أحمد عبدالسلام: ركبت البحر مع الوالد وأول سفرة لي على «فتح الخير» كانت عام 1937 وسافرنا على السفينة «نايف» سنة 1939 وحمولتها كانت 2500 مَن
السبت 20 سبتمبر 2014 - الأنباء
أضـف تعليقك
:حجم الخط
البوم فتح الخير
محمد عبدالسلام
د. سلطان الخلف
عدنان عبدالسلام
د. سلطان الخلف ومحمد عبدالسلام وعدنان عبدالسلام والزميل منصور الهاجري (محمد الخلوصي)
سفن الغوص في الكويت قديما
عاملان أثناء صناعة إحدى السفن
أطفال يلعبون الدرباحة
قلاليف يصنعون سفينة
المكتب الرئيسي لشركة النفط
هويه الجد عبدالسلام شعيب الصادرة من ميناء مومباي عام 1942
عقد بيع بيت للجد عبدالسلام شعيب من شعيب بن يوسف
نموذج من مخطوطة قديمة لدى العائلة
ضيفنا واحد من ذلك الرعيل وجيل البحارة الذين ساهموا في بناء الكويت الحاضر، ولولا أولئك الرجال لما وصلت الكويت الى ما هي عليه الآن، ولما تطورت علاقاتها مع الدول والبلدان التي سافروا اليها مثل الهند وسيلان وعدن وشرق وغرب أفريقيا. ضيفنا أحمد عبدالعزيز عبدالسلام يقص علينا القصص البحرية وركوب السفن الشراعية منذ نعومة أظافره مع المرحوم والده بعدما ترك الدراسة، وسافر بالسفن الشراعية وشاهد أهوال البحر والظلام والأمطار والطوفان. يحكي لنا قصة ما أصابهم عندما انكسر الدقل ونزلوا الشراء في احدى السفرات، وكيف سارت السفينة وقصة الماء في خزانات السفينة وماء الناريل (جوز الهند) عندما قال لهم النوخذة حافظوا على الماء وقصة نقل الأخشاب، والمدن التي مر بها، وعايشوا أهوال البحر.
عمل ضيفنا في وزارة الصحة بوظيفة ميكانيكي وعمل في لنجات التكات وديوان الخدمة المدنية كما عمل سائق سيارة تاكسي، ومارس الأعمال والمهن المتعبة بكل قوة وشجاعة. نتعرف من خلال السطور التالية على مزيد من التفاصيل عن حياة احمد عبدالعزيز عبدالسلام وذكرياته، وما علق بذاكرته من صور أيام أول.
أجرى الحوار: منصور الهاجري - كاتب وباحث في التراث والتاريخ ومقدم برامج في الإذاعة والتلفزيون
يتحدث ضيفنا أحمد عبدالعزيز عبدالسلام عن بداياته ومولده قائلا: ولدت في دولة الكويت في الشرق بفريج خميس حاليا مكتبة البابطين شارع الميدان في هذا المكان ولدت في بيت الوالد وأذكر من جيراننا بيت أبناء عائلة الشايع ـ بيتنا بجوار بيت محمد وسليمان الفيلكاوي كانت السكيك ضيقة جدا لا يستطيع أن يطوف بها الحمار لضيقها.
الكويت القديمة، جدا كانت بيوتنا مرتفعة عن سطح البحر وأذكر من خلفنا العشيش وأذكر أن جاسم اليعقوب اشترى العشيش وكانت البيوت من الطين وبعضها من صخور البحر وأذكر أن بيت العائلة كان مبنيا من الصخر، وكانت عندنا غرفة فوق السطح «لها باقدير» يدخل منه الهواء إلى داخل الغرفة وأيام البوارح يهب علينا غبار بسيط وأذكر أنه في إحدى السنوات هبت علينا رياح وكان الغبار لونه أحمر.
وأذكر عندما كنا شبابا كان أصدقائي أبناء بيت شايع يوسف ويوسف ملا عيسى وآخرون وشاهدت أحمد الهندي الأب الكبير يلبس عقال شطفه.
وبفريج بن خميس أولاد كثيرون وأذكر أحمد الصالح الممثل جاسم الصالح رحمه الله، وهناك أولاد كبار وكنا نعمل (دعن) عريش من جريد النخيل وعلى ساحل البحر الرمل بارد وظل وأذكر ان سفن الغوص كانت ترفع على اليابسة بعد انتهاء الموسم مثل سفن عائلة بن خميس وكنت أشاهد الغاصة بعد عودتهم من العوص ويعطونا هدية العوعو «نجم البحر» ونحن أطفال نلعب به وقرقمانة من حيوانات البحر.
وكنا نلعب چعاب مع الجيس ومن الألعاب الهول فنلعب فريقان متقابلان ونلعب عند ساحل البحر بالقرب من ماكينة الري ونركض إلى بيت بوقماز، وأذكر من الأصدقاء مشعان وجراح الرومي وأولاد بن شايع ويوسف الجيران وأولاد عائلة الرومي وعلي بن حمد هذا فريقنا ونعمل معياله (قطعة قماش) نربط بها صخرة صغيرة ونرميها على بعض وكل فريق يرمي على الفريق الآخر وإذا كانت الضربة بالرأس نعالج الجرح بالنورة البيضاء ويغسل الرأس بماء البحر فيشفى الجرح، والسبب كلام بين الطرفين من الشباب فيحصل تصادم بين الطرفين.
وكنا نلعب البلبول والدوامة والجيس والصفروك ولعبة اسمها «داز من داز»، ونتفق على اللعبة لمن يكون الفوز مثلا عبدالله الشرف يعطينا لعبة جديدة وهي «داز من داز» وهي ان الواحد يرمي الجيس لمسافة بسيطة والجيس قطعة من الحديد واللعبة عن حق مثلا نصف روبية الذي يرمي ويصيب النقود يأخذها له وإذا لم يصبها يدفع مثلها للطرف الثاني، وأما لعبة المقصوي فتتكون من المطاعة وهي عصا طولها متر وعصا قصيرة طولها بحدود عشرين سنتيمترا وقبل بداية اللعبة واحد من الشباب يمسك بالمطاعة ويذرع الأرض (يقيسها) بالطول لعشرين خطوة أو مسافة أكثر، طبعا الاختيار قبل قياس الأرض الفريق الأول يقولون لنا الله الفريق الثاني يرد عليهم ويبدأ اللعب.
العصا الصغيرة تثبت بالأرض واللاعب يمسك بالعصا الغليظة الطويلة ويضرب العصا الصغيرة من طرفها العلوي فيرتفع الطرف الثاني من اللاعبين يحاول كل لاعب ان يمسك بالقطعة الصغيرة حتى لا تسقط على الأرض فإذا أمسكها يتغير اللعب للفريق الثاني.
ويصير اللعب بالنقاط او يتحايا مثلا لك الاولوية - وكنت اذهب الى البحر مع الاصدقاء وكنت اشاهد القلاليف وهم يوشرون السفن بمعنى يصنعون السفن الجديدة، بعض القلاليف كانوا يشتغلون داخل العمارة والبعض على ساحل البحر فكنا نشاهدهم وهم يشتغلون ويصنعون السفن الصغيرة والكبيرة والسفن كانت لها اماكن، ولا توجد سيارات تضايقهم، كانت السيارة الوحيدة التي تمر بالشارع سيارة المرحوم الشيخ احمد الجابر امير دولة الكويت، رحمه الله، والطريق على حد ما كينة الكهربا ء والسفن الجديدة تصنع على ساحل البحر قريبة من المياه وذلك لسهولة تنزيلها بالماء.
وكل قلاف كانت له قطعة يصنع فيها والاستاذ حمد مع ولده فردان يصنعان في داخل العمارة ومعه سلمان وصناعة السفن كانت يدوية، واذكر مركب الغانم الذي صنعه احمد الاستاذ يوم تنزيله بالبحر وذلك تقريبا بالثلاثينيات من القرن الماضي.
أذكر أن رجالا ونساء حضروا تنزيل ذلك المركب الخاص بالغانم، ومركب الشيخ احمد الجابر كان من احسن المراكب التي صنعت في الكويت.
كانت جميع السفن الشراعية تصنع على ساحل البحر، والصناع هم القلاليف ومنهم الاستاذ ومنهم القلاف والاستاذ هو الذي يشرف على القلاليف وعملهم من شروق الشمس الى قبل اذان المغرب، سفن صغيرة وكبيرة والتكلفة حسب الحجم، وأذكر عبداللطيف الخميس صنع له (بوم سفار) وتكلفته كانت عشرين ألف روبية ولكن صار فيها عيوب وبعد ذلك غرقت السفينة بسبب فتحات بين الالواح لم يضبط سدها بالفتيل حيث كانوا يضعون لها مادة الدامر ويضعونها بين الالواح، يقال كلفان او يكلفت السفينة بالفتيل، والصل مادة يدهن بها السفينة من الخارج بعد تنظيفها من الاملاح، ويدهنون السفينة من الداخل بالصل ايضا لكي ينشف الخشب، الشونة تتكون من الودج (الشحوم والنورة تطبخ وتخلط وتدهن بها السفينة والبحار كان يستخدم يده بالدهان).
الدراسة والتعليم
عن مسيرته القصيرة في ميدان العلم والدراسة يقول عبدالسلام: اول مدرسة في منطقة الشرق التحقت بها وهي المدرسة الشرقية، ومقرها كان بيت صالح فرس وقبلها عند ملا بلال حيث كنت أقرأ القرآن الكريم وأدرس عربي والمدرسة خلف بيت الوالد ولمدة سنتين وبعدها الشرقية في بيت عائلة فرس مؤجر لدائرة المعارف، وكنا نجلس على المنفور (البارية ولا توجد طاولات) بداية الدراسة واذكر من المدرسين محمد العدساني وخالد النصر الله ومدرس الدين ملا محمد.
امضيت في المدرسة الشرقية ببيت عائلة فرس تقريبا سنة ونصف السنة، وبعد ذلك نقلنا الى ديوانية المضف وهو ثاني مقر للمدرسة الشرقية وزاد عدد الطلبة، وكانت فيها ألعاب واذكر يوم زيارة «رئيس الخليج» اعطونا ملابس خاصة وذهبنا التى قصر السيف وكان خالد النصر يمشي امامنا ومشينا من المدرسة الشرقية الى قصر السيف لتحية «رئيس الخليج».
وأذكر أولاد المضف جميعا كانوا معنا بالمدرسة، وثالث مقر للمدرسة الشرقية تم بناؤه مقابل ساحل البحر.. ولايزال المبنى موجودا.
وكنا نتعلم اللغة العربية والدين والحساب، وكانت البداية الجلوس على الأرض، وفي ثاني مبنى بدأ استخدام المقاعد ونفس المدرسين، واذكر ملا عيسى المطر وملا حمود الإبراهيم وملا علي حمادة، والمناهج كانت بسيطة وخفيفة، ومن الصف الأول ابتدائي أعطونا جميع الدفاتر والكتب والأقلام، واذكر كان عندي صندوق صغير لحفظ الكتب نسميه «بشتختة» ويستورد من الهند والاسم قديم، وكنت أذهب مع أبناء الفريج وأبناء البيوت والعائلات المحيطة بالمدرسة واذكر ان عدد الطلبة لم يصل الى مائة طالب فقط.
أمضيت 3 سنوات في المدرسة وتعلمت القراءة والكتابة والوالد أخذني معه الى البحر وكان بحارا مع النوخذة سليمان بن عيسى وذلك عام 1937م.
العمل في البحر
عام 1937 تركت الدراسة والوالد أخذني معه للسفر في سفينة سليمان بن عيسى لكي أتعلم فنون البحر والعمل به، والوالد كان راعي سكان نقول عليه «سكوني» وكان معي صالح المقرون وهو بنفس العمر ومعي ايضا خالد العتال، كنا ثلاثة أولاد صغار والنوخذة سليمان بن عيسى ينادينا نحن الثلاثة ويعلمنا القياس ونزول وصعود الشمس ووقفة الشمس وكم عقدة سارت السفينة وكم باقي ننظر بالكمال وهي آلة للقياس، وتعلمت على النايلة والفركار وعلى الكتاب ونتعلم وعلينا ان نحفظ يوميا، كنا نتعلم مع وقفة الشمس ظهرا للطول والعرض ويعرف عدد الأميال من السكروب وهو جهاز القياس، ونجلس على الكاتلي مع النوخذة، والوالد أحيانا يعصب علينا إذا غفلنا.
ذهبت مع سليمان العيسى ثلاث سنوات، وأول سفرة بالسفينة (فتح الخير) وكان نوخذة فيها قبل النوخذة عيسى بشارة وذلك عام1937، وثاني سنة ركبت مع سليمان بن عيسى في البوم الجديد الذي صنعه ثنيان الغانم وشادر واسماه نايف، وسليمان بن عيسى صار فيه نوخذة، وكنت معهم في تلك السفينة، وصار عيسى بشارة نوخذة في فتح الخير ووالده ايضا نوخذة اسمه يعقوب بشارة وفي السفينة نايف صار مع احمد وابراهيم ومحمد سلطان الخلف كانوا بحارة وكنت معهم.
ابراهيم سكوني وأخي عبدالسلام سكوني واحمد سلطان مجدمي السفينة «نايف» عام 1939 وحمولتها ألفان وخمسمائة (مَن) من السفن الكبيرة، وكان الوالد معنا بنفس السفينة نايف.
ومن البحارة اذكر البحار سويد وفرج بن صالح واحمد وكنا بذلك الوقت ننام بأي مكان من السفينة ولا يوجد مكان مخصص لأي بحار، أما الأكل فكنت آكل مع البحارة في السفينة «نايف» والعيش يوضع في وعاء من الخشب يسمى منكب «باللهجة الكويتية منجب» والجميع يأكل ونحن صغار نعتبر شبابا واذكر الطباخ بالسفينة احد الكويتيين وآخر سفرة الثالثة عام 1944 مع النوخذة صقر القضيبي.
السفرة الثالثة
وعن سفره الى البحر للمرة الثالثة يقول عبدالسلام: السفينة (البوم رشيد) سفينة جديدة ملك عائلة القضيبي، وذلك بعد فترة راحة عبر البحر، واشتغلت في الشركة وكان النوخذة في السفينة رشيد صقر غانم القضيبي واخوه محمد صقر نوخذة للبحر ومحمد نوخذة للبر وهو المسؤول عن كل ما يخص اعمال البحر من حمولة واوراق ودوائر في الدول التي تنزل بها ونوخذة البحر القيادة.
أذكر في تلك السنة نقلنا عشرين خيلا من البصرة الى بومباي للسباق هناك. خرجنا من شط العرب محملين بالتمور والخيول وهي واقفة بالسفينة ومعها عمال متخصصون لرعايتها.. المهم حصلنا على عقبات ولم نستطيع تجاوز تلك العقبات، كلما حاول النوخذة الاستمرار الهواء الشديد يرجعنا الى مكاننا الذي خرجنا منه، شدة الرياح هواء كوس شديد نرجع الى شط العرب وآخر محاولة خرجنا الى نوى بومباي، اصابنا هواء شديد عظيم وطوفان والسفينة صارت لا شيء امام العواصف الشديدة.
الدقل، السارية انكسرت، فالبحارة بدأوا يفككون الحبال، وأذكر صاحب السكان اسمه محمد البحريني، وكنت جالسا بجانبه، وسألته: ماذا تستطيع ان تفعل؟ فقال: حاليا لا أستطيع عمل شيء، احاول ان اعرض السفينة لكي يسقط الدقل السارية الى البحر، والبحارة كانوا متمكنين من انفسهم، يحاول السكوني الى ان انقطع الحبل وسقط الدقل بالبحر، واذكر المرحوم عبداللطيف ولد عمي وكان العشاء مموش، ولد عمي نقل القدر ووضع العيش على ارضية السفينة وصب عليه الدقوس والبحارة كل واحد اخذ ما استطاع ان يأكله وكنا مجموعة من البحارة وتقريبا كنا اقارب وابناء منطقة.
واذكر ان جاسم القضيبي كان راكبا معنا ما عندنا دقل عود سوى الدقل القلمي، النوخذه قال خذوا الدستور وطاح الهوى ونحن بالبحر، وشاهدنا سفينة فيها احد النواخذة ورفعنا له علما يقال «نوف».
