفراغ، مدينة من يدخلها يشعر انه اجتماعي بطبعه ولا يستطيع العيش بمفرده، فلا بد من خليل وصديق، فخليلك النخيل والسدو والاثل والارض المفروشة بالنوير، كانت تثلج الصدر وتعطي الطاقة للعمل، الان ضاعت كل مزارعها ونخيلها ومياهها.
المطبخ الكويتي
تحدث عن الاطباق الكويتية الشهية المحببة التي تناولها في المنازل الكويتية، فقال: منزل فيصل الشملان عرفني بالاكلات التي تفتح النفس والذهن، مجبوس اللحم والبرياني ومجبوس ماش باللحم والهريشة التي تزينت بالسمن العداني وبالسكر الناعم المخلوط بالدارسين، وجريش فيصل غني بلحم البقر، وعرفت المرقوق والكبوط، ومضروبة بالماش واللحم.
واما باچه الدكتور عباس رمضان من رأس خروف وثمانية كراعين، وعدد اضافي من اللسانات، وخبز خباز وبصل ابيض، اكلات ابو انور لها طعم مختلف عن المطبخ البلغاري، فهذا مطبق الدجاج والهامور والزبيدي، والخثرة المميزة عن كل الاكلات، واما مرق الهامور مع كزبرة، وحتى الصبور المشوي اكلته في الكويت، ولا انسى الميد المشوي الذي يعتبر من الاسماك الصغيرة لونه ابيض يقال انه افضل نوع يصطاد في بنيد القار.
قال: صب الكفشة وسر الخاتون، والرهش والحلوى من افضل حلويات الخليج، واما البامية والزلابية والمغربية فلا تختلف عن الحلويات التركية او البلغارية، ومربى الترنج وحلاوة الناريل، اكلات تدل على كرم الكويتي.
القهوة المرة
واثناء حديثه طلب فنجانا من القهوة، قائلاً: لها مكانة السيادة من دون منازع، عادة في المشرق العربي خاصة في الكويت يستقبلون نهارهم بفنجان قهوة، وختام يومهم بفنجان قهوة، واضاف: الكويتيون علموني شرب المرة منها تسمى «الدلة» عند شربها تتهادى الافكار والآراء، ونحل كثيرا من قضايانا، هي المشروب الاول، لم ادخل ديوانا او مضافة الا ودلتها تسكب الفنجال، انا شخصيا اشعر بالمرة انها تطرب العيون وتبش النفوس.
وقال البروفيسور: القهوة لها تاريخ في حياة الشعوب خاصة الشعب الكويتي الذي اورثها جيلا بعد جيل، القهوة المرة شريكة في ومضة الفكرة، اليمنية هي اجودها اشبهها بالجواد العربي، المرة لطيفة مرهفة حميمة متوهجة، ولكني لست مجنون القهوة وما اكثرهم، وتطورت القهوة كما تطور كل شيء بعد ان كانت دلتها على الدوة والوجاق، الآن تجد فناجيلها ودلتها على الصينية كالثريا، وكل ما اقوله للكويتيين لا تبتعدوا عن موطنها الاول جبال الحبشة واليمن، عادات وتقاليد واعراف وموروثات يجب ان تبقى مع القهوة المرة خاصة في الديوانيات على النار الهادئة وقهوة الفجر من دون منازع بين السمراء والبيضاء بعد ان تصفي خمرتها ويضاف اليها الهيل والزعفران وتسكر على النار، واما الحلوة منها فيضاف لها نصف كاسة سكر. وقال كاراجوزيف: القهوة تفيد الاشخاص الذين يعملون بعقولهم، والاسم جاء من «كافا Caffa» اسم قرية في الحبشة، وتاريخ القهوة رافقه مصاعب ومتاعب ومفارقات غريبة، فيها الطرائف والحروب وتطاحن بين القهوة والشاي، والتحريم والاباحة، ومدارس للعلماء ورأي الطب الحديث والقديم، وحتى رأي علماء الغذاء الذين اكدوا ان القهوةفيها مواد دسمة وسكرية ومعادن ومنغنزيوم وبوتاسيوم وحامض فسفوري وفيتامين ب ب وهافئين.
في النهاية لا يسعنا الا ان نقدم الشكر للدكتور عباس رمضان الذي تولى مسؤولية الترجمةبالاضافةالى تسهيلاته الاخرى.
• البروفيسور لوبومير كوستارينوف كاراجوزيف
25-12-2010, 09:21 AM
justice
التعديل الأخير: