جهود امريكا لاحتواء ثورات الشعوب العربيه على الطغاة
في وسط مستنقع آسن عفن من الانظمه الدكتاتوريه التي ترى انها تملك الارض و من عليها
فاجأ
الشعب التونسي الجميع بقيامه بثوره في وجه اباطرة التعذيب و الوحشيه
و كانت المفاجأه الاكبر هي في انتصار ثورته
فلم يدر بخلد احد ان ثورة الشعب التونسي سوف تنتصر
و لا زال هناك من لم يستوعب الانتصار من هول ما يراه حوله من تخلف و ظلم و استعباد
وكانت شمعه صغيره وسط الظلام
و بعد ان انتصرت الثوره المصريه آمن الجميع بأن ساعة الخلاص من عهد الظلمات والمماليك قد حانت
فعندما تتحرك مصر يتحرك الجميع
فبدأت شعوب المنطقه بالثورات
فلو عدنا قليلا الى الوراء و اعدنا قراءة نتائج التطورات السياسيه
هناك اجماع على ان الثوره التونسيه كانت هي ملهمة الثوره المصريه ...وهذا صحيح
و لكن عند مراجعة تسلس الاحداث فقد نرى امرا مغاير
كيف
في تونس
رئيس يستولي على الحكم
ثوره شعبيه نبيله تاريخيه منتصره
بن علي يسلم القياده الى زميله رئيس الوزراء المعين من قبله
رئيس الوزراء يسلم القياده الى زميله من نفس النظام
في مصر
مجلس عسكري يستولي على الحكم
رئيس المجلس يسلم الحكم الى زميله السادات
السادات يسلم الحكم الى زميله مبارك
ثوره شعبيه تنتصر
مبارك يسلم الحكم الى زميله طنطاوي
الآن من ألهم من
وفي الحصيله النهائيه
هل إنتصرت الثورتان ....؟
ام
نجحت امريكا في احتوائهما
=================
هناك مثل بسيط يقول ما حك ظهرك غير ظفرك فتولى انت جميع امرك
كيف
يمكن ان يقال ان الثوره انتصرت فيما يتولى القياده رجال النظام الذي قامت الثوره للاطاحه به
الم يكن من المفترض ان يتولى القياده رجال الثوره بنهج الثوره و فكر الثوره و مبادئها
بدأت في تونس والجزائر وقد تمتد إلى دول أخرى احتجاجات البطالة في العالم العربي.. دعوة للصحوة
قضى حسن المصطفى، المدون السعودي، أياما عدة من دون نوم منذ أن اندلعت المظاهرات في تونس احتجاجا على البطالة في منتصف ديسمبر الماضي.
وباستخدام حسابه في موقعي التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر، عمل المصطفى، كغيره من الناشطين العرب على شبكة الانترنت في السعودية ومصر والأردن ولبنان، على نقل الأخبار أولا بأول من تونس الى العالم.
وباستخدام علامة # سيدي بوزيد (مدينة الشاب التونسي محمد بوعزيزي الذي أحرق نفسه احتجاجا على مصادرة الحكومة لبسطته لبيع الخضار وأشعل بفعلته تلك شرارة الاحتجاجات في تونس) يقدم الناشطون العرب النصائح الى التونسيين لمساعدتهم على تفادي الرقابة الحكومية وقرصنة بريدهم الالكتروني وحساباتهم على الفيس بوك.
التظاهرات الشبابية غير المسبوقة التي اجتاحت البلاد، وموجة الاحتجاجات الشديدة المماثلة ضد ارتفاع أسعار المواد الغذائية في البلد المجاور الجزائر، تردد صداها في أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تقف معدلات البطالة المرتفعة وغيرها من العوامل عائقا أمام فرص التقدم الاجتماعي والاقتصادي.
في الخليج
ويشكل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والبطالة واسعة النطاق واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء المظالم الأساسية في البلدان الأكثر فقرا، ذات الكثافة السكانية المرتفعة في دول شمال أفريقيا. لكن حتى دول الخليج الغنية تجاهد هي الأخرى لايجاد وظائف لمواطنيها بعيدا عن القطاع الحكومي ورعاية قطاع خاص سليم وأكثر صحة.
يقول مسعود أحمد، مدير المنطقة في صندوق النقد الدولي: «التظاهرات الاحتجاجية هي بمنزلة «دعوة للصحوة». وتعكس الضغوط الأساسية على المجتمعات من قبل قوة عمل تنمو بوتيرة متسارعة تبحث عن وظائف في اقتصادات تنمو بوتيرة بالغة البطء لخلق تلك الوظائف».
وتبلغ معدلات البطالة التي تضعها الحكومة حوالي %10 في معظم الدول العربية، غير أن الخبراء الاقتصاديين يقولون ان المستوى الحقيقي للبطالة أعلى بكثير بين الشباب ويتجاوز %40 في بعض الحالات.
ويبدو أن التعليم العالي لا يحدث فارقا كبيرا. بل ان البطالة في الواقع تميل الى الزيادة في المنطقة مع سنوات الدراسة، وتتجاوز %15 بين من يحملون تعليما جامعيا وعاليا في كل من مصر والأردن وتونس، وفق ما يقول صندوق النقد الدولي.
ويقدر صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط بحاجة الى أن تؤمن أكثر من 18 مليون وظيفة خلال العقد المقبل لتحسين «معدلات البطالة المزمنة والمرتفعة»، وهو ما يتطلب نمو الانتاج بما لا يقل عن %2 زيادة على المتوسط الذي يبلغ %4.5.
ويقول سلطان القاسمي، معلق بارز في الامارات: «سئم الكثير من العرب انتظار الوظيفة وانتظار السكن وانتظار أن تبدأ حياتهم. وهم يخشون أن يبقى الوضع على حاله خلال عقد من الزمن».
الإنفاق العام
ورغم ما ينسب الى تونس دائما بأن ادارتها لاقتصادها كانت أفضل من شقيقاتها العربيات، فان معدل البطالة لم ينخفض بصورة كبيرة في العقد الماضي، وبقي عند %14. والوظائف الجديدة التي كان يتم تأمينها غالبا كانت في قطاعات موجهة للتصدير، مثل صناعة الأنسجة، وهي قطاعات ليست مناسبة للخريجين الجامعيين.
والمشاكل أكثر حدة في الجزائر، التي خرجت من عقدين شهدا صراعا مدنيا. الجزائر التي تعتبر مصدرا رئيسيا للغاز الطبيعي، بلغت احتياطياتها من العملات الأجنبية أكثر من 150 مليار دولار في نهاية نوفمبر مقارنة مع حوالي 56 مليار دولار في 2005، وارتفع الانفاق الحكومي بنسبة %24 سنويا. لكن البطالة، ونقص السكن وشبهات الفساد لا تزال تغذي حالة من الضيق العام.
يقول سايمون كيتشين، نائب الرئيس للأبحاث في «اي اف جي هيرمس» في القاهرة «هناك توسع هائل في الانفاق العام وموجة كبيرة في الزيادات للناس الذين يعملون، لكن القطاع الخاص الذي قد يؤمن ويخلق الوظائف قطاع ليسا صحيا وسليما»، مضيفا أن البيئة بالنسبة لاستثمارات القطاع الخاص تدهورت مع فرض الحكومة قيودا على الملكية الأجنبية.
تونس (رويترز) - فرقت الشرطة التونسية احتجاجا يطالب باستقالة الحكومة يوم الجمعة مستخدمة الهراوات والغاز المسيل للدموع في أعنف مواجهة منذ أسابيع مع المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية.
وتصاعد التوتر في تونس التي الهمت "ثورة الياسمين" بها انتفاضات اخرى عبر العالم العربي بعد أن قال وزير سابق ان الموالين للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي سيقومون بانقلاب اذا فاز الاٍسلاميون في الانتخابات.
وقال محتجون انه برغم شجب الادارة المؤقتة في تونس لتلك التعليقات الا أن ذلك اثار شكوكا حول ما اذا كانت الادارة جادة بشأن الديمقراطية. وهناك وعود باجراء انتخابات في يوليو تموز لجمعية تأسيسية تضع دستورا جديدا.
وهتف المحتجون في شارع بورقيبة بقلب العاصمة تونس وقبل تدخل الشرطة ان الشعب يريد ثورة جديدة .
وضربت الشرطة المصورين بالهراوات وصادرت كاميرات بعضهم حين حاولوا تغطية الاحتجاج. وطاردت المحتجين في الشوارع الجانبية مهرولة وراءهم بالهروات.
والموضوع المشترك في الانتفاضات التي عمت العالم العربي عقب الانتفاضة التونسية هو أنها تثير قلق العلمانيين وكذا الغرب من أن الديمقراطية قد تفتح الباب امام حكم الاسلاميين.
وقالت سونيا البريقي وهي واحدة من مئات المحتجين في وسط تونس "نحن هنا للمطالبة برحيل هذه الحكومة غير الامينة... كل شيء واضح الان. نريدهم أن يستقيلوا لتصبح لدينا حكومة يكون أعضاؤها في خدمة الشعب."
وأضافت "كل شيء وضح الان. نريد منهم التنحي حتى يمكن ان يكون لدينا حكومة يكون اعضاؤها في خدمة الشعب فحسب."
وقالت الحكومة انها تستغرب تعليقات وزير الداخلية السابق فرحات الراجحي الذي قال يوم الخميس ان الموالين لبن علي قد يقومون بتنفيذ انقلاب اذا فاز الاسلاميون بالانتخابات.
لكن بعض التونسيين يخشون من ان الحكومة قد تستخدم التهديد بالانقلاب لاخراج العملية الديمقراطية عن مسارها بعد سقوط بن علي الذي حكم البلاد لمدة 23 عاما ولم يقم ابدا باجراء انتخابات تعكس الواقع.
وكان الحكام المؤقتون في تونس التي يبلغ تعداد سكانها عشرة ملايين نسمة قالوا ان اعضاء بارزين في حزب بن علي وحاشيته سيمنعون من خوض الانتخابات لكن ذلك لم يهدئ المخاوف من أنهم ربما لا يزالون يتدخلون في العملية السياسية.
وتقول حركة النهضة وهي الحركة الاسلامية الرئيسية في تونس ويقودها رجل الدين المعتدل رشيد الغنوشي والتي كانت محظورة ابان حكم بن علي انها ستخوض الانتخابات ولا تخشى الانقلاب.
ومن المتوقع أن تحقق الحركة نتائج جيدة في بعض المناطق لا سيما في الجنوب المحافظ حيث اسهم الاحباط الشديد بسبب الفقر والبطالة في ميلاد الثورة.
الامن التونسي يتصدى لتظاهرة في العاصمة (ا ف ب)
تونس -وكالات - فرقت قوات الامن التونسية امس بقنابل الغاز المسيل للدموع تظاهرة مناهضة للسلطات الانتقالية، وتم سريعا تفريق التظاهرة التي نظمت في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي بالعاصمة الى الشوارع الفرعية، تحت سحب من الغاز المسيل للدموع.وكان المتظاهرون تجمعوا امام مقر وزارة الداخلية المحاطة بالاسلاك الشائكة رافعين هتافات «التونسيون لا يخافون الغاز ولا الرصاص»، و «وزارة الداخلية وزارة ارهابية»، و «اوفياء اوفياء لدماء الشهداء».
وجاء ممثل للسلطة لتحية المتظاهرين في مبادرة تصالح، بعد القمع العنيف الخميس والجمعة لتظاهرات مماثلة. وعانق بعضهم داعيا للهدوء، و «مساعدة الشرطة في مهامها».ووعدت وزارة الداخلية في وقت سابق امس باجراء تحقيق، وعبرت عن اعتذاراتها «للصحافيين والمواطنين الذين تعرضوا لاعتداءات غير متعمدة»، و «احترامها للعمل الصحفي».
واكدت الوزارة انه «سيتم فتح بحث اداري، لتحديد المسؤوليات والوقوف على الملابسات». وكانت قوات الامن قمعت الجمعة بشدة نحو 200 متظاهر اغلبهم من الشباب، طالبوا باستقالة الحكومة الانتقالية، وبـ «ثورة جديدة».
وجرى الاعتداء بالضرب على 15 صحافيا، كانوا يغطون التظاهرة.وكان ناشطون عبر الانترنت دعوا للتظاهر الجمعة، دعما لوزير الداخلية السابق فرحات الراجحي الذي كان ندد بـ «انقلاب عسكري» محتمل في حال فوز الاسلاميين في الانتخابات القادمة، وايضا بـ «حكومة ظل» يقودها رجل الاعمال كمال اللطيف.
مواجهات ليلية بعد خرق حظر التجول تونس: إقالة الراجحي من «حقوق الإنسان»
تونس ـــ يو.بي.آي ـــ بعد ثلاثة أيام من تصريحات فجرت احتجاجات واضطرابات أمنية شملت غالبية المدن التونسية، تقرر إقالة فرحات الراجحي من منصبه الحالي كرئيس للهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية. وذكرت وكالة الأنباء التونسية أن الرئيس المؤقت فؤاد المبزع «قرر إنهاء مهام الراجحي. ولم تقدم الوكالة تفاصيل حول أسباب القرار، فيما ربطه مراقبون بتصريحات سابقة للراجحي اتهم فيها قائد هيئة أركان الجيوش التونسية بالتحضير لانقلاب عسكري، ورئيس الحكومة التونسية المؤقتة بالكذب، ورجل الأعمال كمال باللطيف بأنه رئيس حكومة الظل التي تدير شؤون البلاد.
وأحدثت هذه الاتهامات، التي وُصفت في حينه بأنها «قنبلة سياسية» تلقى في وجه الحكومة المؤقتة برئاسة الباجي قائد السبسي، زوبعة كبيرة في الأوساط السياسية، فيما أثارت احتجاجات واضطرابات أمنية تواصلت لليوم الثالث على التوالي في مدن عدة تخللتها أعمال حرق وتخريب لمراكز أمنية ومنشآت عامة.
خرق حظر التجول
هذا وتجددت امس المواجهات بين الشباب وقوى الامن. وكان شباب عدد من أحياء ضواحي العاصمة قد عمدوا ليلة السبت ـــ الأحد إلى خرق حظر التجول ليلا الذي فرضته السلطات الأمنية التونسية، فيما دوى أزيز الرصاص في أكثر من منطقة في ظل تحليق لمروحيات.
وسُمع إطلاق نار كثيف في ضاحية الكرم (شمال) وذلك بعد نحو ثلاث ساعات من بدء تنفيذ حظر التجول ليلا، بينما كان العشرات من شباب هذه الضاحية يقطعون بعض الطرق بإشعال الإطارات المطاطية.
قنابل مسيلة للدموع
واستمر إطلاق النار الذي بدأ في حدود الساعة الحادية عشرة و45 دقيقة ليلا بالتوقيت المحلي، لمدة أكثر من 5 دقائق، وترافق مع إطلاق قنابل مسيلة للدموع، غطى دخانها المنطقة، لتحلق بعد ذلك مروحية في سماء الحي لغاية الفجر.
ولم يعرف سبب إطلاق الرصاص، وما إذا أسفر عن سقوط ضحايا أم لا، فيما راجت على الـ «فيسبوك» معلومات مفادها أن مجموعة من المحتجين حاولوا إحراق محطة للوقود في الكرم، فتصدت لهم قوات الأمن وفرقتهم بإطلاق الرصاص في الهواء والقنابل المسيلة للدموع.
نص خطاب الرئيس أوباما حول سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا
البيت الأبيض
مكتب السكرتير الصحفي
للنشر الفوري
19 أيار/مايو 2011
كلمة الرئيس باراك أوباما
عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
وزارة الخارجية الأميركية
واشنطن العاصمة
الساعة 12:15 بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة
الرئيس: شكرا لكم. شكرا لكم (تصفيق). شكرا جزيلا لكم. شكرا لكم. تفضلوا بالجلوس. شكرا جزيلا لكم. أريد أن أبدأ بشكر هيلاري كلينتون التي سافرت كثيرا خلال هذه الشهور الستة الماضية بحيث تكاد تصل إلى معلم قياسي جديد – وهو مليون ميل من الطيران المتكرر (ضحك). وأنا أعتمد على هيلاري كل يوم، وأعتقد أنها ستدخل التاريخ كأحد أروع وزراء الخارجية في تاريخ بلادنا.
ووزارة الخارجية هي المكان المناسب للاحتفاء بفصل جديد في الدبلوماسية الأميركية. فلقد شهدنا على مدى ستة شهور تغيرا استثنائيا يحدث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فمن ميدان إلى ميدان، ومن مدينة إلى مدينة، ومن بلد إلى بلد نهضت الشعوب مطالبة بحقوقها الإنسانية. وتنحى زعيمان عن الحكم، وقد يلحق بهما آخرون. وعلى الرغم من أن تلك البلدان تقع على مسافات بعيدة عن شواطئنا، فإننا نعلم أن مصيرنا نحن يرتبط بهذه المنطقة بقوى الاقتصاد والأمن، وبالتاريخ والعقيدة.
أريد اليوم أن أتحدث عن هذا التغيير – عن القوى التي تحركه، والكيفية التي نتمكن بها من الاستجابة بطريقة تدفع قيمنا نحو الأمام وتعزز أمننا.
والآن قد عملنا الكثير بالفعل لتحويل سياستنا الخارجية بعد عقدين من الزمن اتصفت ملامحه بنزاعيْن مكلفين. فبعد سنين من الحرب في العراق سحبنا 100 ألف من أفراد القوات الأميركية وأنهينا مهمتنا القتالية هناك. وفي أفغانستان، حطمنا زخم طالبان وسنبدأ في تموز/يوليو القادم في إعادة قواتنا إلى الوطن ونستمر في نقل القيادة إلى الأفغان. وبعد سنين طويلة من الحرب على القاعدة وشركائها وجهنا ضربة كبيرة إلى القاعدة بقتل زعيمها- أسامة بن لادن.
لم يكن بن لادن شهيدا. فقد كان قاتلا جماعيا نشر رسالة الكراهية – وهي الإصرار على أن يحمل المسلمون السلاح ضد الغرب وأن العنف ضد الرجال والنساء والأطفال هو السبيل الوحيد للتغيير. فقد رفض الديمقراطية والحقوق الفردية للمسلمين وفضّل التطرف العنيف، وكانت أجندته تركز على ما يمكنه أن يدمر – ليس على ما يمكنه أن يبني.
اجتذبت رؤية بن لادن في القتل بعض الموالين. لكن، حتى قبل موته، كانت القاعدة تواجه خسارة في حربها من أجل إثبات أنها المنهج المناسب، حينما تبين للأغلبية الساحقة أن قتل الأبرياء لم يلبّ صرخاتهم المطالبة بحياة أفضل. وفي الوقت الذي عثرنا فيه على بن لادن كانت الأغلبية الساحقة في المنطقة قد رأت أن أجندته هي طريق مسدود وأخذت شعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستقبلها ومصيرها بأيديها.
وقصة حق تقرير المصير تلك التي بدأت قبل ستة شهور في تونس. ففي 17 كانون الأول/ديسمبر شعر بائع متجول شاب اسمه محمد بوعزيزي بأنه قد تحطّم عندما صادرت شرطية عربته. وهذا لم يكن حدثا فريداً. فهي الإهانة ذاتها التي تحدث كل يوم في العديد من أجزاء العالم – وهي ظلم الحكومات القاسي الذي يحرم المواطنين من الكرامة. لكن في هذه المرة فقط حدث شيء مختلف. فبعد أن رفض المسؤولون المحليون سماع شكواه، ذهب هذا الشاب الذي لم يكن له نشاط سياسي فعال يُذكر إلى مقر الحكومة المحلية وصب على نفسه الوقود وأضرم النار في جسده.
يحدث في أوقات ما في مجرى التاريخ أن تشعل أعمال مواطن عادي جذوة حركات التغيير لأنها تعبر عن توق للحرية ظل يتفاعل منذ سنين. ففي أميركا، فكِّروا بالتحدي الذي أظهره الوطنيون في بوسطن حينما رفضوا دفع الضرائب للملك، أو كبرياء روزا باركس في جلستها الشجاعة في كرسيها (في الأتوبيس). وهكذا كان الحال في تونس عندما حرك عمل البائع المتجول اليائس شعور الإحباط الذي ساد البلاد. فتدفق المئات على الشوارع ثم الآلاف. وواجهوا العصي والرصاص أحيانا رافضين العودة إلى بيوتهم – يوما بعد يوم وأسبوعا بعد أسبوع حتى تنحى عن السلطة أخيرا دكتاتور ظل في الحكم أكثر من عقدين من الزمن.
لا ينبغي لهذه القصة وما تبعها من ثورات أن تكون قد أتت مفاجأة. فقد نالت دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا استقلالها منذ زمن طويل لكن شعوبها لم تنله في كثير من الأماكن. فقد انحصرت السلطة في كثير من البلدان في أيدي قلة. وفي كثير من البلدان لم يجد المواطنون من أمثال البائع المتجول الشاب مكانا يلجأون إليه – فلا قضاء أمين يسمع شكواه، ولا أجهزة إعلام مستقلة تُسمع صوته، ولا حزب سياسي موثوق يمثل وجهات نظره، ولا انتخابات حرة ونزيهة يختار فيها قائده.
هذا الافتقار إلى حق تقرير المصير – الفرصة التي تشكل من خلالها حياتك كما تشاء – انطبق على اقتصاد المنطقة أيضا. نعم، هناك دول نعمت بثروة النفط والغاز وهذا بحد ذاته أوجد جيوبا من الترف والرخاء. لكنه، في اقتصاد عالمي قائم على المعرفة، قائم على الابتكار، لا يمكن لاستراتيجية تنموية أن تقوم على ما يُستخرج من الأرض فقط. ولا يمكن للناس أن يحققوا كامل إمكانياتهم عندما لا يستطيعون أن يُنشئوا مشروعاً تجارياً بدون دفع رشوة.
وفي مواجهة هذه المشاكل حاول الكثيرون من قادة المنطقة تحويل مظالم شعوبهم وشكاواها إلى اتجاهات أخرى. وتعرض الغرب للوم باعتباره مصدر كل العلل بعد مرور نصف قرن على نهاية الاستعمار. وصار العداء ضد إسرائيل المتنفس الوحيد المقبول للتعبير السياسي. وجرى استغلال الانقسامات القبلية والعرقية والطائفية الدينية كوسائل للاحتفاظ بالسلطة أو انتزاعها والاستيلاء عليها من طرف آخر.
تونس ــــ رويترز ــــ قال مقرر خاص بالأمم المتحدة إن الناس يتعرضون للتعذيب في تونس منذ الثورة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي قبل أربعة أشهر، لكن التعذيب لا يحدث بشكل منهجي فيما يبدو.
واضاف خوان منديز إنه يتعين على تونس أن تجري أيضا تحقيقات «شاملة» في التعذيب الذي كان متفشيا على نطاق واسع إبان حكم بن علي.
وكان منديز ــــ وهو محام ــــ يتحدث في ختام مهمة استمرت اسبوعا في تونس، حيث اجتمع مع الحكومة المؤقتة وجماعات مدنية واشخاص تعرضوا للتعذيب. وقال إن المسؤولين كانوا متفقين على انه يتعين القضاء على التعذيب، لكنه حثهم على ضرورة التحرك في الحال.
وقال للصحافيين: «الحالات لا تزال تحدث وينبغي الا تسمح الحكومة بذلك». لكنه اضاف «لا اعتقد أننا يمكننا ان نقول انه (التعذيب) منتشر على نطاق واسع أو منهجي».
وتابع: إن تقارير أفادت بأن حوالي 66 شخصا، ثلثهم من القصر، احتجزوا بعد احتجاجات في مايو الجاري لمدة 12 ساعة من دون الاتصال بمحاميهم أو ذويهم.
واضاف منديز «هم اجبروا على الركوع والبقاء في أوضاع غير مريحة»، مشيرا الى أنه اطلع أيضا على أدلة تشير الى ان اشخاصا تعرضوا للركل والضرب والحرق بالسجائر».
برقية أميركية: القيود داخلية وخارجية الرئيس التونسي محاط بما يشبه المافيا
باريس - ا ف ب - كشفت برقيات اميركية سرية نشرها ويكيليكس ونقلتها «لوموند» الفرنسية ان المحيط العائلي للرئيس التونسي زين العابدين بن علي «اشبه بالمافيا» وان النظام «لا يقبل لا النقد ولا النصح». وفي البرقية المؤرخة في يونيو 2008 بعنوان «ما هو لكم هو لي»، ساقت السفارة الاميركية اكثر من عشرة امثلة عن اساءة استخدام النفوذ لدى الاقرباء، وكتبت ان زوجة الرئيس حصلت من الدولة على ارض كمنحة مجانية لبناء مدرسة خاصة، ثم اعادت بيعها.
وفي صيف 2009، تحدثت برقية اخرى عن النمو الاقتصادي القوي الذي بلغ %5 وعن الوضع المتقدم للمرأة وجاء فيها، ان «الرئيس بن علي يتقدم في العمر» وان «نظامه متصلب» وانه «ليس لديه خليفة معروف».
واضافت ان «التطرف لا يزال يشكل تهديدا. في مواجهة هذه المشكلات، لا تقبل الحكومة لا الانتقاد ولا النصح، سواء جاء من الداخل او الخارج. على العكس، انها لا تسعى سوى الى فرض رقابة اكثر تشددا، وغالبا ما تعتمد على الشرطة».
واعتبر الدبلوماسيون، كما اكدت السفارة الاميركية في تونس، ان العمل في تونس يزداد صعوبة، فالقيود «التي تفرضها الخارجية» ترغمهم على الحصول على اذن خطي قبل اي اتصال مع اي مسؤول حكومي. كما ان كل طلب لقاء ينبغي ان يرفق بمذكرة دبلوماسية، «يبقى العديد منها بلا اجابة». واضافت البرقية ان على الولايات المتحدة ان تطلب ايضا من الدول الاوروبية تكثيف جهودها «لاقناع الحكومة التونسية بتسريع الاصلاحات السياسية». وقالت ان المانيا وبريطانيا تؤيدان هذه الفكرة «ولكن دولا رئيسية مثل فرنسا وايطاليا تترددان في ممارسة ضغوط».
والسؤال المطروح أمامنا هو أي دور ستلعبه أميركا فيما تتكشف فصول هذه الرواية. على مدى عقود من الزمن، انتهجت الولايات المتحدة العمل على مجموعة من المصالح الجوهرية في المنطقة، هي مكافحة الإرهاب ووقف انتشار الاسلحة النووية؛ وضمان حرية حركة التجارة؛ وضمان أمن المنطقة؛ والذود عن أمن إسرائيل؛ والسعي لسلام عربي إسرائيلي.
وسنواصل عمل هذه الأمور في ضوء إيماننا الراسخ بأن مصالح أميركا ليست مجافية لآمال الشعوب بل هي أساسية لها. ونحن نعتقد أن أحدا لن يستفيد من سباق تسلح نووي في المنطقة أو من هجمات القاعدة الوحشية. والناس في كل مكان سيرون بأن اقتصاداتهم سوف تصاب بالشلل جراء انقطاع إمدادات الطاقة. وكما أقدمنا على عمله خلال حرب الخليج، إننا لن نتهاون حيال العدوان عبر حدود البلدان وسنحافظ على التزاماتنا تجاه أصدقائنا وشركائنا.
لكن، علينا الإقرار بأن استراتيجية عمادها فقط السعي المحدود وراء هذه المصالح لن يسد رمقا أو يتيح لأحد أن يعبر عما يراود ذهنه. إضافة إلى ذلك، إن الإحجام عن مخاطبة التطلعات الأرحب للناس العاديين لن يؤدي إلا إلى إذكاء الشبهات المستشرية طوال سنوات بأن الولايات المتحدة تسعى لمصالحها الخاصة على حسابهم. وفي ضوء أن انعدام الثقة هذا هو سيف ذو حدين—كون الأميركيين اكتووا بفعل احتجاز رهائن من بني وطنهم وما يسمعونه من عنتريات عنفية، ناهيك عن الهجمات الإرهابية التي قضت على الآلاف من مواطنينا—فإن إخفاقنا في تغيير نهجنا يهدد بتفاقم الانقسام بين الولايات المتحدة والعالم العربي.
ولهذا السبب وقبل عامين في القاهرة، بدأت بتوسيع تعاطينا الذي يرتكز على المصالح المتبادلة والإحترام المتبادل. وكنت أعتقد—وما زلت الآن—أن لدينا مصلحة ليس فقط في استقرار الدول بل في حق جميع الناس في تقرير مصائرهم. إن الوضع القائم لا يمكن أن يدوم. والمجتمعات التي تتماسك بفعل الخوف والقمع قد تعكس صورة وهمية للإستقرار لفترة من الزمن، ولكن هذا التماسك قائم على تشققات ستنفرط في نهاية المطاف.
إذن، نحن نواجه فرصة تاريخية. فأمامنا فرصة إظهار أن أميركا تثمن كرامة البائع المتجول في تونس أكثر من القوة الغاشمة لطاغية متسلط. ويجب ألا يراود أحدا شك بأن الولايات المتحدة الأميركية ترحب بالتغيير الذي يدفع لتقرير المصير والفرص. لكن ستواكب هذه اللحظة الواعدة أخطار. وبعد عقود من قبول العالم كما هو في المنطقة صارت لدينا فرصة بالسعي للعالم كما ينبغي أن يكون.
وبالطبع ونحن نفعل ذك علينا أن نمضي بإحساس من التواضع. فأميركا ليست هي التي دفعت الناس إلى شوارع تونس والقاهرة بل الشعوب نفسها هي التي أطلقت هذه الحركات والناس أنفسهم هم الذين يتعين أن يقرروا نتائجها. وفي حين لن تعتمد كل دولة الشكل الخاص لديمقراطينا الممثلة للشعب، ستكون هناك أوقات لا تتساوق فيها مصالحنا القصيرة الأمد بصورة تامة مع الرؤيا البعيدة الأمد للمنطقة. لكن يمكننا أن نتكلم—وسوف نتكلم—دفاعا عن مجموعة من المبادئ الجوهرية—وهي المبادئ التي أرشدت ردنا على أحداث الأشهر الستة الماضية.
فالولايات المتحدة تناهض استخدام العنف والقمع ضد شعوب المنطقة.
والولايات المتحدة تؤيد مجموعة من الحقوق العالمية تشمل حرية الكلام، وحرية التجمع السلمي، والحرية الدينية، ومساواة الرجال بالنساء في ظل سيادة القانون، وحق اختيار زعمائكم—سواء كنتم تقيمون في بغداد أو دمشق، في صنعاء أو في طهران.
ونحن ندعم الإصلاحات السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي يمكن أن تلبي الطموحات المشروعة للناس العاديين في طول المنطقة وعرضها.
إن دعمنا لهذه المبادئ ليس مصلحة ثانوية وأود أن أوضح أنها أولوية قصوى ويجب أن تترجم أفعالا أساسية تدعمها جميع الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والإستراتيجية في تصرفنا.
ودعوني أن أكون دقيقا . أولا ستنادي سياسة الولايات المتحدة بالترويج للإصلاحات عبر المنطقة وتأييد التحولات إلى الديمقراطية.
وهذا المجهود بدأ في مصر وتونس حيث التبعات شديدة—لأن تونس كانت في طليعة موجة الديمقراطية ومصر هي شريك طويل العهد وكبرى بلدان العالم العربي. وبإمكان كلا البلدين أن يشكلا أمثولة قوية من خلال انتخابات حرة ونزيهة، ومجتمعات تنبض بالحيوية، ومن خلال مؤسسات ديمقراطية فعالة خاضعة للمساءلة، وزعامات إقليمية مسؤولة. لكن دعمنا يجب أن يطال كذلك البلدان التي لم تتحقق فيها التحولات بعد.
وللأسف وفي كثير جدا من البلدان، كان الرد على النداءات للتغيير بالعنف. وأبلغ مثل على ذلك هو ليبيا حيث شن معمر القذافي حربا على أفراد شعبه بالذات متوعدا بتعقبهم واصطيادهم كالجرذان. وكما ذكرت لدى انضمام الولايات المتحدة إلى تحالف دولي للتدخل لا نملك أن نمنع كل ظلم يرتكبه نظام حكم ضد شعبه، وقد علمتنا التجارب في العراق كم هو عسير وباهظ ثمن محاولة فرض تغيير النظام بالقوة—مهما كانت النية من وراء ذلك حميدة.
لكن في ليبيا شهدنا احتمال وقوع مذبحة وشيكة وكنا مسلحين بتفويض للعمل واستمعنا إلى نداء الشعب الليبي للمساعدة. ولو لم نتصرف إلى جانب حلفائنا في ناتو وشركاء إقليميين في التحالف لكان قد هلك الآلاف. ولكانت الرسالة جلية: حافظوا على السلطة بإزهاقكم أرواح أي عدد من الناس يتطلبه ذلك. والآن بدأ عامل الزمن يعمل ضد القذافي. فهو فقد السيطرة على بلاده فيما بدأت المعارضة بتشكيل مجلس شرعي مؤقت وذي مصداقية. وحينما يرحل القذافي، لا محالة، أو يجبر على التنحي من السلطة، سيسدل الستار على عقود من الاستفزازات وتمضي قدما عملية التحول إلى ليبيا ديمقراطية.
وفي حين واجهت ليبيا عنفا على أوسع نطاق فهي ليست البلد الوحيد الذي تحول فيه زعماؤه إلى القمع للبقاء في السلطة. فمؤخرا اختار النظام السوري مسار القتل والاعتقالات الجماعية لمواطنيه. وقد شجبت الولايات المتحدة هذه الأفعال وبالعمل مع الأسرة الدولية كثفنا من عقوباتنا ضد النظام السوري—بما في ذلك عقوبات أعلن عنها بالأمس ضد الرئيس الأسد وحاشيته.
لقد أبدى الشعب السوري شجاعة في مطالبته بالتحول إلى الديمقراطية. والآن بات أمام الرئيس الأسد خيار—فبمقدوره أن يقود ذلك التحول أو أن يفسح المجال أمام غيره. وعلى الحكومة السورية أن تكف عن إطلاق النار على المتظاهرين والسماح بتظاهرات احتجاج سلمية. ويجب عليها أن تفرج عن المسجونين السياسيين وتكف عن الاعتقالات المجحفة؛ ويجب عليها أن تسمح لمراقبي حقوق الإنسان بالوصول إلى مدن مثل درعا وأن تبدأ حوارا جديا لدفع عجلة التحول الديمقراطي. وبخلاف ذلك، سيظل الرئيس الأسد ونظامه يجابهان التحدي داخل البلاد والعزلة في الخارج.
وحتى الآن، اتبعت سوريا حليفها الإيراني، حيث طلبت المساعدة من طهران في انتهاج أساليب القمع. وهذا دليل على نفاق النظام الإيراني، الذي يقول إنه يؤيد حقوق المتظاهرين في الخارج، ومع ذلك يقمع أبناء شعبه في الداخل. دعونا نتذكر أن الاحتجاجات السلمية الأولى كانت في شوارع طهران، حيث تعاملت الحكومة بوحشية مع الرجال والنساء وألقت بالأبرياء منهم في غياهب السجون. إننا مازلنا نسمع صدى الهتافات يتردد من فوق أسطح المنازل في طهران. ولا تزال صورة المرأة الشابة التي تلقى مصرعها في الشارع محفورة في ذاكرتنا. وسوف نواصل إصرارنا على أن أبناء الشعب الايراني يستحقون حقوقهم العالمية، ويستحقون حكومة لا تخنق طموحاتهم وتطلعاتهم.
والآن فإن معارضتنا للتعصب الإيراني وللتدابير القمعية التي تتخذها إيران -- ولبرنامجها النووي غير المشروع ودعمها للإرهاب -- معروفة جيدا. ولكن إذا كان لأميركا أن تتحلى بالمصداقية، فيجب أن نعترف بأن كل أصدقائنا في المنطقة لم يستجيبوا في بعض الأحيان للمطالب الداعية للتغيير بما يتفق مع المبادئ التي أشرت إليها اليوم. وهذا صحيح في اليمن، حيث يحتاج الرئيس صالح لمتابعة التزامه في نقل السلطة. وذلك أيضا صحيح، اليوم، في البحرين.
البحرين تعد شريكا طويل الأمد، ونحن ملتزمون بأمنها. إننا ندرك أن ايران حاولت استغلال الاضطرابات والقلاقل هناك، وأن حكومة البحرين لديها مصلحة مشروعة في سيادة حكم القانون. ومع ذلك، فقد أكدنا علنا وسرا أن الاعتقالات الجماعية والقوة الغاشمة مخالفة للحقوق العالمية لمواطني البحرين، كما أن تلك الخطوات – ونحن بالمثل - لن تجعل الدعوات المشروعة للإصلاح تتلاشى. فالسبيل الوحيد للتقدم هو أن تنخرط الحكومة والمعارضة سويا في حوار، ولا يمكن أن يكون هناك حوار حقيقي عندما يزج بأطراف من المعارضة السلمية في السجون. (تصفيق) ويجب على الحكومة تهيئة الظروف للحوار، وأما المعارضة فيجب أن تشارك في صياغة مستقبل عادل لجميع المواطنين البحرينيين.
في الحقيقة، إن أحد أكبر الدروس المستفادة التي يمكن استخلاصها من هذه الفترة هو أن الانقسامات الطائفية لا ينبغي أن تؤدي إلى النزاع. ففي العراق، نحن نرى تباشير ديمقراطية متعددة الأعراق والطوائف. لقد رفض الشعب العراقي ويلات العنف السياسي لصالح العملية الديمقراطية، حتى في تحملهم كامل المسؤولية عن أمنهم. وبالطبع سوف يتعرضون لنكسات شأنهم شأن كل الديمقراطيات الجديدة. لكن العراق يتهيأ للعب دور رئيسي في المنطقة إذا ما استمر في تقدمه السلمي. وإذ يقومون بذلك فإننا سوف نفخر بالوقوف بجانبهم كشريك صامد.
ولذلك في الأشهر المقبلة، يتعين على الولايات المتحدة استخدام كل نفوذنا لتشجيع الإصلاح في المنطقة. وحتى ونحن ندرك أن كل بلد يختلف عن غيره، فإننا نحتاج للتحدث بصراحة حول المبادئ التي نؤمن بها، مع الأصدقاء والأعداء على حد سواء. رسالتنا بسيطة: إذا تحملتم المخاطر التي يستلزمها الإصلاح، فستحصلون على دعم الولايات المتحدة كاملا.
ويجب علينا أيضا مواصلة جهودنا لتوسيع نطاق مشاركتنا خارج دوائر النخب، بحيث نصل إلى الناس الذين سيشكلون المستقبل -- ولاسيما الشباب. إننا سوف نواصل القيام بالأعمال الجيدة انطلاقا من الالتزامات التي أبديتها في القاهرة -- لبناء شبكات من رجال الأعمال الرواد، وتوسيع برامج التبادل في مجال التعليم، وتعزيز التعاون في مجال العلم والتكنولوجيا، ومكافحة الأمراض. كما أننا نعتزم تقديم المساعدة إلى المجتمع المدني في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك إلى أولئك الذين ربما لم يتم حظرهم رسميا، والذين يتحدثون عن حقائق غير مريحة. وسوف نستخدم التكنولوجيا للتواصل مع أصوات الشعب - والإصغاء إليها.
فالحقيقة هي أن الإصلاح الحقيقي لا يتأتى من خلال صناديق الاقتراع وحدها. فمن خلال جهودنا يجب علينا أن ندعم هذه الحقوق الأساسية المتمثلة في حرية الرأي وحق الحصول على المعلومات. وسوف ندعم حق الوصول بلا قيود إلى الإنترنت، وحق الصحفيين في الاستماع إليهم - سواء أكان ذلك مؤسسة صحفية كبيرة أو مدون وحيد. ففي القرن الـ21 المعلومات هي القوة، لا يمكن إخفاء أو حجب الحقيقة؛ وشرعية الحكومات ستعتمد في نهاية المطاف على نشاط ووعي المواطنين.
إن مثل هذا الخطاب المفتوح يعد من الأهمية بمكان حتى لو لم يستقم ما يقال مع نظرتنا إلى العالم. ودعوني أكون واضحا. إن أميركا تحترم حق جميع الأصوات المسالمة والملتزمة بالقانون في الإصغاء إليها، حتى لو كنا نختلف معها. وأحيانا نختلف معها على نحو عميق.
إننا نتطلع إلى العمل مع جميع الذين يتبنون ديمقراطية حقيقية وشاملة. ما سنعارضه هو أية محاولة من جانب أي فريق لتقييد حقوق الآخرين، وقبضته على السلطة بالإكراه - وليس بالموافقة. لأن الديمقراطية لا تعتمد فقط على الانتخابات، ولكنها تعتمد أيضا على وجود مؤسسات قوية وقابلة للمساءلة والمحاسبة، وعلى احترام حقوق الأقليات.
ومثل هذا التسامح يكتسب أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بالأديان والمعتقدات. في ميدان التحرير، سمعنا المصريين من جميع مناحى الحياة يهتفون قائلين "نحن المسلمون والمسيحيون يد واحدة." وسوف تعمل الولايات المتحدة من أجل أن ترى هذه الروح سائدة - وأن ترى الاحترام يسود تجاه جميع الأديان، وأن جسورا بينها قد شيدت. ففي المنطقة التي كانت مهد الديانات العالمية الثلاث، لا يمكن أن يؤدي التعصب وعدم التسامح إلا إلى المعاناة والركود. ولكي يكتب النجاح لموسم التغيير هذا، فيجب أن يكون للأقباط الحق في حرية العبادة في القاهرة، تماما مثلما كان للشيعة الحق في ألا تدمر مساجدهم في البحرين.
إن ما هو صحيح بالنسبة للأقليات الدينية هو صحيح أيضا عندما يتعلق الأمر بحقوق المرأة. فالتاريخ يبين أن الأمم تكون أكثر ازدهارا وأكثر سلاما عندما يتم تمكين النساء. هذا هو السبب في أننا سنواصل الإصرار على أن حقوق الإنسان العالمية تنطبق على النساء مثلما تنطبق على الرجال -- من خلال التركيز على مساعدة الأطفال وصحة الأمهات؛ ومن خلال مساعدة النساء على القيام بالتدريس أو البدء في عمل تجاري؛ ومن خلال مساندة حق المرأة في الإصغاء لصوتها والترشح لمنصب الرئاسة. إن المنطقة لأن تصل أبدا إلى كامل إمكاناتها وقدراتها عندما يتم منع أكثر من نصف سكانها من تحقيق كل ما في وسعهن القيام به. (تصفيق)
والآن حتى ونحن نقوم بتشجيع الإصلاح السياسي وتعزيز حقوق الإنسان في المنطقة، فلا يمكن لجهودنا أن تتوقف عند هذا الحد. ولذا، فالطريقة الثانية التي يجب علينا أن ندعم بواسطتها التغيير الإيجابي في المنطقة هي من خلال جهودنا لتعزيز التنمية الاقتصادية للدول التي تتحول إلى الديمقراطية.
وبرغم كل ذلك، فالسياسة وحدها لم تملأ الشوارع بالمحتجين. أن نقطة التحول بالنسبة للكثيرين هي القلق المتواصل حول كسب العيش ورعاية الأسرة. لقد فتح عدد كبير جدا من الناس في المنطقة عيونهم على توقعات قليلة أعلى من مجرد اكتساب عيشهم خلال اليوم، وربما على أمل أن حظوظهم سوف تتغير. إن هناك العديد من الشباب في جميع أنحاء المنطقة ممن يحوزون تعليما جيدا ولكن الاقتصادات المغلقة تجعلهم غير قادرين على العثور على وظيفة. كما أن الأفكار تتوافر لدى أصحاب المشاريع ولكن الفساد يجعلهم غير قادرين على الاستفادة من هذه الأفكار.
إن مواهب أبناء شعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي من أكبر الموارد التي لم تستغل في هذه المنطقة. ففي الاحتجاجات الأخيرة، نحن نرى استعراضا لتلك المواهب حيث يقوم الناس بتسخير التكنولوجيا من أجل تحريك العالم. وليس من قبيل المصادفة أن واحدا من قادة ميدان التحرير يعمل مديرا تنفيذيا لدى شركة غوغل. إن تلك الطاقة تحتاج الآن إلى أن يتم توجيهها، في بلد تلو الآخر، بحيث يمكن للنمو الاقتصادي أن يجسد ويقوي إنجازات الشارع. ومثلما يمكن أن يؤدي شح الفرص للأفراد إلى حدوث الثورات الديمقراطية فإن التحولات الديمقراطية الناجحة تعتمد على توسع النمو وعلى الازدهار واسع النطاق.
ولذا فإنه اعتماداً على ما تعلناه من جميع أرجاء العالم، فإننا نعتقد أنه من المهم أن نركز على التجارة، وليس على المعونات فحسب؛ وعلى الاستثمار وليس المساعدات فقط. وينبغي أن يكون الهدف نموذجاً يُحتذى به حيث يفسح المدافعون عن سياسة الحماية الطريق للانفتاح؛ وينتقل سلطان التجارة من القلة إلى الكثرة، ويولد الاقتصاد فرص العمل للشباب. ولذلك فإن دعم أميركا للديمقراطية سيكون قائما على ضمان التأكد من الاستقرار المالي؛ والدعوة للإصلاح؛ ودمج الأسواق المتنافسة بعضها ببعض وبالاقتصاد العالمي- وسوف نبدأ بتونس ومصر.
أولا، لقد طلبنا من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تقديم خطة إلى قمة مجموعة الثماني الكبرى في الأسبوع القادم، تتعلق بالمطلوب فعله من أجل تحقيق الاستقرار وتحديثه في تونس ومصر. ومعاً ينبغي أن نساعدهما على التعافي والنهوض من الفوضى التي أحدثتها الفورة الجياشة للديمقراطية، وأن نساعد الحكومتين اللتين سيجري انتخابهما في وقت لاحق من العام الحالي. وإننا نحث الدول الأخرى على مساعدة مصر وتونس على الوفاء باحتياجاتهما المالية على المدى القريب.
ثانيا، إننا لا نريد لمصر الديمقراطية أن تكبحها ديون ماضيها. لذا فإننا سنعفي مصر الديمقراطية من الديون بما يصل إلى بليون دولار، وسنعمل مع شركائنا المصريين لاستثمار تلك الموارد في دعم ورعاية النمو وريادة الأعمال. وسوف نساعد مصر على استعادة إمكانية دخولها إلى الأسواق بضمان قروض قدرها بليون دولار وهو المبلغ المطلوب لتمويل البنية الأساسية وخلق فرص العمل. وسوف نساعد الحكومتين الديمقراطيتين الحديثتين على استعادة الأصول والممتلكات المسروقة.
ثالثاً، إننا نعمل مع الكونغرس من أجل إنشاء صناديق للمشروعات من أجل الاستثمار في تونس ومصر. وستكون تلك الصناديق على غرار الصناديق التي دعمت عملية التحول والتغيير في شرق أوروبا بعد سقوط جدار برلين. ومن المقرر أن تبدأ قريبا هيئة الاستثمارات الأميركية الخاصة في الخارج في تشكيل هيئة أو مؤسسة بتكلفة تصل إلى بليوني دولار لدعم الاستثمارات الخاصة في جميع أنحاء المنطقة. وسوف نعمل مع شركائنا من أجل أن يعيد البنك الأوروبي للإعمار والتنمية تركيزه على تقديم نفس القدر من الدعم لعمليات التحول الديمقراطي وتحديث الاقتصاد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مثلما فعل في أوروبا.
رابعاً، سوف تطلق الولايات المتحدة مبادرة شاملة للشراكة في التجارة والاستثمار بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وإذا ما استبعدنا صادرات البترول، فسنجد أن المنطقة كلها التي تضم أكثر من 400 مليون نسمة تصدر ما يقرب من الكمية التي تصدرها سويسرا. لذلك فإننا سنعمل مع الاتحاد الأوروبي من أجل تيسير زيادة التبادل التجاري داخل المنطقة، وسوف نبني على الاتفاقيات الراهنة من أجل الدعوة إلى التكامل والاندماج مع أسواق الولايات المتحدة وأوروبا، وفتح الباب أمام الدول التي تتبنى معايير عالية للإصلاح وتحرير التجارة من أجل بناء الترتيبات اللازمة للتجارة الإقليمية. ومثلما كان قبول العضوية في الاتحاد الأوروبي حافزاً على الإصلاح في أوروبا ، فإنه ينبغي أن تكون كذلك النظرة إلى الاقتصاد الحديث المزدهر من أجل خلق قوة دافعة شديدة نحو الإصلاح في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
إن الرخاء والازدهار يتطلبان أيضا هدم الأسوار التي تقف عائقا في وجه التقدم- فساد فئة الصفوة التي تسرق من شعوبها؛ والخطوط الحمراء التي تمنع الفكرة من أن تتحول إلى مشروع تجاري؛ والمحسوبية أو المحاباة التي توزع الثروة على أساس العشيرة أو الطائفة. إننا سنساعد الحكومتين على الوفاء بالتزاماتهما الدولية، واستثمار الجهود في مكافحة الفساد؛ بالعمل مع البرلمانيين الذين يضعون خطط الإصلاح، والناشطين الذين يستخدمون التكنولوجيا من أجل زيادة الشفافية وضمان محاسبة الحكومات- والحقوق السياسية وحقوق الإنسان؛ والإصلاح الاقتصادي.
واسمحوا لي بأن أختتم كلمتي بالحديث عن موضوع آخر يمثل حجراً من أحجار الزاوية في منهجنا تجاه المنطقة، وهو ما يتعلق بالسعي نحو السلام.
فمنذ عقود طويلة، ظل النزاع بين الإسرائيليين والعرب يخيم بظلاله على المنطقة. وبالنسبة للإسرائيليين، فإنه كان يعني العيش في خوف من أن أبناءهم قد يتعرضون لحادث تفجير في حافلة أو بصواريخ تُطلق على منازلهم، بالإضافة إلى الألم الذي تسببه لهم معرفة أن أطفالا آخرين في المنطقة يتم تلقينهم على كراهيتهم. وبالنسبة للفلسطينيين، كان يعني معاناة ذل الاحتلال، وأنهم لم يعيشوا أبدا في دولة خاصة بهم. وعلاوة على ذلك فإن النزاع كبّد منطقة الشرق الأوسط تكلفة كبيرة، لأنه عوّق قيام علاقات شراكة كان من الممكن أن تجلب درجة أكبر من الأمن والرخاء والازدهار والتمكين للمواطنين العاديين.
ولأكثر من عامين ظلت حكومتي تعمل مع الأطراف المعنية والمجتمع الدولي من أجل إنهاء هذا النزاع، بالبناء على عقود من الجهود التي بذلتها الحكومات الأميركية السابقة، ولكن خابت كل التوقعات. فأنشطة الاستيطان الإسرائيلية مستمرة. والفلسطينيون انسحبوا من المحادثات. والعالم ينظر إلى نزاع ظل يطحن ويطحن ويطحن ولكنه لا يرى شيئا يتحقق إلا الجمود والتوقف. وفي الواقع فإن هناك من يقول إنه مع كل ما يحدث من تغيير وعدم يقين في المنطقة ، فإن الأمر ببساطة يعني أنه من غير الممكن التقدم نحو الأمام.
لكنني لا أوافق على ذلك. ففي الوقت الذي تنفض فيه شعوب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أعباء الماضي، فإن الدفع نحو سلام دائم يُنهي النزاع ويبدد كل الادعاءات أصبح أكثر إلحاحاً عما كان في أي وقت سابق. وهذا يصدق بالتأكيد بالنسبة للطرفين المعنيين.
والآن اسمحوا لي بأن أقول هذا. إن إدراك أن المفاوضات يجب أن تبدأ بقضايا الأراضي والأمن لا يعني أن مسألة العودة إلى طاولة (المفاوضات) ستكون أمرا سهلا. وبوجه خاص، نظرا لأن الإعلان مؤخرا عن التوصل إلى اتفاق بين حركتي فتح وحماس يثير تساؤلات عميقة ومشروعة لدى إسرائيل- إذ كيف يتسنى لأحد التفاوض مع طرف سبق له وأن أظهر أنه غير مستعد للاعتراف بحقك في الوجود. ولذا فإنه سيتعين خلال الأسابيع والأشهر القادمة، على القادة الفلسطينيين تقديم إجابة يمكن الوثوق بها على هذا السؤال. وفي الوقت نفسه، ينبغي على الولايات المتحدة وشركائنا في اللجنة الرباعية والدول العربية مواصلة بذل كل جهد ممكن لتجاوز الطريق المسدود الراهن.
إنني أدرك مدى صعوبة ذلك. إذ إن حالات الشك والعداء قد تناقلتها الأجيال، وأنها قد ازدادت صلابة في بعض الأحيان. ولكنني على قناعة بأن غالبية الإسرائيليين والفلسطينيين يفضلون التطلع إلى المستقبل بدلا من الوقوع في شباك الماضي. إننا نرى هذه الروح في الأب الإسرائيلي الذي قتل نجله على يد حركة حماس، والذي ساعد في إنشاء منظمة جمعت ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين الذي فقدوا أحباء لهم. إذ قال ذلك الأب "لقد أدركت تدريجيا أن الأمل الوحيد في التقدم هو معرفة وجه النزاع." ونحن نراه في تصرفات الفلسطيني الذي فقد ثلاث بنات بفعل القذائف الإسرائيلية في غزة. وقال "إن لي الحق في أن أغضب. فالكثير من الناس كانوا يتوقعون مني أن أكره. وجوابي لهم هو أنني لن أكره"... قائلا "دعونا نأمل في الغد."
وهذا هو الخيار الذي يجب اتخاذه - وليس فقط في هذا النزاع، ولكن عبر المنطقة بأسرها- وهو خيار بين الكراهية والأمل؛ بين أغلال الماضي ووعد المستقبل. وهو خيار يجب أن يتخذ من قبل القادة وأبناء الشعوب، وهو الخيار الذي سيحدد مستقبل المنطقة التي كانت بمثابة مهد للحضارة وبوتقة للصراعات والفتن.
ورغم كل التحديات التي تنتظرنا ، فإننا نرى أن هناك العديد من الأسباب التي تجعلنا متفائلين. ففي مصر، يمكننا أن نرى ذلك في جهود الشباب الذين قادوا الاحتجاجات. وفي سوريا، نرى ذلك في شجاعة أولئك الذين يتحدّون الرصاص وهم يهتفون "سلمية"، "سلمية". وفي بنغازي، وهي مدينة مهددة بالدمار، نرى ذلك في ساحة مبنى المحكمة حيث يتجمع الناس للاحتفال بالحريات التي لم يعرفوها قط من قبل. إذ يجري، عبر المنطقة، استعادة تلك الحقوق التي نعتبرها أمرا بديهيا مسلما به بالبهجة والفرح على يد أولئك الذين يحاولون التخلص من القبضة الحديدية.
وبالنسبة للشعب الأميركي، ربما تثير مشاهد الاضطرابات في المنطقة دواعي القلق، ولكن القوى التي تقودها ليست غريبة عليه. إذ إن دولتنا تأسست من خلال اندلاع تمرد ضد إمبراطورية. وقد خاض شعبنا حربا أهلية مؤلمة نال بفضلها أولئك الذين كانوا مستعبدين الحرية والكرامة. وإنني لم أكن لأقف هنا اليوم لو لم تكن الأجيال السابقة قد لجأت إلى القوة الأخلاقيّة لللاعنف كوسيلة لكمال الاتحاد – تنظيم المسيرات والخروج فيها والاحتجاج معا بصورة سلمية لجعل تلك الكلمات التي أعلن بها عن قيام دولتنا حقيقة واقعة. وهي: " إننا نتمسك بهذه الحقائق على أنها بديهية، وهي أن كل الناس خلقوا متساوين."
يجب أن تكون هذه الكلمات الموجّهة لردنا على هذا التغيير الحاصل الذي يحول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- إنها الكلمات التي تخبرنا بأن القمع سوف يفشل وأن الطغاة سيسقطون، وبأن كل رجل وامرأة يتمتع ببعض الحقوق الغير قابلة للضياع.
وهذا لن يكون سهلا. إذ لا يوجد هناك خطّ مستقيم لتحقيق التقدّم، والمشقة تصاحب دائما موسم الأمل. ولكن الولايات المتحدة الأميركية تأسست على الاعتقاد بأن الشعوب يجب أن تحكم نفسها. والآن، لا يمكننا التردد في الوقوف بشكل مباشر إلى جانب أولئك الذين يناضلون لنيل حقوقهم مع علمهم بأن نجاحهم من شأنه أن يسفر عن وجود عالم أكثر سلاما وأكثر استقرارا وأكثر عدلا.
عجز العرب خلال مراحلهم التاريخية الأخيرة من الوقوف في مواجهة قوى الامبريالية الدولية والأطماع التوسعية، فلقد كرس الواقع العربي مرحلة شديدة الوطأة أعقبت سقوط الخلافة الإسلامية في اسطنبول فقسمت مناطق نفوذ تلك الإمبراطورية الكبرى والتي حافظت على التوازن الدولي بين الشرق والغرب في حقب طويلة من التاريخ، ورغم أن العرب هم من حقق مشروع التحرر الوطني بعد الاحتلال الأوروبي إلا أن الأوضاع بعد تحقيق الاستقلال العربي لم تذهب كما يطمح إليه أبناء الأمة العربية بفعل تكريس التجزئة والانقسام وغياب الوحدة العربية، فقد ألمت بالعرب نكبة فلسطين بعدما قدم الانجليز وعدهم المشئوم لليهود لإقامة وطن قومي لهم على أرض فلسطين، فأحكم بني صهيون سيطرتهم على أرض فلسطين في 15مايو عام 1948م وخاض العرب وقتها الحرب إلا أن إرادة التاريخ كانت فوق الجميع فقسمت فلسطين بقرار مباشر من الأمم المتحدة، ثم ما لبث العرب أن خسروا حربا أخرى كانت في يونيو 1967م وقد جسدت تلك الحرب نكسة أليمة للواقع العربي ما زالت تداعياتها المأساوية تخيم على الوطن العربي حتى الآن فسقطت مدينة السلام وزهرة المدائن القدس الشريف وأحتل قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية وأراض في جنوب لبنان، لكن انتصار أكتوبر المجيد أعاد للعرب بعض العزة والكرامة والشموخ وذلك عندما اجتمع العرب على موقف موحد وإرادة واحدة، لكن النظام العربي أصر على التقهقر من جديد والتراجع عن الوحدة وتكريس التبعية والتجزئة والانفصال فتعرضت عاصمة عربية أخرى للاحتلال أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982م، وقتها شعر العرب أن جميع مدنهم وقراهم ليست بمنأى عن العدوان السرطاني الصهيوني .. كل ذلك ولم تشرق شمس العرب! ولم تظهر بوادر الانفراج في التاريخ العربي المعاصر ولم يظهر القائد الذي يقود الأمة العربية للنصر! نعم كانت هناك قيادات عربية حاولت التغيير ولكن الموقف لم يكن موحدا في ظل وجود خلافات وانشقاقات عربية بين الكثير من أقطار الوطن العربي، ولم تستطع الجامعة العربية بيت العرب من الاضطلاع بدورها فكان على العرب أن يتحركوا تبعا لمقتضيات السياسة الدولية التي تدور رحاها على المنطقة العربية ولصالح العدو الصهيوني الذي استثمر تلك المساحة المائعة في النظام الدولي فازدادت اختراقاته لما يسمى بالقانون الدولي معتمدا على دعم ومساندة القوى الكبرى في العالم، ومما ضاعف الأمر سوءا ظهور حالة من الفساد الإداري والظلم الاجتماعي والطبقية والفساد السياسي ولجم الحريات وغيرها من المشاكل والهموم التي انغمست في العقلية العربية ففقدت ثقافة المقاومة من الضمير العربي واستباح العدو كل شيء الأرض والدم والشجر والحجر والهوية ولم يسلم التاريخ من التشويه، كل تلك الأوضاع المتردية ساهمت في قيام ثورة على الواقع العربي فاشتعلت الثورات على طول الجغرافيا العربية ضد هذا الواقع العربي المتراجع ما يمثل الأمل لظهور تاريخ جديد في المنطقة بدأت ملامحه تلوح في الأفق فسقطت أنظمه عربية بإرادة عربية لتأذن بانبلاج عصر جديد بدأت إرهاصاته تتشكل في المنطقة العربية، إلا أن القوى الكبرى التي ما فتئت تراقب الأوضاع على الساحة العربية بحذر مواكبة تلك التطورات، لذا فقد حاولت القوى الدولية ممارسة دورا فاعلا في الحالة العربية الراهنة قبل أن تفلت الأمور من نصابها، وزعمت أنها تدعم المبادئ والأخلاق والقيم الإنسانية وتدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها وحقوقها وهي بعيدة كل البعد عن تلك المُثل، فقد كانت تلك القوى الدولية أول من ساهم في إخضاع الوطن العربي وسلب العرب حقوقهم التاريخية، ولكنها اليوم وجدت نفسها فجأة تحاول التعبير عن رأيها لصالح تلك الثورات التي تبلورت في الوطن العربي وما زالت مستمرة وذلك لامتلاك زمام المبادرة قبل اجتياح الطوفان، فأراد الغرب احتواء الثورة واقتناص بعض النجاحات على الساحة والدخول على خط بعضها لتحقيق أهداف ومآرب أخرى.
لقد جاء التدخل الغربي في الوطن العربي من خلال مسارين أحدهما المسار العسكري من خلال المساهمة في إسقاط بعض الأنظمة كما يحدث الآن في ليبيا على مرأى ومسمع من العرب أملا في ديمقراطية غربية مزعومة ينتظر أن ينشرها الغرب في ليبيا، وكذلك من أجل حماية المدنيين وبالتالي اتخاذ الإجراءات الكفيلة في سبيل تحقيق ذلك، ولننتظر ما ستسفر عنه الأوضاع في ليبيا طالما أن العرب ارتضوا الوقوف في هذا الموقف السلبي الخطير كما في الحالة الليبية وتراجعوا عن الاضطلاع بأدوارهم ومسئولياتهم، وقد تحدثنا عن خطورة ذلك على الكيان العربي في مقال سابق، واليوم نتحدث عن المسار الآخر في علاقة القوى الدولية مع الوطن العربي في ظل الثورات العربية الراهنة، وهو المسار الاقتصادي مبتدئين من اجتماع مجموعة الثماني الكبرى الأخير الذي أوصى بتقديم منح ومكافآت سخية لبعض الدول العربية المتحولة ديمقراطيا في الشرق الأوسط والتي استطاعت إحداث تحول في النظام العربي القائم أو ما يسمى بالربيع العربي، ومن هذا المنطلق فإن مجموعة الثماني الكبرى أعلنت وقوفها بقوة مع شعوب المنطقة لدعم اقتصاد هذه الأنظمة الوليدة الناشئة بعد الثورة من خلال خطة مارشال عربية تهدف إلى مساعدة هذه الثورات على تعزيز النظام السياسي والأمني والاقتصادي المقبل، وعليه فقد قدمت المجموعة بعض الوعود لمنح مصر وتونس مساعدات تقدر بأكثر من عشرين مليار كما بثت وسائل الإعلام من خلال اجتماع المجموعة في فرنسا وذلك احتفاءً بنجاح الثورة في البلدين، فهل أصبح الغرب يحمل رسالة السلام والخير للشعوب العربية بعد تاريخ من الصدام بينهما؟!
بلا شك أن القوى الكبرى لها من الأهداف والمصالح ما هو أكبر من ذلك، فهي تعلم جيدا أن انفلات الأمور من عقالها في الشرق الأوسط مع نجاح هذه الثورات العربية سيمثل خطورة كبرى على مصالحها الإستراتيجية لذلك فهي تريد احتواء الأوضاع في المنطقة وتحرص على السيطرة على النظام الأمني والسياسي وعدم خروجه عن المألوف الراهن والذي لا يجب أن يقف على أقدامه بمفرده لاحقا بعد تشكل الأنظمة السياسية العربية الناشئة دون مساعدة من قبل قوى الهيمنة الدولية وبالذات في أرض الكنانة حيث يتمحور التاريخ العربي وينفطر الوليد العربي بالفطرة التي يتشكل بها المولد في مصر العربية، وعليه فلا غرابة أن تسلط القوى الدولية الرأسمالية خصوصا الأضواء على أحداث الربيع العربي رافعين راية النصر العربية في باريس ولندن وواشنطن وغيرها من العواصم الغربية .
ومن خلال السياق السالف فنحن لا نروج لعلاقات متوترة مع الغرب بقدر ما ندعو إلى معالجة قضايا الأمة العربية دون تدخل خارجي مغرض، بل على العكس ندعو الغرب لحوار عادل ومتكافئ يلتزم العدالة ويحقق الخير والسلام لشعوب الأرض جميعا وفق النظام الدولي وبما يكفل حقوق الشعوب العربية، ولكن لا نبالغ في القول أن حقائق التاريخ أفرزت لنا فواصل مريبة من العلاقات مع الغرب لا نتمنى عودتها بأي حال من الأحوال ويجب علينا الحذر من عودتها مجددا، ولا نرغب في نفس الوقت سيطرة قوى خارجية على الموقف العربي من جديد، بل نريد وطنا عربيا قويا معبرا عن شخصيته المستقلة وفق واقع جدير بالعزة والكرامة العربية لذا فإن أبناء الأمة العربية اليوم تحدوهم الثقة بما تحقق على ارض الكنانة حاضنة الأمل العربي ومستقبل الأمة وهو يعتبر بشارة خير لظهور واقع عربي عزيز، وكذلك ما تحقق في تونس الخضراء وفي كل قطر عربي يبحث عن حقوقه المشروعة دون تدخل خارجي مغرض، ومن هنا فإننا ندعو الدول العربية المستقرة اقتصاديا وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي للقيام بدورهم في تقديم خطة عربية تتبناها الدول النفطية لدعم الاقتصاد المصري ليقف بقوة بعد مرحلة عاصفة عانت فيها مصر الكثير من الصعاب وتحملت العناء في أربعة حروب ضد إسرائيل دفاعا عن الوطن العربي، لذا فقد بات على العرب اليوم تقديم خطة كبرى لدعم الاقتصاد المصري في المرحلة الراهنة والمساهمة في عودة الدعم العربي للقضية الفلسطينية لتتمكن من الوقوف ضد المشروع الصهيوني لاسيما بعدما خطا أبناء الشعب الفلسطيني خطوة نحو الأمام من خلال المصالحة الوطنية، ويجب توخي اليقظة والحذر إلى أن الاستهداف والمؤامرة أيضا لهما موقع من الإعراب على المشهد العربي.
23/01/2011
قضية للنقاش
بعد رفع اسم بن علي من قائمة الرؤساء «الخالدين» درس من كازاخستان بإطالة الرؤساء «الديموقراطيين» العرب!
بن علي أحرق نفسه قبل أن يحرق ذلك الشاب التونسي محمد بو عزيزي في مدينة «سيدي بوزيد»، وهو ما أدى بالشعب إلى القيام بانتفاضة سلمية دفعت «بالرئيس الديموقراطي» للهرب من المواجهة.
ما فعله الشعب التونسي سيكون درسا لجيران بن علي والأقربين منه وما أكثرهم، فالخوف من الشعب، سيصبح هاجس «الحكام الديموقراطيين» في المنطقة العربية، وربما سيفرض على هؤلاء الزعماء عمل اصلاحات اقتصادية وسياسية تبعد شبح تونس ومصير بن علي عنهم ولو الى حين، فعلى الرغم من تبريد الاجواء العربية اثر تصريح وزير الخارجية المصري ابو الغيط بأن نقل العدوى التونسية هو «كلام فارغ» وإن كان اعتقال حسن الترابي من قبل حكومة الخرطوم كان التعبير الحقيقي والواقعي عن الأزمة المستفحلة، التي تتجاوز بكثير الطرفة التي أفصح عنها الوزير احمد ابو الغيط.
ملفات متشابهة
الملفات التي سيتم فتحها في تونس، مشابهة الى حد كبير للملفات المغلقة في العديد من «الانظمة العربية الديموقراطية»، لكنها مازالت تحت السيطرة، وهي قابلة للانفجار متى ما توافرت الظروف المناسبة لها.. وليس هذا من باب التحريض او الشماتة لا سمح الله، بل من تحفيز اصحاب القرار بعدم التمادي بكتم الأفواه وقطع الأرزاق..
بن علي سيبقي ملف النظام السياسي في تونس مفتوحاً بعد أن صحا على نفسه هذا الرئيس، الذي حكم بلاده طيلة 23 عاما تقريباً بأسلوب اقل ما يقال فيه انه دكتاتوري بخلاف الوجه الاعلامي الذي حرص على تسويقه في العالم من أنه يمارس «الديموقراطية» مع السيدة الأولى حرمه التي لم تفارق صورتهما معا اغلفة المجلات وصحف العالم العربي وكأنها يختزلان الدولة والمجتمع والتاريخ..
بن علي أدرك أن بقاءه رئيساً مدى الحياة لن يكون ممكناً، ولذلك أعلن عن عدم ترشحه لانتخابات الرئاسة عام 2014، قبل الرحيل قائلاً: لا رئاسة مدى الحياة وهو بالتأكيد لم يكن ليتخذ هذه الخطوة لولا «الثورة الشعبية السلمية»، التي زحفت على نظامه وقصوره قبل ثلاثة أسابيع تقريباً، وأودت بحياة نحو 70 مواطناً في مواجهات مع قوى الأمن والجيش.
الآن تم رفع اسم بن علي من على «خارطة الرؤساء الخالدين» في العالم العربي ومن الأنظمة التي تسمي نفسها «جمهورية ديموقراطية»، بعدما أقدم على تعديل الدستور ثلاث مرات بحيث يتاح له الاستمرار في الحكم وأعيد انتخابه خمس مرات وفي المرة السادسة ذهب من دون رجعة.
خريطة الطريق
خريطة الطريق للرؤساء الخالدين، تمتد من الجزائر مروراً باليمن، ثم مصر، وتصل إلى سوريا لتقف عند حدود ليبيا. وهي خريطة «غنية» بتعديلاتها الدستورية وباستمرار رؤسائها «الديموقراطيين» وإلى الأبد.
الرئيس حسني مبارك أعيد انتخابه خمس مرات والسادسة على الطريق أي في هذا العام 2011، والرئيس علي عبدالله صالح أعيد انتخابه سبع مرات إلا أن البرلمان الذي ضم أغلبية أعضائه من الحزب الحاكم وافق على مبدأ تعديلات دستورية تمهد لانتخاب الرئيس مدى الحياة وبخفض مدة ولايته من سبع إلى خمس سنوات ضمن حزمة «إصلاحات» تقدم بها حزب المؤتمر الشعبي الحاكم . والرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي تولى الحكم عام 1999، قام بتعديل الدستور، لكي يستطيع ترشيح نفسه مرات عدة ويستعد الآن، كما قيل في الصحافة الجزائرية، وبواسطة الحزب الحاكم ، الدخول لتمديد ولايته.
والرئيس السوري بشار الأسد لم يتولى الرئاسة، إلا بعد تعديل إحدى مواد الدستور في خمس دقائق، وبإجماع أعضاء المجلس، بسبب صغر سنه، وانتخب عام 2000، وأعيد انتخابه عام 2007، والمقبل سيكون ميسوراً باعتبار أن القاعدة المتبعة «رئيسنا إلى الأبد»!
فضائح الفساد السياسي في تونس، خصوصاً ما نشر وما كتب عن السيدة الأولى ليلى طرابلسي حرم الرئيس، وهي عائلة من أصول ليبية، جعلت الشعب يطارد مقرات زوج ابنة السيدة ليلى، وكتاب «سيدة قرطاج» مليء بالفضائح، والذي لم يكن مسموحاً بنشره في العالم العربي بحجة الإساءة إلى رئيس دولة صديقة، كما هو الشأن الجاري في قانون المطبوعات في الكويت، وغيرها من البلدان العربية ذات الأنظمة «الديموقراطية».
والمسألة لا تقتصر على هذا الجانب المأساوي في حكم تونس، بل هناك الاستبداد الأمني وحكم المخابرات وإقصاء المعارضة، وتهميش الطبقات الفقيرة والوسطى وجعلها في مؤخرة المجتمعات الأقل نمواً. فالزائر إلى تونس الحبيبة يلحظ وبسهولة حجم الفروقات بمستوى المعيشة والخدمات التي ينعم بها شريط ساحلي تزدهر فيه السياحة وكل أنماط التمدن من فنادق ومنتجعات وبنى تحتية وتنظيم وانفتاح، لكن ما ان تعبر هذا الشريط إلى الدخل التونسي حتى تقف على حقيقة الفقر وتدني الخدمات ومستويات المعيشة، وهي المحرك الذي دفع بالشاب الذي أقدم على حرق نفسه لأنه لم يجد عملاً يعتاش منه.
خريطة الرؤساء الخالدين في الدول التي تأخذ «بالنهج الديموقراطي» تحولت إلى أنظمة لا علاقة لها بالديموقراطية باستثناء الاسم الذي تحمله والشكل الذي تحرص عليه.
بالأمس نقلت وكالات الأنباء خبراً يفيد ان رئيس كازاخستان المخضرم نور سلطان نزار باييف رفض اقتراحاً من البرلمان بتمديد رئاسته لعقد ثالث من خلال استفتاء شعبي في خطوة ستتفادى ضرورة إجراء انتخابات رئاسية عام 2012.
في اليمن اعتبرت الصحافة المؤيدة للحزب الحاكم وأعضاء في حزب الشورى ان التعديلات الدستورية تشكل خطوة متقدمة نحو العمل الديموقراطي، وتطويرا للمؤسسة التشريعية، وهكذا ينظر إلى تمديد فترات الرئاسة مدى الحياة بأنه شكل من أشكال «التطوير» للممارسة الديموقراطية!!
كان يقال إن مدرسة كازخستان بالأساليب غير الديموقراطية في الحكم وبإطالة أمد الرئاسة وبتبجيل هذا المنصب تفوقت على المدرسة العربية في الأنظمة الديموقراطية لكن تبين بعد وقت ان «زعيم الأمة» وهو اللقب الذي يحمله نزار باييف والمتربع على العرش منذ عام 1991 وهو فوق كل القوانين قد عادت الصحوة السياسية إليه بعد أن أمضى أكثر من عقدين في الحكم.
حصيلة أربعة أو خمسة عقود من التجربة الديموقراطية في العالم العربي أفضت إلى مزيد من الدكتاتورية وجعلت المراقبين في حال بأس من مشاريع الإصلاح السياسية حتى لو نزلت إليهم بالباراشوت الأميركي ومعجزات بوش الابن الذي اجتهد كثيراً بتحويل المنطقة العربية إلى منطقة حكم «ديموقراطي»!!
ما حصل في تونس قد يفتح باب الأمل لإصلاح سياسي ما في أنظمة الحكم الديموقراطية، وان كان مبكراً تمني النفس بجرعة كبيرة من التفاؤل. فالأيام والأشهر القادمة كفيلة بإعطاء الجواب وفقاً للتغيرات التي ستحصل هناك.. وإذا ما أتيح لهذا البلد «المغاربي» ان يصل إلى إنتاج آلية حكم بعد هذه الثورة وبوسائل سلمية، ستكون بوابة الإصلاح الحقيقية في المنطقة، ومنها النموذج الذي يعول عليه وهو نموذج لم يفرض من الخارج على الطريقة الأميركية أو غيرها، بل جاء نتيجة حركات شعبية أملت عليها تلك الاندفاعية الغاضبة والسلمية وصولاً إلى حالة الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني المنشودة.
نيوزويك: المخابرات الأمريكية اعتمدت علي
مبارك كحليف رئيسي لمحاربة الارهاب
واشنطن ـ وكالات الأنباء:
337
ذكرت مجلة نيوزويك الأمريكية, أن أكثر ما يهم الإدارة الأمريكية في ثورات الربيع العربي, من وجهة النظر الأمنية والمخابراتية, هو أن أجهزة المخابرات الأمريكية خسرت حلفاء وأصدقاء كانوا يتعاونون معها بشكل وثيق في محاربة الإرهاب.
<="" div="" border="0">
وفي مقدمتهم الرئيس السابق حسني مبارك, الذي اعتبرته حليفا استراتيجيا لواشنطن. ونقلت نيوزويك عن كريستوفر بوسيك الباحث بمعهد كارنيجي للسلام قوله: إن الأمريكيين أنفقوا سنوات طويلة في بناء علاقات وثيقة مع شخصيات رئيسية في الجيش وأجهزة المخابرات في عدد من دول الشرق الأوسط الذين كانوا يقدمون لها ما تحتاجه من معلومات, لكن الآن فإن حلفاءها المصرييين والتونسيين واليمنيين والليبيين, إما رحلوا, أو في طريقهم إلي الرحيل. وقال كريستوفر ديكي محرر شئون الشرق الأوسط في نيوزويك: إنه لما يقرب من30عاما, اعتمدت المخابرات الأمريكية علي مبارك كحليف رئيسي, بينما كان اللواء عمر سليمان المدير السابق للمخابرات المصرية هو الشخصية المحورية في هذه العلاقة.
كتب: Bechir Kenzari -The Guardian نشر في 25, June 2011 :: الساعه 12:01 am | تصغير الخط | تكبير الخط
خرجت الحكومة الانتقالية التونسية عن صمتها وأعلنت في 8 يونيو أن الانتخابات ستجرى في 23 أكتوبر، واعتبر بيان الحكومة أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تونس، فضلاً عن انعكاسات الأزمة في دولة ليبيا المجاورة، لا تسمح بحدوث إضرابات أو احتجاجات إضافية، وقد ساد شعور عام بالراحة، لأنه وضع حداً للتوتر الذي ساد في الساحة السياسية طوال أسبوعين تقريباً.
بعد ستة أشهر تقريباً على سقوط الرئيس التونسي السابق، يترافق الحديث الإيجابي عن تقدم البلد نحو إرساء الديمقراطية مع شكوك كثيرة حول تباطؤ هذه العملية. يسود خوف مثلاً من تأجيل انتخابات الجمعية الدستورية التأسيسية المقبلة لأجل غير مسمى، ومن أن يفوت البلد فرصة تاريخية حقيقية، فهل هذه الشكوك مبررة فعلاً؟ قرأتُ في الآونة الأخيرة تعليقاً على موقع إلكتروني إخباري مفاده أن التونسيين يجيدون ابتكار الأحداث ولكنهم لا يبرعون بالضرورة في إنجاز الأمور حتى النهاية، وذكر كاتب التعليق (المجهول الهوية) مثال القائد هنيبعل، فقال: “كان يجب أن يتوجه هنيبعل مباشرةً نحو روما بعد انتصاره في كاناي، وما كان يجب أن ينتظر. يجب إنجاز المهمة على أكمل وجه في جميع الأحوال”.
إنه تحليل مهم! على مر التاريخ، لطالما طرح التونسيون أفكاراً حسنة، فمن بين الدول العربية الأخرى، كانت تونس أول من ألغت العبودية في عام 1846، وأول من صاغت دستوراً في عام 1861، وأول من منعت تعدد الزوجات في عام 1956، وأول من منحت المرأة حق التصويت في عام 1957، وأول من أطاحت سلمياً بحاكمها الدكتاتوري في عام 2011، ما مهّد الطريق أمام الأحداث التي نسميها اليوم “ربيع العرب”. لكن على الرغم من هذه الإصلاحات العظيمة كلها، لا يظن التونسيون أن بلدهم استفاد من إمكاناته إلى أقصى حد، فبعد صدور أي فكرة إيجابية، غالباً ما يتم تأجيل أو إلغاء تنفيذها على أرض الواقع.
يُعتبر الجدل الأخير حول التاريخ النهائي لانتخابات الجمعية التأسيسية خير مثال على ذلك، ففي الأصل، كان يُفترض إجراء هذه الانتخابات في 24 يوليو، لكن بينما كانت الأحزب السياسية تستعد لهذا الحدث المنتظر، اقترحت السلطة الانتخابية، بشكل أحادي الجانب، استبدال الموعد الأصلي بتاريخ 16 أكتوبر. خلال مؤتمر صحفي مختصر، عدّد رئيس السلطة الانتخابية مجموعة من العمليات التقنية التي يجب إتمامها قبل الانتخابات بحسب قوله، وتشمل تلك العمليات إنشاء لجنة مركزية، وقيام أقسام في المناطق المختلفة، وتحضير مراكز التسجيل، وإعداد برامج تدريب للمديرين التنفيذيين الذين سيتولون مهمة مراقبة العملية الانتخابية، فضلاً عن تحضير المعلومات وإطلاق حملات التوعية. أدت وجهة نظر السلطة الانتخابية إلى انقسام الرأي العام بين معسكرين: الأول يدعم التمسك بالتاريخ الأصلي، والثاني يؤيد تأجيل الموعد. بسبب غياب أي قرار واضح من الحكومة الانتقالية، ساد ارتباك سياسي شديد بدأ يُغرق البلد في أزمة مستجدة، فانتشرت شائعات مفادها أن بعض القوات المعادية للثورة تخطط لتأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى، فبقيت رواسب الحزب الحاكم سابقاً بزعامة بن علي، والمحظور راهناً، ناشطة من وراء الكواليس، وقد عمد بعض عناصر الحزب إلى الاصطفاف في أحزاب جديدة، ما أثار مخاوف الناس من احتمال سرقة إنجازات الثورة في أي وقت.
أخيراً، خرجت الحكومة الانتقالية عن صمتها وأعلنت في 8 يونيو أن الانتخابات ستُجرى في 23 أكتوبر، وفي خطاب متلفز، قال رئيس الحكومة الانتقالية الباجي قائد السبسي: لقد أخذنا بالاعتبار جميع وجهات النظر وقررنا عقد الانتخابات في 23 أكتوبر”. وأضاف أن أهم ما في الأمر هو ضمان شفافية هذه الانتخابات، كما أنه اعتبر أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تونس، فضلاً عن انعكاسات الأزمة في دولة ليبيا المجاورة، لا تسمح بحدوث إضرابات أو احتجاجات إضافية. بعد هذا التصريح، ساد شعور عام بالراحة، صحيح أن القرار صدر متأخراً بعض الشيء، ولكنه وضع حداً للتوتر الذي ساد في الساحة السياسية طوال أسبوعين تقريباً. رداً على ذلك الخطاب، أعلنت معظم الأحزاب السياسية دعمها للتاريخ الجديد، وكذلك، عبرت السلطة الانتخابية عن راحتها لأنها فازت بالصراع القائم وراء الكواليس، وشعر المواطنون العاديون في الشوارع بالراحة أيضاً على الرغم من انعدام ثقتهم بالسياسيين، وهكذا تجددت روح التفاؤل في البلد أخيراً.
لكن انطلاقاً من هذه الأحداث الأخيرة، يجب أن نتذكر بأن التسوية عامل أساسي في وقت الأزمات، وفي ظل غياب أي سلطة سياسية شرعية، يجب اتخاذ أي قرار مهم بإجماع الأحزاب السياسية والجماعات المدنية كلها من الآن فصاعداً.
كذلك، يجب أن يعيد التونسيون اكتشاف معنى إنجاز المهمّات حتى النهاية، فهم يحتاجون تحديداً إلى العمل بجدية أكبر لضمان نهاية سعيدة لأحداث الثورة الأخيرة، وتتمثل تلك النهاية طبعاً ببناء تونس جديدة وحرة وديمقراطية، لكنّ أي انحراف عن تحقيق هذا الهدف، تحت أي شكل من الأشكال، سيعني تفويت فرصة تاريخية أخرى. صحيح أن الأشهر الستة الماضية كانت صعبة، لكن التحدي الأصعب سيبرز في المرحلة المقبلة. بانتظار الانتخابات في 23 أكتوبر، إذ سيتم تكليف جمعية بصياغة دستور جديد سيكون أساس النظام الديمقراطي المعاصر والحديث العهد في المنطقة كلها، على الحكومة الانتقالية أن تتحمل مسؤولياتها.
صحيح أن الوضع الأمني تحسن بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، لكن لم تتم معالجة عدد من القضايا العاجلة الأخرى التي تشمل إجراء تحقيق مستقل في حوادث قتل المتظاهرين خلال أعمال الشغب الأخيرة، وإصلاح السلك القضائي، واعتقال جميع المتهمين بالفساد وإخضاعهم لمحاكمة عادلة، وتجديد بنى عدد من الوزارات الأساسية.
تبرز أيضاً قضايا ملحة أخرى مثل البطالة والفقر والتفاوت بين المناطق، فوفقاً لأحدث تقديرات وزارة الشؤون الاجتماعية التونسية، يعيش حوالي 25% من الشعب التونسي حتى الآن تحت خط الفقر، ويوجد معظمهم في المناطق المهمشة حيث بدأت الثورة. يطالب هؤلاء الفقراء والعاطلون عن العمل بالحرية، ولكنهم يريدون أيضاً إيجاد بعض الأموال في جيوبهم لتأمين لقمة عيشهم.
يجب أن يتصرف التونسيون سريعاً وأن ينجزوا هذه المهمة على أكمل وجه، لكن لتحقيق ذلك، يجب أن يعتمدوا في المقام الأول على أنفسهم، فبحسب أحد الأقوال المأثورة: في وقت الضيق، لا وجود لأي أخ أو صديق!
السعودية والأردن يتعهدان بمواجهة تأثيرات الثورات العربية
الألمانية
3-7-2011 | 23:42
1
789
الملك عبد الله الثاني والملك عبد الله بن عبد العزيز
اتفق العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مع نظيره السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز اليوم الأحد على توحيد صفوفهما لمواجهة "التحديات" الناجمة عن الانتفاضات التي تشهدها المنطقة العربية.
وذكرت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) أن المباحثات بين العاهلين تناولت "التطورات الجارية على الساحتين العربية والإقليمية ، والأوضاع السياسية التي يمر بها حاليا عدد من الدول العربية".
وأضافت الوكالة أن الزعيمين أكدا على "حرصهما على مواصلة التشاور والتنسيق بما يخدم أمن واستقرار المنطقة، ويعزز التضامن والعمل العربي المشترك في مواجهة مختلف التحديات".
وقالت إن العاهل السعودي أكد "وقوف المملكة العربية السعودية بكل إمكانياتها مع الأردن لمواجهة كل التحديات، إدراكا بأن ما يهم أحد البلدين يهم البلد الآخر، وانطلاقا من العلاقات الوثيقة التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين".
ويذكر أن الأردن، التي تشترك في بعض حدودها مع السعودية، شهدت في الأشهر الأخيرة مظاهرات منادية بالديمقراطية، والتي استلهمت من الثورتين التي اندلعتا في مصر وتونس.
ومن بين الموضوعات التي تصدرت جدول أعمال المباحثات بين الملكين اقتراح سعودي بشأن انضمام الأردن لمجلس التعاون الخليجي الغني بالنفط.
وخلال زيارته، توجه العاهل الأدرني بالشكر للسعودية على ما قدمته من مساعدات اقتصادية لبلاده، بما في ذلك المنحة الجديدة التي تبلغ قيمتها 400 مليون دولار، التي تقول الحكومة الأردنية إنه من المقرر تخصيصها لتقليص معدل العجز المتزايد في الموازنة.
يشار إلى أن هذه الزيارة هى الأولى التي يقوم بها الملك عبد الله الثاني إلى السعودية عقب دعوة دول مجلس التعاون الخليجي، خلال قمتها التشاورية التي عقدت في الرياض مؤخرا، كلا من المغرب والأردن للانضمام للمجلس الذي أنشئ في عام 1981.
وكان قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال لقائهم التشاوري الثالث عشر في الرياض في مايو الماضي قد رحبوا بانضمام الأردن والمغرب إلى المجلس، وكلفوا وزراء الخارجية الدخول في مفاوضات مع البلدين لاستكمال الإجراءات اللازمة لذلك.
وزارة الدفاع الأمريكية أغرقت مسئولين خليجيين
بالمال مقابل نشر قواعد عسكرية فى المنطقة
واشنطن وكالات الأنباء :
5649
كشفت مجلة «نيوزويك» الأمريكية أمس عن أن وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» لجأت خلال العقد الماضى وتحديدا منذ بدء الحرب على الإرهاب إلى تأسيس شبكة من القواعد عبر الشرق الأوسط.
<="" div="" border="0">
مشيرة فى تقرير مثير بالأرقام والحقائق حول العلاقات التى تربط الولايات المتحدة بعدد من الدول العربية إلى أن البنتاجون حققت هذا الهدف عبر إغراق كبار المسئولين بأموال دافعى الضرائب الأمريكيين التى ذهب منها أكثر من 15 مليار دولار الى شركات يسيطر عليها مسئولون بارزون فى دول خليجية.
واستهلت المجلة تقريرها بالتأكيد أنه من الناحية الرسمية فإن الولايات المتحدة لا تدفع شيئا إلى الحكومات مقابل إقامة قواعد عسكرية، إلا أن المجلة أضافت أنه على الرغم من ذلك فإن التورط العسكرى فى أفغانستان، وما تلاه من غزو العراق، إضافة إلى مضاعفة المراقبة على الملالى فى إيران، كلها كانت أسبابا دفعت وزارة الدفاع على مدار العقد الماضى إلى الاعتماد بطريقة غير مسبوقة على شبكة من القواعد عبر الشرق الاوسط.
وقالت «نيوزويك»: إنه فى محاولة منها لتتبع أموال دافعى الضرائب أين تذهب ولمن ، أجرت المجلة عبر أرام روستون كبير صحفى التحقيقات فى واشنطن تحقيقا موسعا حول التعاقدات التى أجراها البنتاجون خلال العقد الماضى لتتبع الأسلوب الذى جرت به ومع من وبأى هدف.
وكشف روستون فى تحقيقه أن ثلاث دول فقط من الدول الخليجية حصلت على أكثر من 15 مليار دولار قيمة صفقات احتكارية لحساب شركات يمتلكها هؤلاء المسئولون تتعلق بالقواعد الامريكية واحتياجاتها، وذلك دون الدخول فى مناقصات معلنة.
وأوضحت المجلة أنه قبل نحو ثلاثة عقود، وتحديدا فى 1984 ، أقر الكونجرس قانون المنافسات فى التعاقد الذى يشترط اجراء مناقصة تنافسية، والمبدأ بسيط: فالتنافسية تخفض الاسعار وتزيد النوعية.
وحسب قول تشارلز تيفر عضو اللجنة الفيدرالية بشأن التعاقدات فى زمن الحرب: «فإن القانون ينص على التنافس ويحتوى على استثناءات محدودة للغاية».
وفى تعقيب من البنتاجون على ما جاء فى هذا التقرير، قال مسئول فى وكالة الدفاع اللوجيستية لـ«نيوزويك» «إنه الخيار الذى كان متاحا أمامنا.. هل تريد أن تكون فى تلك البلاد وأن تقلع من المطار وتستخدم الوقود الذى يزودونك به، أم لا»؟
واختتمت المجلة تقريرها بالقول: «رغم التحقيق والأرقام ، يظل السؤال يتردد حول ما اذا كانت هذه التحالفات الاستراتيجية تطفو على سطح نهر سريع التدفق من أموال دافعى الضرائب الأمريكيين».
يدرس البرلمان الألماني 'بوندستاغ' اليوم الأربعاء صفقة الدبابات الألمانية المرتقب توريدها للسعودية، وذلك بناء على طلب من المعارضة التي سبق أن وجهت انتقادات حادة للحكومة بسبب هذه الصفقة.
ووجهت المعارضة انتقاداتها للحكومة لموافقتها على هذه الصفقة، بدعوى أنه لا ينبغي لألمانيا التي تدعم حركات التحرر الديمقراطي في العالم العربي أن تقدم دعما عسكريا للسعودية التي تعارض هذه الحركات.
وقال يورغن تريتين نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر المعارض في تصريحات للقناة الأولى في التلفزيون الألماني (إيه.آر.دي) إن التوافق العام بين الأطراف السياسية في ألمانيا بشأن صفقات الأسلحة يتمثل في عدم تصدير الأسلحة إلى المناطق التي توجد بها نزاعات للحيلولة دون تفاقمها.
وأوضح تريتين أن هذه الصفقة تتجاهل هذا الأمر، واعتبر أن السعودية شاركت في قمع حركة الديمقراطية في البحرين.
من جانبه قال جيرنوت إرلر نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض في تصريحات لإذاعة ألمانيا إنه يتعين على الحكومة الألمانية توضيح الأمر.
وأضاف أن البرلمان من حقه الاستعلام من الحكومة، لأن الأمر يتعلق بموقف سياسي له أضرار جسيمة على السياسة الألمانية.
في المقابل وصف التحالف المسيحي، الذي تنتمي إليه المستشارة أنجيلا ميركل، الصفقة بأنها 'موضوع حساس جدا للسياسة الخارجية والاقتصادية' لألمانيا.
وامتنع المدير التنفيذي للكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي بيتر ألتماير عن التعليق على الصفقة المثيرة للجدل، مشيرا إلى أن القرار المتعلق بهذه المسألة لا يختص به البرلمان.
وكانت مجلة 'دير شبيغل' الألمانية قد ذكرت مطلع الأسبوع الجاري أن مجلس الأمن القومي الألماني أعطى الضوء الأخضر لتصدير 200 دبابة مقاتلة من نوع 'ليوبارد 2' للسعودية.
وترأس المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ما يعرف بالمجلس الأمني، الذي يضم إلى جانبها وزير الخارجية ووزير المالية ووزراء الداخلية والعدل والدفاع والاقتصاد وكذلك وزير التعاون الاقتصادي والتنمية.
وتفرض ألمانيا منذ فترة طويلة قواعد على صادرات الأسلحة تحظر عليها بيع أسلحة لدول في مناطق أزمات أو دول بها مشاكل تتعلق بحقوق الإنسان أو تشارك في صراعات مسلحة. ويعد الشرق الأوسط باستثناء إسرائيل منذ فترة طويلة منطقة توتر محظورة.