ولكنه لم يرجع لنا، المهم دخلنا بحر مدينة بومباي والمياه سحبتنا الى داخل الجمرك خور بومباي عند جزيرة الملح وكان النوخذة حسين العسعوسي واخوه كل واحد نزل الماشوه وحضروا عندنا سفينتين المهلب والمثنى، وسحبونا الى الداخل وكنا تعبانين جدا من تلك الليل والبوم وصلنا بومباي وبحارة المهلب والمثنى هم الذين نظفوا السفينة وربطوها، كنا مع صقر القضيبي واخيه جاسم وبعد الاستراحة حضر عندنا تنك ساحبة السفن وسحبنا الى القودي الميناء ونزلوا الخيول مع السايس واصيبت احد الخيول بضربة، وعولجت تلك الخيل، القودي هو الخيل، ونزلنا التمور عند التاجر في مدينة بومباي والتاجر المرحوم ثنيان الغانم النوخذة اخبرنا بأننا سوف نسافر الى كلكوت بواسطة دقل واحد.
اذكر قبل ان انسى اننا حصلنا على اكرامية من اصحاب الخيوب لسلامة وصولها خمسة دنانير لكل بحار.
أقول لشعيب ماذا ستفعل بالخمسة دنانير؟ فقال أذهب معك الى مطعم يا سيدي ناكل برياني ـ صاحب المطعم كان رجلا من الحجاز.
المهم بعد ذلك سافرنا الى كلكون وحملنا الأخشاب للكويت وصار عندنا غلاق، وشاهدت سفينة بغلة انقطعت نصفين ووزعوا بحارتها على السفن الكويتية، وكانت من السفن البحرينية القديمة، المهم بعدما حملنا حمولة الأخشاب احضروا لنا الدقل الجديد وسبقنا الدقل الجديد وسافرنا الى مدينة قوه نأخذ ماء حلو وبحارتنا كانوا خمسة وأربعين رجلا وكنا محملين معنا ناربل (جوز الهند)، وكان داخل السفينة ست توانك ماء امتلأت من قوه، وأثناء سفرنا أصابنا ركود في الهواء، لم نجد هواء نهائيا، وكنا بوسط البحر والنوخذة صقر القضيبي قال انتبهوا وحافظوا على الماء فقط للطبخ، وكل اثنين من البحارة يشتركون في ناربلة واحدة يشربان ماءها.
وبدأنا بشرب ماء الناربل، بعد ذلك دار علينا الهواء (ونتخنا) راس الحد وظهر لنا جبل داود ومن بعده مدينة مسقط وابراهيم السلطان يصعد الدقل ليشاهد مدينة مسقط من بعيد ويبلغ النوخذة وصلنا الكويت ونزلنا الحمولة من الأخشاب ونزلناها في عمارة القضيبي بالشرق لأن الأخشاب كانت ملكا لهم، وبعدما انتهينا باشرنا بتنظيف السفينة ووضعنا لها العريش.
مصنع كابريل
يحكي ضيفنا عن جانب من سفراته إلى أفريقيا قائلاً: من السوالف والمواضيع ان بعض السفن الكويتية كانت تحمل بضائع الى افريقيا واذكر عندما كنت مع النوخذة سليمان العيسى حملنا كابريل والمصنع كان في مدينة منقرور ونقلنا الى افريقيا وكانت السفرة عاما كاملا، اذكر سافرنا الى زنجبار ولامور ودار السلام، هذه الدول كانت تحتاج الى الكابريل لأسقف المنازل من الهند، وسافرت الى عدن وكانت مدينة جميلة جدا ونزلت السوق وتجولت فيها، عادة البحار يشتري مواد وأغراضا لوالدته واخواته، ومما أذكر ان أصدقاء الوالد في منقرور ادخلوني المدرسة هناك لقراءة القرآن الكريم وذلك أول سنة اركب السفينة مع الوالد، ولم اشتر أي شيء لأني كنت مع الوالد وهو الذي يشتري ويتصرف، وآخر سفرة كانت مع النوخذة صقر القضيبي.
العمل في شركة النفط
يتحدث ضيفنا عن عمله في شركة النفط بعد انقضاء أيام البحر فيقول:
بعدما تركت البحر التحقت بالعمل في شركة نفط الكويت وذلك مع المقاول سيد حميد والغانم وسجلت عند العم عبدالرحمن العتيقي، وباشرت العمل، والعمل كان يدويا دون آلات وأجهزة، وبعدما انتهى العمل في الشركة اشتغلت بالشركة والراتب كان 114 روبية، وكان معي من أبناء المنطقة أبناء الشايع وأبناء العيسى وعبداللطيف عبدالسلام والمكاتب كانت في الشويخ، وكنت بحارا على التكات وكل عشرة بحارة في تك واحد (التك سفينة ساحبة وناقلة للبضائع) ولمدة عشر سنوات وكل سنة زيادة وبعد ذلك تركت العمل.
01-12-2014, 06:43 AM
البريمل
السبت 20 سبتمبر 2014 - الأنباء
























- القلاليف صنعوا بوم سفار بكلفة 20 ألف روبية وغرق بسبب عيوب في الصناعة
- تعلمت على يد ملا بلال قراءة القرآن واللغة العربية والتحقت بالمدرسة الشرقية وقضيت بها سنة ونصف السنة
- أمضيت في المدرسة 3 سنوات ثم توجهت مع الوالد إلى البحر عام 1937
- الوالد أخذني معه على سفينة سليمان بن عيسى وكان «سكوني» والنوخذة علمنا القياس
- كنا أطفالاً نلعب البلبول والدوامة والجيسن والصفروك والهول على ساحل البحر بالقرب من ماكينة السري
- ولدت في فريج بن خميس موضع مكتبة البابطين حالياً وكانت السكيك ضيقة جداً لا يستطيع الحمار المرور بها
- بيت العائلة كان مبنياً من الصخر وعلى السطح غرفة بها «باقدير»
- في أيام البوارج كان يهب علينا غبار بسيط وفي إحدى السنوات كان لونه أحمر
- سفن الغوص كانت ترفع على اليابسة بعد انتهاء الموسم
- شاهدت القلاليف يضعون السفن داخل العمارة أو على ساحل البحر
- بعدما تركت العمل في البحر اشتغلت في «نفط الكويت» والراتب كان 114 روبية
- عملت ميكانيكياً في كراج وزارة الصحة
- اشتغلت كاتباً في ديوان الموظفين واستمررت هناك حتى التقاعد عام 1973
- تعلمت القيادة عام 1952 واشتريت سيارة بـ 9 آلاف روبية وعملت في نقل الركاب والأجرة انتي
- سافرنا إلى زنجبار ودار السلام وإحدى السفرات إلى أفريقيا استغرقت عاماً كاملاً
ضيفنا واحد من ذلك الرعيل وجيل البحارة الذين ساهموا في بناء الكويت الحاضر، ولولا أولئك الرجال لما وصلت الكويت الى ما هي عليه الآن، ولما تطورت علاقاتها مع الدول والبلدان التي سافروا اليها مثل الهند وسيلان وعدن وشرق وغرب أفريقيا. ضيفنا أحمد عبدالعزيز عبدالسلام يقص علينا القصص البحرية وركوب السفن الشراعية منذ نعومة أظافره مع المرحوم والده بعدما ترك الدراسة، وسافر بالسفن الشراعية وشاهد أهوال البحر والظلام والأمطار والطوفان. يحكي لنا قصة ما أصابهم عندما انكسر الدقل ونزلوا الشراء في احدى السفرات، وكيف سارت السفينة وقصة الماء في خزانات السفينة وماء الناريل (جوز الهند) عندما قال لهم النوخذة حافظوا على الماء وقصة نقل الأخشاب، والمدن التي مر بها، وعايشوا أهوال البحر.
عمل ضيفنا في وزارة الصحة بوظيفة ميكانيكي وعمل في لنجات التكات وديوان الخدمة المدنية كما عمل سائق سيارة تاكسي، ومارس الأعمال والمهن المتعبة بكل قوة وشجاعة. نتعرف من خلال السطور التالية على مزيد من التفاصيل عن حياة احمد عبدالعزيز عبدالسلام وذكرياته، وما علق بذاكرته من صور أيام أول.
أجرى الحوار: منصور الهاجري - كاتب وباحث في التراث والتاريخ ومقدم برامج في الإذاعة والتلفزيون
يتحدث ضيفنا أحمد عبدالعزيز عبدالسلام عن بداياته ومولده قائلا: ولدت في دولة الكويت في الشرق بفريج خميس حاليا مكتبة البابطين شارع الميدان في هذا المكان ولدت في بيت الوالد وأذكر من جيراننا بيت أبناء عائلة الشايع ـ بيتنا بجوار بيت محمد وسليمان الفيلكاوي كانت السكيك ضيقة جدا لا يستطيع أن يطوف بها الحمار لضيقها.
الكويت القديمة، جدا كانت بيوتنا مرتفعة عن سطح البحر وأذكر من خلفنا العشيش وأذكر أن جاسم اليعقوب اشترى العشيش وكانت البيوت من الطين وبعضها من صخور البحر وأذكر أن بيت العائلة كان مبنيا من الصخر، وكانت عندنا غرفة فوق السطح «لها باقدير» يدخل منه الهواء إلى داخل الغرفة وأيام البوارح يهب علينا غبار بسيط وأذكر أنه في إحدى السنوات هبت علينا رياح وكان الغبار لونه أحمر.
وأذكر عندما كنا شبابا كان أصدقائي أبناء بيت شايع يوسف ويوسف ملا عيسى وآخرون وشاهدت أحمد الهندي الأب الكبير يلبس عقال شطفه.
وبفريج بن خميس أولاد كثيرون وأذكر أحمد الصالح الممثل جاسم الصالح رحمه الله، وهناك أولاد كبار وكنا نعمل (دعن) عريش من جريد النخيل وعلى ساحل البحر الرمل بارد وظل وأذكر ان سفن الغوص كانت ترفع على اليابسة بعد انتهاء الموسم مثل سفن عائلة بن خميس وكنت أشاهد الغاصة بعد عودتهم من العوص ويعطونا هدية العوعو «نجم البحر» ونحن أطفال نلعب به وقرقمانة من حيوانات البحر.
وكنا نلعب چعاب مع الجيس ومن الألعاب الهول فنلعب فريقان متقابلان ونلعب عند ساحل البحر بالقرب من ماكينة الري ونركض إلى بيت بوقماز، وأذكر من الأصدقاء مشعان وجراح الرومي وأولاد بن شايع ويوسف الجيران وأولاد عائلة الرومي وعلي بن حمد هذا فريقنا ونعمل معياله (قطعة قماش) نربط بها صخرة صغيرة ونرميها على بعض وكل فريق يرمي على الفريق الآخر وإذا كانت الضربة بالرأس نعالج الجرح بالنورة البيضاء ويغسل الرأس بماء البحر فيشفى الجرح، والسبب كلام بين الطرفين من الشباب فيحصل تصادم بين الطرفين.
وكنا نلعب البلبول والدوامة والجيس والصفروك ولعبة اسمها «داز من داز»، ونتفق على اللعبة لمن يكون الفوز مثلا عبدالله الشرف يعطينا لعبة جديدة وهي «داز من داز» وهي ان الواحد يرمي الجيس لمسافة بسيطة والجيس قطعة من الحديد واللعبة عن حق مثلا نصف روبية الذي يرمي ويصيب النقود يأخذها له وإذا لم يصبها يدفع مثلها للطرف الثاني، وأما لعبة المقصوي فتتكون من المطاعة وهي عصا طولها متر وعصا قصيرة طولها بحدود عشرين سنتيمترا وقبل بداية اللعبة واحد من الشباب يمسك بالمطاعة ويذرع الأرض (يقيسها) بالطول لعشرين خطوة أو مسافة أكثر، طبعا الاختيار قبل قياس الأرض الفريق الأول يقولون لنا الله الفريق الثاني يرد عليهم ويبدأ اللعب.
العصا الصغيرة تثبت بالأرض واللاعب يمسك بالعصا الغليظة الطويلة ويضرب العصا الصغيرة من طرفها العلوي فيرتفع الطرف الثاني من اللاعبين يحاول كل لاعب ان يمسك بالقطعة الصغيرة حتى لا تسقط على الأرض فإذا أمسكها يتغير اللعب للفريق الثاني.
ويصير اللعب بالنقاط او يتحايا مثلا لك الاولوية - وكنت اذهب الى البحر مع الاصدقاء وكنت اشاهد القلاليف وهم يوشرون السفن بمعنى يصنعون السفن الجديدة، بعض القلاليف كانوا يشتغلون داخل العمارة والبعض على ساحل البحر فكنا نشاهدهم وهم يشتغلون ويصنعون السفن الصغيرة والكبيرة والسفن كانت لها اماكن، ولا توجد سيارات تضايقهم، كانت السيارة الوحيدة التي تمر بالشارع سيارة المرحوم الشيخ احمد الجابر امير دولة الكويت، رحمه الله، والطريق على حد ما كينة الكهربا ء والسفن الجديدة تصنع على ساحل البحر قريبة من المياه وذلك لسهولة تنزيلها بالماء.
وكل قلاف كانت له قطعة يصنع فيها والاستاذ حمد مع ولده فردان يصنعان في داخل العمارة ومعه سلمان وصناعة السفن كانت يدوية، واذكر مركب الغانم الذي صنعه احمد الاستاذ يوم تنزيله بالبحر وذلك تقريبا بالثلاثينيات من القرن الماضي.
أذكر أن رجالا ونساء حضروا تنزيل ذلك المركب الخاص بالغانم، ومركب الشيخ احمد الجابر كان من احسن المراكب التي صنعت في الكويت.
كانت جميع السفن الشراعية تصنع على ساحل البحر، والصناع هم القلاليف ومنهم الاستاذ ومنهم القلاف والاستاذ هو الذي يشرف على القلاليف وعملهم من شروق الشمس الى قبل اذان المغرب، سفن صغيرة وكبيرة والتكلفة حسب الحجم، وأذكر عبداللطيف الخميس صنع له (بوم سفار) وتكلفته كانت عشرين ألف روبية ولكن صار فيها عيوب وبعد ذلك غرقت السفينة بسبب فتحات بين الالواح لم يضبط سدها بالفتيل حيث كانوا يضعون لها مادة الدامر ويضعونها بين الالواح، يقال كلفان او يكلفت السفينة بالفتيل، والصل مادة يدهن بها السفينة من الخارج بعد تنظيفها من الاملاح، ويدهنون السفينة من الداخل بالصل ايضا لكي ينشف الخشب، الشونة تتكون من الودج (الشحوم والنورة تطبخ وتخلط وتدهن بها السفينة والبحار كان يستخدم يده بالدهان).
الدراسة والتعليم
عن مسيرته القصيرة في ميدان العلم والدراسة يقول عبدالسلام: اول مدرسة في منطقة الشرق التحقت بها وهي المدرسة الشرقية، ومقرها كان بيت صالح فرس وقبلها عند ملا بلال حيث كنت أقرأ القرآن الكريم وأدرس عربي والمدرسة خلف بيت الوالد ولمدة سنتين وبعدها الشرقية في بيت عائلة فرس مؤجر لدائرة المعارف، وكنا نجلس على المنفور (البارية ولا توجد طاولات) بداية الدراسة واذكر من المدرسين محمد العدساني وخالد النصر الله ومدرس الدين ملا محمد.
امضيت في المدرسة الشرقية ببيت عائلة فرس تقريبا سنة ونصف السنة، وبعد ذلك نقلنا الى ديوانية المضف وهو ثاني مقر للمدرسة الشرقية وزاد عدد الطلبة، وكانت فيها ألعاب واذكر يوم زيارة «رئيس الخليج» اعطونا ملابس خاصة وذهبنا التى قصر السيف وكان خالد النصر يمشي امامنا ومشينا من المدرسة الشرقية الى قصر السيف لتحية «رئيس الخليج».
وأذكر أولاد المضف جميعا كانوا معنا بالمدرسة، وثالث مقر للمدرسة الشرقية تم بناؤه مقابل ساحل البحر.. ولايزال المبنى موجودا.
وكنا نتعلم اللغة العربية والدين والحساب، وكانت البداية الجلوس على الأرض، وفي ثاني مبنى بدأ استخدام المقاعد ونفس المدرسين، واذكر ملا عيسى المطر وملا حمود الإبراهيم وملا علي حمادة، والمناهج كانت بسيطة وخفيفة، ومن الصف الأول ابتدائي أعطونا جميع الدفاتر والكتب والأقلام، واذكر كان عندي صندوق صغير لحفظ الكتب نسميه «بشتختة» ويستورد من الهند والاسم قديم، وكنت أذهب مع أبناء الفريج وأبناء البيوت والعائلات المحيطة بالمدرسة واذكر ان عدد الطلبة لم يصل الى مائة طالب فقط.
أمضيت 3 سنوات في المدرسة وتعلمت القراءة والكتابة والوالد أخذني معه الى البحر وكان بحارا مع النوخذة سليمان بن عيسى وذلك عام 1937م.
العمل في البحر
عام 1937 تركت الدراسة والوالد أخذني معه للسفر في سفينة سليمان بن عيسى لكي أتعلم فنون البحر والعمل به، والوالد كان راعي سكان نقول عليه «سكوني» وكان معي صالح المقرون وهو بنفس العمر ومعي ايضا خالد العتال، كنا ثلاثة أولاد صغار والنوخذة سليمان بن عيسى ينادينا نحن الثلاثة ويعلمنا القياس ونزول وصعود الشمس ووقفة الشمس وكم عقدة سارت السفينة وكم باقي ننظر بالكمال وهي آلة للقياس، وتعلمت على النايلة والفركار وعلى الكتاب ونتعلم وعلينا ان نحفظ يوميا، كنا نتعلم مع وقفة الشمس ظهرا للطول والعرض ويعرف عدد الأميال من السكروب وهو جهاز القياس، ونجلس على الكاتلي مع النوخذة، والوالد أحيانا يعصب علينا إذا غفلنا.
ذهبت مع سليمان العيسى ثلاث سنوات، وأول سفرة بالسفينة (فتح الخير) وكان نوخذة فيها قبل النوخذة عيسى بشارة وذلك عام1937، وثاني سنة ركبت مع سليمان بن عيسى في البوم الجديد الذي صنعه ثنيان الغانم وشادر واسماه نايف، وسليمان بن عيسى صار فيه نوخذة، وكنت معهم في تلك السفينة، وصار عيسى بشارة نوخذة في فتح الخير ووالده ايضا نوخذة اسمه يعقوب بشارة وفي السفينة نايف صار مع احمد وابراهيم ومحمد سلطان الخلف كانوا بحارة وكنت معهم.
ابراهيم سكوني وأخي عبدالسلام سكوني واحمد سلطان مجدمي السفينة «نايف» عام 1939 وحمولتها ألفان وخمسمائة (مَن) من السفن الكبيرة، وكان الوالد معنا بنفس السفينة نايف.
ومن البحارة اذكر البحار سويد وفرج بن صالح واحمد وكنا بذلك الوقت ننام بأي مكان من السفينة ولا يوجد مكان مخصص لأي بحار، أما الأكل فكنت آكل مع البحارة في السفينة «نايف» والعيش يوضع في وعاء من الخشب يسمى منكب «باللهجة الكويتية منجب» والجميع يأكل ونحن صغار نعتبر شبابا واذكر الطباخ بالسفينة احد الكويتيين وآخر سفرة الثالثة عام 1944 مع النوخذة صقر القضيبي.
السفرة الثالثة
وعن سفره الى البحر للمرة الثالثة يقول عبدالسلام: السفينة (البوم رشيد) سفينة جديدة ملك عائلة القضيبي، وذلك بعد فترة راحة عبر البحر، واشتغلت في الشركة وكان النوخذة في السفينة رشيد صقر غانم القضيبي واخوه محمد صقر نوخذة للبحر ومحمد نوخذة للبر وهو المسؤول عن كل ما يخص اعمال البحر من حمولة واوراق ودوائر في الدول التي تنزل بها ونوخذة البحر القيادة.
أذكر في تلك السنة نقلنا عشرين خيلا من البصرة الى بومباي للسباق هناك. خرجنا من شط العرب محملين بالتمور والخيول وهي واقفة بالسفينة ومعها عمال متخصصون لرعايتها.. المهم حصلنا على عقبات ولم نستطيع تجاوز تلك العقبات، كلما حاول النوخذة الاستمرار الهواء الشديد يرجعنا الى مكاننا الذي خرجنا منه، شدة الرياح هواء كوس شديد نرجع الى شط العرب وآخر محاولة خرجنا الى نوى بومباي، اصابنا هواء شديد عظيم وطوفان والسفينة صارت لا شيء امام العواصف الشديدة.
الدقل، السارية انكسرت، فالبحارة بدأوا يفككون الحبال، وأذكر صاحب السكان اسمه محمد البحريني، وكنت جالسا بجانبه، وسألته: ماذا تستطيع ان تفعل؟ فقال: حاليا لا أستطيع عمل شيء، احاول ان اعرض السفينة لكي يسقط الدقل السارية الى البحر، والبحارة كانوا متمكنين من انفسهم، يحاول السكوني الى ان انقطع الحبل وسقط الدقل بالبحر، واذكر المرحوم عبداللطيف ولد عمي وكان العشاء مموش، ولد عمي نقل القدر ووضع العيش على ارضية السفينة وصب عليه الدقوس والبحارة كل واحد اخذ ما استطاع ان يأكله وكنا مجموعة من البحارة وتقريبا كنا اقارب وابناء منطقة.
واذكر ان جاسم القضيبي كان راكبا معنا ما عندنا دقل عود سوى الدقل القلمي، النوخذه قال خذوا الدستور وطاح الهوى ونحن بالبحر، وشاهدنا سفينة فيها احد النواخذة ورفعنا له علما يقال «نوف».
ولكنه لم يرجع لنا، المهم دخلنا بحر مدينة بومباي والمياه سحبتنا الى داخل الجمرك خور بومباي عند جزيرة الملح وكان النوخذة حسين العسعوسي واخوه كل واحد نزل الماشوه وحضروا عندنا سفينتين المهلب والمثنى، وسحبونا الى الداخل وكنا تعبانين جدا من تلك الليل والبوم وصلنا بومباي وبحارة المهلب والمثنى هم الذين نظفوا السفينة وربطوها، كنا مع صقر القضيبي واخيه جاسم وبعد الاستراحة حضر عندنا تنك ساحبة السفن وسحبنا الى القودي الميناء ونزلوا الخيول مع السايس واصيبت احد الخيول بضربة، وعولجت تلك الخيل، القودي هو الخيل، ونزلنا التمور عند التاجر في مدينة بومباي والتاجر المرحوم ثنيان الغانم النوخذة اخبرنا بأننا سوف نسافر الى كلكوت بواسطة دقل واحد.
اذكر قبل ان انسى اننا حصلنا على اكرامية من اصحاب الخيوب لسلامة وصولها خمسة دنانير لكل بحار.
أقول لشعيب ماذا ستفعل بالخمسة دنانير؟ فقال أذهب معك الى مطعم يا سيدي ناكل برياني ـ صاحب المطعم كان رجلا من الحجاز.
المهم بعد ذلك سافرنا الى كلكون وحملنا الأخشاب للكويت وصار عندنا غلاق، وشاهدت سفينة بغلة انقطعت نصفين ووزعوا بحارتها على السفن الكويتية، وكانت من السفن البحرينية القديمة، المهم بعدما حملنا حمولة الأخشاب احضروا لنا الدقل الجديد وسبقنا الدقل الجديد وسافرنا الى مدينة قوه نأخذ ماء حلو وبحارتنا كانوا خمسة وأربعين رجلا وكنا محملين معنا ناربل (جوز الهند)، وكان داخل السفينة ست توانك ماء امتلأت من قوه، وأثناء سفرنا أصابنا ركود في الهواء، لم نجد هواء نهائيا، وكنا بوسط البحر والنوخذة صقر القضيبي قال انتبهوا وحافظوا على الماء فقط للطبخ، وكل اثنين من البحارة يشتركون في ناربلة واحدة يشربان ماءها.
وبدأنا بشرب ماء الناربل، بعد ذلك دار علينا الهواء (ونتخنا) راس الحد وظهر لنا جبل داود ومن بعده مدينة مسقط وابراهيم السلطان يصعد الدقل ليشاهد مدينة مسقط من بعيد ويبلغ النوخذة وصلنا الكويت ونزلنا الحمولة من الأخشاب ونزلناها في عمارة القضيبي بالشرق لأن الأخشاب كانت ملكا لهم، وبعدما انتهينا باشرنا بتنظيف السفينة ووضعنا لها العريش.
مصنع كابريل
يحكي ضيفنا عن جانب من سفراته إلى أفريقيا قائلاً: من السوالف والمواضيع ان بعض السفن الكويتية كانت تحمل بضائع الى افريقيا واذكر عندما كنت مع النوخذة سليمان العيسى حملنا كابريل والمصنع كان في مدينة منقرور ونقلنا الى افريقيا وكانت السفرة عاما كاملا، اذكر سافرنا الى زنجبار ولامور ودار السلام، هذه الدول كانت تحتاج الى الكابريل لأسقف المنازل من الهند، وسافرت الى عدن وكانت مدينة جميلة جدا ونزلت السوق وتجولت فيها، عادة البحار يشتري مواد وأغراضا لوالدته واخواته، ومما أذكر ان أصدقاء الوالد في منقرور ادخلوني المدرسة هناك لقراءة القرآن الكريم وذلك أول سنة اركب السفينة مع الوالد، ولم اشتر أي شيء لأني كنت مع الوالد وهو الذي يشتري ويتصرف، وآخر سفرة كانت مع النوخذة صقر القضيبي.
العمل في شركة النفط
يتحدث ضيفنا عن عمله في شركة النفط بعد انقضاء أيام البحر فيقول:
بعدما تركت البحر التحقت بالعمل في شركة نفط الكويت وذلك مع المقاول سيد حميد والغانم وسجلت عند العم عبدالرحمن العتيقي، وباشرت العمل، والعمل كان يدويا دون آلات وأجهزة، وبعدما انتهى العمل في الشركة اشتغلت بالشركة والراتب كان 114 روبية، وكان معي من أبناء المنطقة أبناء الشايع وأبناء العيسى وعبداللطيف عبدالسلام والمكاتب كانت في الشويخ، وكنت بحارا على التكات وكل عشرة بحارة في تك واحد (التك سفينة ساحبة وناقلة للبضائع) ولمدة عشر سنوات وكل سنة زيادة وبعد ذلك تركت العمل.
01-12-2014, 06:43 AM
البريمل
التعديل الأخير: