14-08-2011, 08:12 PM
البريمل
عضو مميز
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 9,782
أراد سامي من الكلية الصناعية معهداً مهنياً إدارياً يتخرج فيه "الفنيون الإداريون الذين يتولون مناصب القيادة الوسطى في المؤسسات". واستمر سامي في طرق هذا الباب، وما إن وافاه الأجل المحتوم حتى كانت الكلية الصناعية قد تحولت إلى "الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب" يحصل خريجوها على أعلى المؤهلات العلمية، وينتشرون في مختلف قطاعات الدولة، والقطاعين الخاص والمشترك.
أَولَى سامي أثناء وجوده في مجلس الأمة عضواً منتخباً في دورات عدة، نشاط وزارة الداخلية اهتمامه الخاص. فقد كان يؤمن أن الحياة لا تستقيم من دون توفر الأمن والأمان مهما بلغت درجات الرفاهية في العيش. وكان اهتمامه الأكبر موجهاً نحو الجريمة. وعند مناقشته لسياسة وزارة الداخلية في هذا الفصل طالب سامي "بمنع الجريمة ومكافحة الجاسوسية"، كما حدث في الفصل التشريعي السابق. "وسنّ القوانين، مع الاستعانة عند سنها بالجمعيات والنقابات المهنية"، وكان يطالب "بمحاربة الفساد من خلال سن قانون: من أين لك هذا؟".
وانتقل من الجريمة إلى حوادث المرور في دور الانعقاد الثاني في الفصل الثالث وذكر أن "عدد القتلى 145 والجرحى 2441 وفق بيانات وزارة الداخلية سنة 1970، ويرى في هذه الأرقام أمراً مخيفاً ويحمّل إدارة المرور المسؤولية منتقداً أساليبها وواصفاً إياها بالتخلف، محملاً إياها المسؤولية الأولى عن هذه الحوادث، وهو خط تبناه في الفصل التشريعي الأول، وظل مؤمناً بصحته ما لم يظهر عكس ما يؤمن به. ومن أجل تلافي هذا الأمر أو التقليل من خطره نادى "بضرورة وجود قانون أو قرار وزاري منظم لمدارس تعليم قيادة السيارات" التي تتولى تخريج السائقين، وقصد بذلك أن يكون التدريب على القيادة وفق قواعد أخلاقية وانضباطية وقانونية، كما رأى في ظاهرة تخلف المرور ما يشير إلى "أزمة بين المواطنين جميعاً ورجال الأمن بشكل عام ورجال المرور بشكل خاص". ويطالب سامي بحل هذه الأزمة من خلال معرفة أسبابها ونتائجها لأن في حلها كما رأى "مصلحة للبلد" وهو على حق في ذلك.
ومن المرور والجريمة، انتقل سامي في دور الانعقاد الرابع من هذا الفصل إلى مناقشة "الجنسية"، ومنحها في دولة الكويت، وأعلن "أن ما يزعجنا جميعاً ويقلق مستقبلنا في ظاهرة التجنيس عدم الوصول إلى حل علمي وجذري لموضوع الجنسية". ولا يكون الحل العلمي إلا من خلال وضع قانون محدد وقواعد ثابتة لمنح الجنسية. وحاول سامي أن يبدد قلقه هذا وتساءل في 10/12/1973 عن الذين "تقدموا طالبين الحصول على الجنسية الكويتية ولم يحصلوا عليها من بين العاملين في الوظائف المدنية في مختلف وزارات الدولة ومؤسساتها. وما عدد سنوات خدمة هؤلاء في العمل". وكان لسامي رأي في الجنسية أعلنه في الفصل التشريعي الأول، ويرى في التجنيس ظاهرة مقلقة لمستقبل الوطن أو يريد معايير محددة لمنحها، تتوازى مع البرنامج الاقتصادي والخدماتي للدولة.
وأوجز سامي رأيه في نشاط وزارة الداخلية بعد كل ما عرضه، وأبدى عدم رضاه عن حالة الأمن والتي يعيشها الوطن، ولم يفته التنبيه إلى ظاهرة "التسلل الإيراني التي تؤثر تأثيراً مباشراً في حالة الأمن". وكان الالتفات إلى مقاومة التسلل الإيراني في برنامجه الانتخابي.
كان سامي حاملاً لهموم وطنه ومواطنيه، يطرح مشكلاتهم في مجلس الأمة، المؤسسة التشريعية التي يحتمي بها المواطنون، ولكن همه الدائم كان الصحافة والإعلام، فذلك غذاؤه وواقعه وحياته، وتوجه هذا الفصل، وفي دور الانعقاد الأول، أول ما توجه إلى الإذاعة والتلفاز وطالب "بفصل الإذاعة والتلفزيون عن الإعلام، وجعلهما هيئة مستقلة، على غرار ما هو حاصل في كثير من بلدان العالم، وعلى غرار ما هو حاصل الآن في وكالة الأنباء الكويتية (كونا).
والتفت إلى الصحافة مطالباً بتعديل قانونها ووقف الإجراءات الإدارية التي رآها "سيفاً مصلتاً على الصحافة". وكان همه الدائم تعديل المادة 35 من القانون رقم 3/ 1961 والمعدلة بالقانون 29/1965، وما انفك يطالب بتعديلها مقترحاً مع آخرين من زملائه مشروعات القوانين لهذا التعديل.
نجح سامي وصحبه عندما أحال رئيس مجلس الأمة قانون المطبوعات إلى لجنة التعليم والثقافة والإرشاد في 9/5/1971 وبحثته في 22/5/1971 ووافقت على القانون بالإجماع وصدق عليه صاحب السمو أمير البلاد وعدلت المادة 35 والمعدلة بالقانون 29/65 وأصبحت كما يلي:
"لا يجوز تعطيل أي جريدة بعد ترخيصها إلا بموجب حكم نهائي صادر من محكمة الجنايات، ولا يجوز تعطليها أكثر من سنة".
ونجح سامي في رفع السيف المصلت على رقاب الصحافة، ذلك السيف الذي كثيراً ما شهرته واستخدمته الحكومة ضدها. وكانت مطالبته بإلغاء المادة 35 نابعة من أن هذه المادة تقف حاجزاً دون التطور الصحفي وتقدمه، وبقاؤها يعني "بقاء أمراض مختلفة". وكان النجاح في تعديل هذه المادة أمراً ليس بالهين عند أصحاب الأقلام الحرة وهو مظهر واضح من مظاهر التقدم الحضاري للدولة وسلطاتها.
خصصت الكويت في السنة المالية 1972 / 1973 مبلغ مائة ألف دينار كويتي كمنحة لتلفزيون دبي، واستغل سامي هذه الفرصة ليتساءل في دور الانعقاد الثاني من الفصل الثالث عن "السياسة الإعلامية في الخليج"، وقصد من وراء هذا التساؤل "أنه يريد هدفاً قيما وأساسياً لتلفزيون دبي وإلا فلا معنى لوجوده".
وتساءل "ما المردود من هذا الجهاز؟" وهو تساؤل يدخل في صميم فكر سامي المؤسساتي. فعقله كان رافضاً لكل ما هو غير مبرمج لتحقيق أهداف واضحة ومحددة، وكان صرف المال العام عنده لا بد أن يكون مقنعاً يعطي المردود المطلوب من صرفه، وتراه يطالب بـ "إعادة النظر في المصاريف الإعلامية لعام 1973/ 1974"، ويرى فيها مغالاة ولم يقتنع بها. وما إن يأتي دور الانعقاد الرابع للفصل التشريعي الثالث حتى تبدو مظاهر بعض الارتياح في لهجة سامي المنيس نحو الصحافة والإعلام، فهو "يطلب التحديد وليس التعميم في النقد"، كما "يحيي الصحافة والصحافيين" من على منبر مجلس الأمة. وتزول بذلك النظرة السوداوية الى الإعلام وتحل محلها نظرة التفاؤل والاعتراف بأن هناك أعمالاً تستحق الإشادة، ربما كان ذلك بسبب نجاحه في تعديل المادة 35، التي رأى من خلال تعديلها توفير صحافة حرة تدافع عن تجربة الديموقراطية وانتشارها كمقوم أساسي لحياة المواطن.
البريمل

عضو مميز
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 9,782

أراد سامي من الكلية الصناعية معهداً مهنياً إدارياً يتخرج فيه "الفنيون الإداريون الذين يتولون مناصب القيادة الوسطى في المؤسسات". واستمر سامي في طرق هذا الباب، وما إن وافاه الأجل المحتوم حتى كانت الكلية الصناعية قد تحولت إلى "الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب" يحصل خريجوها على أعلى المؤهلات العلمية، وينتشرون في مختلف قطاعات الدولة، والقطاعين الخاص والمشترك.
أَولَى سامي أثناء وجوده في مجلس الأمة عضواً منتخباً في دورات عدة، نشاط وزارة الداخلية اهتمامه الخاص. فقد كان يؤمن أن الحياة لا تستقيم من دون توفر الأمن والأمان مهما بلغت درجات الرفاهية في العيش. وكان اهتمامه الأكبر موجهاً نحو الجريمة. وعند مناقشته لسياسة وزارة الداخلية في هذا الفصل طالب سامي "بمنع الجريمة ومكافحة الجاسوسية"، كما حدث في الفصل التشريعي السابق. "وسنّ القوانين، مع الاستعانة عند سنها بالجمعيات والنقابات المهنية"، وكان يطالب "بمحاربة الفساد من خلال سن قانون: من أين لك هذا؟".
وانتقل من الجريمة إلى حوادث المرور في دور الانعقاد الثاني في الفصل الثالث وذكر أن "عدد القتلى 145 والجرحى 2441 وفق بيانات وزارة الداخلية سنة 1970، ويرى في هذه الأرقام أمراً مخيفاً ويحمّل إدارة المرور المسؤولية منتقداً أساليبها وواصفاً إياها بالتخلف، محملاً إياها المسؤولية الأولى عن هذه الحوادث، وهو خط تبناه في الفصل التشريعي الأول، وظل مؤمناً بصحته ما لم يظهر عكس ما يؤمن به. ومن أجل تلافي هذا الأمر أو التقليل من خطره نادى "بضرورة وجود قانون أو قرار وزاري منظم لمدارس تعليم قيادة السيارات" التي تتولى تخريج السائقين، وقصد بذلك أن يكون التدريب على القيادة وفق قواعد أخلاقية وانضباطية وقانونية، كما رأى في ظاهرة تخلف المرور ما يشير إلى "أزمة بين المواطنين جميعاً ورجال الأمن بشكل عام ورجال المرور بشكل خاص". ويطالب سامي بحل هذه الأزمة من خلال معرفة أسبابها ونتائجها لأن في حلها كما رأى "مصلحة للبلد" وهو على حق في ذلك.
ومن المرور والجريمة، انتقل سامي في دور الانعقاد الرابع من هذا الفصل إلى مناقشة "الجنسية"، ومنحها في دولة الكويت، وأعلن "أن ما يزعجنا جميعاً ويقلق مستقبلنا في ظاهرة التجنيس عدم الوصول إلى حل علمي وجذري لموضوع الجنسية". ولا يكون الحل العلمي إلا من خلال وضع قانون محدد وقواعد ثابتة لمنح الجنسية. وحاول سامي أن يبدد قلقه هذا وتساءل في 10/12/1973 عن الذين "تقدموا طالبين الحصول على الجنسية الكويتية ولم يحصلوا عليها من بين العاملين في الوظائف المدنية في مختلف وزارات الدولة ومؤسساتها. وما عدد سنوات خدمة هؤلاء في العمل". وكان لسامي رأي في الجنسية أعلنه في الفصل التشريعي الأول، ويرى في التجنيس ظاهرة مقلقة لمستقبل الوطن أو يريد معايير محددة لمنحها، تتوازى مع البرنامج الاقتصادي والخدماتي للدولة.
وأوجز سامي رأيه في نشاط وزارة الداخلية بعد كل ما عرضه، وأبدى عدم رضاه عن حالة الأمن والتي يعيشها الوطن، ولم يفته التنبيه إلى ظاهرة "التسلل الإيراني التي تؤثر تأثيراً مباشراً في حالة الأمن". وكان الالتفات إلى مقاومة التسلل الإيراني في برنامجه الانتخابي.
كان سامي حاملاً لهموم وطنه ومواطنيه، يطرح مشكلاتهم في مجلس الأمة، المؤسسة التشريعية التي يحتمي بها المواطنون، ولكن همه الدائم كان الصحافة والإعلام، فذلك غذاؤه وواقعه وحياته، وتوجه هذا الفصل، وفي دور الانعقاد الأول، أول ما توجه إلى الإذاعة والتلفاز وطالب "بفصل الإذاعة والتلفزيون عن الإعلام، وجعلهما هيئة مستقلة، على غرار ما هو حاصل في كثير من بلدان العالم، وعلى غرار ما هو حاصل الآن في وكالة الأنباء الكويتية (كونا).
والتفت إلى الصحافة مطالباً بتعديل قانونها ووقف الإجراءات الإدارية التي رآها "سيفاً مصلتاً على الصحافة". وكان همه الدائم تعديل المادة 35 من القانون رقم 3/ 1961 والمعدلة بالقانون 29/1965، وما انفك يطالب بتعديلها مقترحاً مع آخرين من زملائه مشروعات القوانين لهذا التعديل.
نجح سامي وصحبه عندما أحال رئيس مجلس الأمة قانون المطبوعات إلى لجنة التعليم والثقافة والإرشاد في 9/5/1971 وبحثته في 22/5/1971 ووافقت على القانون بالإجماع وصدق عليه صاحب السمو أمير البلاد وعدلت المادة 35 والمعدلة بالقانون 29/65 وأصبحت كما يلي:
"لا يجوز تعطيل أي جريدة بعد ترخيصها إلا بموجب حكم نهائي صادر من محكمة الجنايات، ولا يجوز تعطليها أكثر من سنة".
ونجح سامي في رفع السيف المصلت على رقاب الصحافة، ذلك السيف الذي كثيراً ما شهرته واستخدمته الحكومة ضدها. وكانت مطالبته بإلغاء المادة 35 نابعة من أن هذه المادة تقف حاجزاً دون التطور الصحفي وتقدمه، وبقاؤها يعني "بقاء أمراض مختلفة". وكان النجاح في تعديل هذه المادة أمراً ليس بالهين عند أصحاب الأقلام الحرة وهو مظهر واضح من مظاهر التقدم الحضاري للدولة وسلطاتها.
خصصت الكويت في السنة المالية 1972 / 1973 مبلغ مائة ألف دينار كويتي كمنحة لتلفزيون دبي، واستغل سامي هذه الفرصة ليتساءل في دور الانعقاد الثاني من الفصل الثالث عن "السياسة الإعلامية في الخليج"، وقصد من وراء هذا التساؤل "أنه يريد هدفاً قيما وأساسياً لتلفزيون دبي وإلا فلا معنى لوجوده".
وتساءل "ما المردود من هذا الجهاز؟" وهو تساؤل يدخل في صميم فكر سامي المؤسساتي. فعقله كان رافضاً لكل ما هو غير مبرمج لتحقيق أهداف واضحة ومحددة، وكان صرف المال العام عنده لا بد أن يكون مقنعاً يعطي المردود المطلوب من صرفه، وتراه يطالب بـ "إعادة النظر في المصاريف الإعلامية لعام 1973/ 1974"، ويرى فيها مغالاة ولم يقتنع بها. وما إن يأتي دور الانعقاد الرابع للفصل التشريعي الثالث حتى تبدو مظاهر بعض الارتياح في لهجة سامي المنيس نحو الصحافة والإعلام، فهو "يطلب التحديد وليس التعميم في النقد"، كما "يحيي الصحافة والصحافيين" من على منبر مجلس الأمة. وتزول بذلك النظرة السوداوية الى الإعلام وتحل محلها نظرة التفاؤل والاعتراف بأن هناك أعمالاً تستحق الإشادة، ربما كان ذلك بسبب نجاحه في تعديل المادة 35، التي رأى من خلال تعديلها توفير صحافة حرة تدافع عن تجربة الديموقراطية وانتشارها كمقوم أساسي لحياة المواطن.