ه
31-10-2011, 01:58 AM
justice
عضو
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 4,973
31-10-2011, 02:44 AM
البريمل
عضو مميز
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 9,789
تاريخ الرقابة على الصحافة الكويتية 1928ــ2010 (2)
ست سنوات من الرقابة أنتجت «مجازر» جماعية بالتوقف الرقابة جعلت الصحف الخمس تشبه بعضها البعض
كتب حمزة عليان:
تناولت الحلقة الأولى استعراض لتاريخ نشوء الصحافة الكويتية والعربية، وحديث عن صحافة الخمسينات، ثم صدور أول قانون للمطبوعات عام 1956 والشروط التي فرضها في مجال النشر، سواء ما يتعلق منها بتفرغ رئيس التحرير أو بالعقوبات، يليه قانون 1961 وقصة المادة 35 مكرر، والتعديلات التي طالت الاقنون اثناء فترتي حل مجلس الأمة عامي 1976 و 1986 وفيما يلي استكمال للحلقة الأولى:
عاشت الصحافة تحت سلطة الرقابة حيث مارست الحكومة شرعيتها الرقابية من خلال قانون المطبوعات والنشر الصادر عام 1961 لمدة ست سنوات، وهي رقابة مسبقة على النشر الى ان صدر قرار من وزير الاعلام في يناير عام 1992 بإلغائها. وخلال تلك المدة، كانت هناك «مجازر» بالجملة نعرضها كالتالي:
الممنوعات
وكما ان للرقابة والتضييق على الحريات أبعادا تطال ما يمس جوهر الدستور وحق التعبير عن حرية الرأي، كذلك الامر بالنسبة للصحف التي اصابتها حالة من التراجع من خلال الاعلان والتوزيع.
فقد انخفض التوزيع نتيجة حل مجلس الامة سنة 1986 الى 11% عما كان عليه عام 1985، وانخفض إيراد الإعلان عام 1986 الى 14% عما كان عليه عام 1985.
وبدراسة الاسباب، يمكن ان يلحظ الدارس لهذه الظاهرة عددا من المؤشرات منها، ان الرقابة المسبقة جعلت الصحف وكأنها نسخ متماثلة، تشبه بعضها، وان القارئ اصبح يكتفي بصحيفة واحدة، بدلا من اثنتين او اربع كما كان في السابق.
ولم يكن مسموحا القول ان هناك تذبذبا في اسعار السوق بالبورصة وان النهج الغالب في الحركة لعام 1986كان سياسياً، أو الحديث عن الخطة الخمسية بسخرية والتكلم عن الوزراء والمسؤولين بطريقة تنم عن ضعفهم بالاداء او التشكيك باستقلالية الدول الاسلامية في اتخاذ القرار السياسي.
أثناء فترة الحل (86-90) كانت الصحف خاضعة لرقيب معين من قبل وزارة الاعلام كان بمنزلة الامر الناهي يملك السلطات كافة والصلاحيات بالمنع، ومن القصص المعاشة عندما نشرت «القبس» مرة كلمات متقاطعة بصفحة التسالي فوجئ جهاز التحرير بايقافها، وطلب الرقيب استبدال كلمة «الحل» وهي «المعتصم بالله» لأنها تعني دعوة الناس للاعتصام من وجهة نظر الرقيب! وبما اننا اعتمدنا منهج التاريخ للصحافة الكويتية من زاوية المراحل الزمنية واعطينا لكل مرحلة، جملة من السمات والخصائص، فان لمرحلة الستينات ايضا، شيئا من ذلك، فقد تحولت الصحافة في الكويت الى صحافة جاليات، بعد ان وصل عدد الوافدين فيها الى ما يقرب من مليون و467 ألف شخص، بعد ان كانوا عام 1965 298 الف وافد، في حين ان عدد السكان الكويتيين وصل الى حوالي 600 الف كويتي لغاية 1990 بعد ان كان عام 1965 حوالي 168 الف مواطن.
فالجالية الفلسطينية، كانت تشكل العدد الاكبر من الجاليات الوافدة والتي قدرها البعض بحوالي 450 الف فلسطيني، حتى عام 1990، وهذا الرقم كان يعني ان هناك قارئا فلسطينيا مسيساً عملت الصحافة الكويتية على استقطابه من خلال خدمات واهتمامات يعني بها، لدرجة ان حادث مرور يقع في احدى مدن الضفة الغربية تتسابق الصحف على نشر تفاصيله واسماء المصابين او المتوفين نتيجته.
وهذا الامر ينطبق على الجالية المصرية التي اخذت حصة من صفحات الصحف التي تصدر في الكويت.
خلاصة هذا الامر ان اشباع حاجات الجاليات الوافدة رفع من نصيب التوزيع والمنافسة في الصحافة، التي استقطبت عددا كبيرا من الصحافيين العرب، كاللبنانيين والفلسطينيين والمصريين، وكان الكويتيون يشكلون فيها اقلية!! لذلك جاء الاهتمام بالمراسلين والحدث العربي والدولي ليحتل مكان الصدارة والاهتمام.
ربما كان هذا الخليط من السكان وانتقال الصحف الى مشاريع تجارية وربحية هما ما ساهم بانعاش الصحف وتوسعها وزيادة امكانياتها الفنية والتسويقية والاعلانية، وباتت من القوة في الانتشار ما اكسبها تأثيرا ونفوذا واسعين على المستوى العربي.
وهذا ما ادى الى جعلها في دائرة الضوء على المستوى المحلي، لتلعب دورا مباشرا في التأثير في اصحاب القرار السياسي، وتساهم في زيادة الوعي لدى المواطنين بالمشاركة السياسية، خصوصا في مواسم الانتخابات او من خلال خوض معارك سياسية رديفة لدور ونشاطات مجلس الامة، حيث كانت الوسيلة المتاحة والوحيدة للتعبير عن هموم الشارع الكويتي، لا سيما في مواسم تعطيل مجالس الامة.
على ان من السمات الاخرى لصحافة الاستقلال حتى عام 1990 تعبيرها عن القوى السياسية والتجمعات الدينية بمختلف انتماءاتها وتوجهاتها، وهي «خاصية» تكاد تتشابه مع خصائص المجتمع اللبناني الذي تتوزع صحافته على الطوائف والاحزاب والتجمعات.
ثم جاءت مرحلة ما بعد تحرير دولة الكويت من الاحتلال العراقي، وهي مرحلة جديدة بمقاييس سابقة، فقد اصبح التركيز على القضايا المحلية من ضمن الاولويات، وتراجع الاهتمام بالخبر او الحدث العربي والدولي بشكل عام، وهذا ناتج من افرازات الغزو العراقي
صحافة ما بعد التحرير
حازت القضايا المحلية على الاهتمام الكامل، وباتت تتصدر الصفحات الاولى، يجري التسابق على نشرها وابرازها من دون ان يكون للحدث العربي النصيب الكافي، فقد تراجع الى الوراء بنسبة كبيرة نتيجة للصدمة التي اصابت الكويت من جراء الغزو العراقي، ومساندة عدد من الدول العربية لمواقف صدام، وخروج معظم افراد الجالية الفلسطينية بسبب تأييد القيادة السياسية الفلسطينية لسياسة الاحتلال العراقي لبلد عربي شقيق، وهو ما جعل الشأن الفلسطيني في الصحافة حدثا ليس ذا اهمية كما كانت الحال في فترة ما قبل 1990.
عموماً أصيبت الفكرة العربية في الصميم على مستوى الرأي العام الكويتي، وهو ما انعكس بدوره على الصحافة واهتماماتها، وكانت مقولة «دول الضد» من اكثر التعابير الشائعة في الصحافة، وتعني كل من وقف او ساند صدام والعراق في احتلاله للكويت، هذا التوجه استمر الى اواخر التسعينات تقريبا بعدما حصلت مراجعات في العلاقات الكويتية - العربية، واختفت عبارة دول الضد من قاموس الصحافة والشارع.
ومع دخول الالفية الجديدة بقي الموضوع العراقي الشغل الشاغل للصحافة وللرأي العام ولمجلس الامة والحكومة، الى ان سقط نظام البعث وصدام في حرب 2003 على يد القوات الاميركية، واستبدل بنظام آخر جديد لتعود ولو نسبياً الاهتمامات بالمحيط العربي، والانفتاح عليه بعدما سقط العدو رقم واحد في الحفرة التي اختبأ فيها، وجرى ترسيم الحدود بين الجيران بقرارات دولية ملزمة.
رقابة رؤساء التحرير
أحدث تعديل على قانون المطبوعات تم عام 2006 بعد موافقة مجلس الامة عليه ونشره بالجريدة الرسمية.
بعد رفع الرقابة من قبل وزارة الاعلام، عاشت الصحافة حقبة جديدة وفق معطيات مستجدة فرضتها ظروف التحرير، لا سيما الالتزام بالنظام الديموقراطي والحريات.
ومنذ التسعينات عرفت البلاد نوعا جديدا من الرقابة الذاتية مارسها أصحاب الصحف ورؤساء التحرير على الكتاب والاخبار وما هو مسموح به او ممنوع، وهي اشد انواع الرقابة ايلاما وكانت في معظمها آراء لكتاب لم تجد طريقها للنشر، حيث تعرضت اما للتعديل أو المنع النهائي، مما اضطر بعض الكتاب لايجاد صحف ثانية او مواقع الكترونية لنشرها والحديث عنها وصارت تتنقل بين الناس بطرق سرية.
ازاء هذا الوضع وجد رؤساء التحرير انفسهم امام مسؤوليات وحالة جديدة اوجبت عليهم في احيان كثيرة، وهذا ليس تبريرا او تأييدا بل واقع موثق، التدخل بمنع اخبار تسيء الى الوحدة الوطنية، كما حصل في شهر ديسمبر عام 2003، على سبيل المثال، وقضية تداول «الكاسيت» الذي تحول الى منازعات طائفية مدمرة، او كما بادرت «القبس» الى الاعلان عنه في السنوات الثلاث الاخيرة (2007-2010) بالامتناع عن نشر اخبار فيها تحريض واثارة وفتنة طائفية.
التعطيل والمحاكم في التسعينات
ما يخص الرقابة على الصحف خلافاً لحالات الكتب، فقد سجلت التسعينات عدداً من الدعاوى المتصلة بحرية التعبير في مجال اصدار حالات التعطيل والتقييد، ومنها القضية المرفوعة عام 1992 من قبل وزارة الدفاع بواسطة النيابة العامة ضد محمد جاسم الصقر بوصفه رئيس تحرير «القبس» والمحرر خضير العنزي بسبب نشر خبر يتعلق بتنقلات وتعيين ضباط بالجيش، حكمت المحكمة بالبراءة بتاريخ 10/4/1993 لأن نشر الهيكل التنظيمي لوزارة الدفاع ليس من الأسرار الممنوع نشرها.
عام 1995 اصدر مجلس الوزراء قراراً بتعطيل صحيفة «الأنباء» لمدة خمسة أيام، وهو قرار باطل بعد رفض مجلس الأمة عام 1982 الأمر الأميري بالقانون رقم 59 لسنة 1976 والخاص بنفاذ المادة 35 مكرر من قانون المطبوعات والنشر، وكذلك رفضه مرة ثانية عام 1993 عدم الموافقة على الأمر الأميري للقانون رقم 73 لسنة 1986 والصادر في أعقاب حل مجلس الأمة، وكان المنع بسبب نشر مقابلة لأمين عام الحركة الدستورية الاسلامية اعتبرت تقويضاً للوحدة الوطنية ومثيرة للفتنة.
عام 1998 صدر حكم ضد محمد جاسم الصقر رئيس تحرير القبس والزميل ابراهيم مرزوق بعد شكوى مرفوعة من وزارة الاعلام يقضي بحبسهما ستة أشهر مع الشغل والنفاذ، وأمرت المحكمة بإغلاق الصحيفة لمدة أسبوع، ومصادرة العدد رقم 8817 بتاريخ 5-1-1998 والذي تضمن فقرة «ابتسامة» في صفحة خدمات وتسالي، عبارة عن رسم كاريكاتيري يصور آدم وحواء وطردهما من الجنة، اعتبر مسيئاً للذات الالهية.
كذلك جرى تعطيل «السياسة» لمدة أسبوع وغرامة مالية بسبب مقابلة صحفية أجريت مع فتاة قيل أنها خادشة للحياء العام، وذلك في عام 1998.
وفي تقرير أعده الزميل ابراهيم المليفي، وصدر عن جمعية الخريجين الكويتية يرصد حالات انتهاك حرية التعبير على مدى خمس سنوات من 1995 الى عام 2000 أورد أنه وفي اكتوبر 1999 أصدرت دائرة الجنح حكما نهائيا بحبس رئيس قسم العلوم السياسية السابق في جامعة الكويت د. أحمد البغدادي لمدة شهر بعد ادانته بتهمة الطعن في ثوابت العقيدة الاسلامية والتعرض إلى مقام النبوة. وفي أكتوبر 1999 مثل استاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د. شملان العيسى امام النيابة العامة على خلفية الدعوى المرفوعة ضده من قبل مواطن في شأن ما ورد على لسانه في المقابلة مع مجلة «مرآة الأمة»، والتي اعلن فيها رفضه تطبيق الشريعة الاسلامية في الكويت.
كما حققت النيابة العامة في اكتوبر 1999 مع رئيس تحرير صحيفة القبس وليد النصف ورئيس قسم مجلة القبس عبده جبير بتهمة خدش الحياء العام لمسؤوليتهما عن نشر رسم توضيحي لجسم بشري، الأمر الذي اوضحاه امام النيابة العامة ان الموضوع مترجم من مجلة اجنبية وتم شراؤها من احدى المكتبات بالكويت وهي بالتالي مجازة من وزارة الإعلام.
وفي اكتوبر عام 1999 عطلت الحكومة صحيفة «السياسة» لمدة خمسة ايام بسبب تعرضها للذات الأميرية ومسند الإمارة. بعد نشرها وقائع ندوة عقدها الشيخ حامد العلي الأمين العام للحركة السلفية قال فيها ما اعتبر مثيرا للفتنة ويضر بالمصالح العليا للبلاد.
وفي مايو 1999 احالت وزارة الاعلام الزميلين ماضي الخميس رئيس تحرير مجلة «الحدث» وسعد العنزي الى النيابة العامة بسبب قصيدة شعرية تضمنت عبارات تخدش الحياء العام وصدر حكم يقضي بوقف اصدار المجلة لمدة شهر.
بدورها أقدمت النيابة العامة في شهر نوفمبر 1999 على اتهام «القبس» و«الوطن» و«الانباء» بنشر وقائع جلسات سرية لمجلس الأمة، معتبرة ذلك من باب نشر اخبار سرية يحظر القانون نشرها لكن المحكمة برأتها.
في عام 2000 تسبب نشر مرسوم أميري ملفق يتعلق بزيادة رواتب العسكريين بحدوث ازمة سياسية واغلاق صحيفتين وسحب امتيازهما، لكن تم الغاء جميع الاجراءات المتعلقة بواقعة النشر بأمر من سمو أمير البلاد.
علاوة على ذلك أوقفت جريدة {الشاهد} لمدة سنة ونصف السنة عام 2002 بسبب مخالفة الترخيص، وصدر حكم قضائي آخر بحقها في ديسمبر 2009 لمدة 15 يوماً، وتعرضت جريدة {الشعب} لالغاء الترخيص عام 2008 إضافة إلى {الابراج} و{الديموقراطي}.
تاريخ الرقابة على الصحافة الكويتية 1928ـ2010 - (2)
ما هو جدير بالملاحظة، ان الصحافة الكويتية في العشرينات وحتى الاربعينات، خرجت من ديار العروبة والاسلام، الى ان جاءت مجلة «كاظمة» حيث تولى اصدارها عبد الحميد الصانع وعبد الصمد تركي جعفر واحمد زين السقاف، وتزامنت مع وصول اول مطبعة «دائرة المعارف»، وهو ما كانت تفتقر اليه الكويت، وذلك في يوليو سنة 1948 واستمرت بالصدور لغاية شهر مارس لسنة 1949 حيث توقفت بعد ذلك، بسبب كونها شهرية، وغلب طابع الاسماء غير الكويتية عليها.
مرحلة الخمسينات اعتبرت المخاض الحقيقي لنشوء الصحف «الحديثة» بمعناها الشائع في حينه نذكر منها:
< «الكويت»: وهي مجلة شهرية اعاد اصدارها يعقوب عبد العزيز الرشيد تكريما لوالده وصدرت لمدة ستة اشهر.
• «الفكاهة»: صدرت عام 1950 وكان يرأس تحريرها فرحان راشد الفرحان.
• «البعث»: مجلة شهرية ثقافية صدرت عام 1950 استمرت لمدة 3 اشهر.
• «اليقظة»: مجلة طلابية صدرت عام 1952.
• «الرائد»: مجلة شهرية اهتمت بمعالجة الاوضاع الاجتماعية اصدرها نادي المعلمين عام 1952 واستمرت لغاية 1954.
• «الايمان»: مجلة شهرية، عنيت بالشؤون السياسية والاجتماعية، اصدرها النادي الثقافي القومي عام 1953 وبقيت لغاية 1955.
• «الارشاد»: اصدرتها جمعية الارشاد الاسلامية عام 1953.
• «الكويت اليوم»: جريدة اسبوعية، وهي الجريدة الرسمية للكويت، صدرت عام 1954 ومازالت تصدر حتى الآن.
• «الرائد الاسبوعي»: اسبوعية جامعة، اصدرها نادي المعلمين عام 1954 وتوقفت عام 1956.
• «العربي»: مجلة شهرية عامة ومنوعة صدرت عام 1958 ولا تزال.
وغيرها من الأسماء التي لا تسمح المساحة بتعدادها، لكن نتوقف عند مطبوعتين صدرتا في الخمسينات لما لهما من تأثر وحضور مميزين.
الأولى، مجلة «الفجر» التي صدر العدد الأول منها يوم 2 فبراير 1955، معبرة عن «نادي الخريجين» الذي يشكل أعضاؤه النخبة الثقافية والسياسية في الكويت.
هذه المجلة توقفت عن الصدور بعد 17 عدداً وبقيت محتجبة ما يقارب ثلاث سنوات، الى أن عادت عام 1958، وسبب التعطيل هذا يعود الى قانون المطبوعات الذي اشترط «تفرغ» رئيس التحرير للعمل الصحفي، وهو ما كان مجالاً للنقد، بسبب صعوبة تنفيذه، كون الصحافة في ذلك الوقت غير منتمية الى أحزاب، ولم تتوافر لها مجالات الدعم المادي، حيث تحولت الى عبء على صاحبها.
اتخذت المجلة موقفاً واضحاً حيال الحريات القومية العربية وشنت أعنف هجوم على معاهدة الحماية البريطانية، كعنوان لها نشرته بتاريخ 13 مايو 1958 «المعتمد يهين الكويت حكومة وشعباً. الى متى تستمر معاهدة الحماية»؟
وفي عدد 13 مايو 1958 أيضاً، كتبت تحت عنوان بارز «شعب لبنان يخوض غمار ثورة دامية ضد حكامه الطغاة» وطالبت أكثر من الانضمام الى مصر وسورية في دولة الوحدة ورفعت شعار «هذا بترولكم يا جمال» اشارة الى جمال عبدالناصر.
وما يستحق الاشارة اليه هو بيت الشعر العربي الذي كان يتصدر صفحتها الأولى بجانب الاسم وهو: اذا كنت لا تدري فتلك مصيبة وان كنت تدري فالمصيبة أعظم.
وفي عدد أكتوبر 1958 تحت عنوان عريض ورئيسي طالبت بالانضمام للجامعة العربية.
المطبوعة الثانية وهي مجلة «الشعب» والتي لم تعمر أكثر من سنة، اذ صدر العدد الأول منها عام 1957 في الخامس من ديسمبر احتجبت عقب العدد الذي ظهر يوم أول فبراير عام 1959.
صدرت هذه المجلة في مرحلة المد القومي وسط ارهاصات سادت شعوب المنطقة العربية في مختلف أقاليمه بالتطلع الى الحرية والاستقلال، لذلك سعت للتعبير عن رؤية مثقفي الكويت تجاه الدعوة الى القومية والانتماء لهذه الأمة.
وكانت التسمية «الشعب» الهدف الذي عملت من أجله ألا وهو العودة الى القومية العربية.
ترأس تحريرها الكاتب خالد خلف، والذي يمكن اعتباره من أوائل الصحافيين المتفرغين للعمل الصحفي في الكويت.
وتوقفت «الشعب» كما توقفت «الفجر»، ليس فقط لأسباب مالية، بل للشروط التي وضعها قانون المطبوعات الجديد والذي فرض «التفرغ» لرئيس التحرير، وهذا يعتبر من العوائق التي واجهت صحافة الخمسينات.
حول تلك الواقعة تورد «الموسوعة الكويتية» عن أسباب التوقف وعدم الصدور بالنص «أغلقت جميع الأندية في 3 فبراير 1959، وشمل ذلك تعطيل جميع الصحف في الكويت، وقد مهد لذلك التعطيل بيان موجه من أمير البلاد آنذاك - الشيخ عبدالله السالم - ألمح فيه الى أن الحرية والديموقراطية المتوفرة قد استغلت أسوأ استغلال، لدرجة التطاول على ذات الأمير»، وقد سمح بعد ثلاث سنوات بإصدار الصحف وفتح الأندية.
وفي هذا الصدد هناك من يعتقد بأن التوقف كان حصراً بالصحافة «الشعبية»: بينما بقيت مجلات مثل «العربي» و«حماة الوطن» و«المجتمع» التي كانت تصدرها دائرة الشؤون الاجتماعية وأن الصحف عاودت الصدور مع اقرار الدستور ووضع القوانين المنظمة فيما بعد.
يمكن القول ان صحافة الخمسينات، خلت من صحف يومية، لكنها كانت تعبر عن معظم التوجهات الفكرية القومية منها والاسلامية والحكومية بالطبع.
وفي كتاب «الصحافة العربية: نشأتها وتطورها» يقول المؤلف اديب مروة: تعود نشأة الصحافة في الكويت والبحرين وسائر اقطار الخليج العربي وجنوبي شبه الجزيرة العربية الى عوامل سياسية وطنية اكثر منها الى عوامل اخبارية. بيد ان الدوافع الوطنية والرغبة التي تعتمل في نفوس ابناء الاقطار في رفع مستوى اقطارهم وتحسين احوالها ومسايرة النهضة في الاقطار العربية المتقدمة، هي التي املت على رواد الصحافة الوطنية اصدار صحف محلية خاصة لتعبر عن اماني الشعب ومطامحه. ولهذا منيت صحف اقطار الخليج بالضغط والتعطيل والاندثار اغلب الاحيان.
أول قانون للمطبوعات
قبل الانتقال الى فترة الستينات، لا بد من ان نذكر ان خمسينات الصحافة في الكويت شهدت وللمرة الاولى في تاريخها اول قانون المطبوعات والنشر الذي ينظم العلاقة بين الحكومة وبين اصحاب المطابع والصحف وسائر العاملين في هذا «الميدان الرفيع». هكذا جاءت العبارة في تقديم القانون - حتى يتمكن الحاكم والمحكوم من مسايرة الزمن وعلاج المسائل العامة ورعاية الاصول.
صدر القانون في شهر يونيو عام 1956 واحتوى على 35 مادة، افرد للمواد الممنوع نشرها خمس مواد والعقوبات سبع مواد.
وحدد المواد الممنوع نشرها بعبارات مطاطة تحتمل الاختلاف بالتفسير والتأويل، كتلك التي تقول «محظور نشر كل ما من شأنه المساس برؤساء الدول الاجنبية»، ولم يفسر او يوضح المشرع ما هو المقصود بالدول الاجنبية.
وهذا القانون صدر من دائرة المطبوعات والنشر (وزارة الاعلام سابقا) التي تأسست في 13 فبراير 1955، والذي جاء بعد سنة تقريبا من تأسيسها، وكأن وظيفتها الوحيدة انحصرت باصدار هذا القانون وتفرغت له بعناية واتقان.
بداية الستينات انتقلت الكويت الى عصر النفط وظهور كيانها المستقل بعد اعتراف الامم المتحدة وجامعة الدول العربية بها، واخذت الدولة مقوماتها واركانها التي اتاحت لها تنظيم اداراتها ووزاراتها، وباتت مشاريع اصدار الصحف من قبل الدولة تأخذ طابعا تجاريا وامتيازات ودعما ماليا من الدولة، عبر تسهيلات منح الارض والقرض، فضلا عن الاعلان التجاري الذي ساهم بدعم الصحف ماليا وتوجيهيا، اضافة الى عامل مهم وهو وجود مطابع خاصة وحكومية، وان كانت محدودة وضعيفة، وشهدت هذه الفترة دخول الالوان على الصحافة وللمرة الاولى.
المادة 35 والسيف المصلت
فكانت صحافة الاستقلال التي بدأت بــ«الرأي العام»: اول صحيفة يومية كويتية في 16 ابريل سنة 1961 و«السياسة» التي صدرت للمرة الاولى عام 1965 بشكل اسبوعي وتتحول الى يومية عام 1968 ثم «الوطن» التي صدر العدد الاول منها عام 1962 اسبوعية وتحولت الى يومية في 17 يناير عام 1974 و«القبس» كصحيفة يومية في 22 فبراير 1972 و«الانباء» عام 1976، بالاضافة الى صحيفتين باللغة الانكليزية هما «كويت تايمز» عام 1963 و«آراب تايمز» عام 1977.
هذه «النهضة» الصحفية، اذ جاز التعبير، واكبها صدور قانون للمطبوعات والنشر وهو القانون رقم 3 لسنة 1961 في عهد الشيخ عبدالله السالم الصباح، والذي مازال القاعدة التشريعية والقانونية التي يتم الاحتكام اليها.
بحسب ما كتبه الاستاذ احمد يوسف النفيسي في «الطليعة» بتاريخ 11 يناير 2003، روى استقالة الاعضاء الثمانية من مجلس الامة عام 1965 احتجاجا على تمرير ثلاثة قوانين مجحفة، منها قانون المطبوعات الذي اطلق يد الحكومة بتعطيل الصحف اداريا وسحب الامتياز، وكان اول الغيث صدور قرار وزاري بإغلاق «الطليعة» مدة عام كامل، لكن هذا التعطيل الغي بقانون قدمه المرحوم سامي المنيس ووافق عليه المجلس سنة 1972.
طرأ على هذا القانون تعديلات واضافات، منها اضافة مادة جديدة بأمر أمير تحت الرقم 59 لسنة 1976 والمعروفة بالمادة 35 مكرر، وكذلك تعديل المادة الثامنة من القانون والخاصة بالعقوبات.
وقد شكلت المادة 35 مكرر التي أضيفت على قانون المطبوعات والنشر سيفا مصلتا على حرية الصحافة. ووضع المزيد من القيود عليها، اضافة الى كونها تحولت لمادة خلاف رئيسية بين مؤيد لحرية الصحافة ومعارض لها وهذه المادة تعطي للحكومة حق التعطيل الإداري للصحف وايقاف اصدارها عند «الضرورة» - القصوى - لمدة ثلاثة اشهر او تعطيل الصحيفة وبقرار من مجلس الوزراء، لمدة لا تجاوز سنتين او الغاء ترخيصها، «اذا ثبت انها تخدم مصالح دولة او هيئة اجنبية او ان سياستها تتعارض مع المصلحة الوطنية».
وسلسلة التغييرات التي طالت تلك المادة، اعتبرت تاريخا لعلاقة الصحافة بالسلطة وخطا بيانيا يجسد حرية الصحافة صعودا وهبوطا في مختلف المراحل. وسيظهر هذا من خلال استعراض نص المادة وما لحقها من اضافات.
تنص المادة 35 بالأصل على: «يجوز بقرار من رئيس دائرة المطبوعات والنشر، تعطيل الجريدة لمدة لا تزيد على سنة واحدة او الغاء ترخيصها اذا ثبت انها تخدم مصالح دولة اجنبية تتعارض مع المصلحة الوطنية، او ثبت ان الجريدة غير السياسية قد حادت عن غرضها وخاضت في أمور سياسية، ويجوز التظلم من القرار امام المجلس الاعلى خلال عشرة ايام من وقت ابلاغه».
وفي سنة 1965 صدر القانون رقم 29 لسنة 1965 بتعديل مادة في قانون المطبوعات والنشر على النحو التالي:
«يجوز بقرار من مجلس الوزراء تعطيل الجريدة لمدة لا تزيد على سنة واحدة، اذا نشرت ما يخالف الحظر الوارد في المادة 23 والفقرة الأخيرة من المادة 24 والمادتين 27 و30 من هذا القانون.
ويجوز التظلم من قرار التعطيل أو الغاء الرخصة حسب الأحوال امام مجلس الوزراء خلال عشرة أيام من وقت ابلاغ مالك الجريدة أو رئيس تحريرها بالقرار المذكور، ويعتبر القرار الصادر من مجلس الوزراء في التظلم نهائيا.
ولا يمنع قرار التعطيل أو الغاء الرخصة من محاكمة المسؤولين أمام المحكمة المختصة اذا اقتضى الأمر».
وفي سنة 1972 صدر قانون بتناول المادة 35 ويحمل الرقم 9 جاء فيه:
1 - لا يجوز تعطيل أية جريدة أو الغاء ترخيصها الا بموجب حكم نهائي صادر من محكمة الجنايات، ولا يجوز ان تزيد مدة تعطيل الجريدة على سنة واحدة.
2 - ويقدم مالك الجريدة ورئيس تحريرها الى المحكمة بقرار من النائب العام المختص بعد تحقيق تجريه النيابة العامة بناء على بلاغ يقدم اليها من وزير الاعلام.
3 - ومع ذلك يجوز لرئيس دائرة الجنايات عند الضرورة ان يقرر بناء على طلب يقدم اليه من النيابة العامة - ايقاف صدور الجريدة مؤقتا اثناء التحقيق أو اثناء المحاكمة لمدة لا تتجاوز ثلاثة اسابيع.
تعديل 1976
وفي سنة 1976 اضيفت مادة جديدة إلى قانون المطبوعات والنشر ألحقت بالمادة 35 مكررا، ونصت على:
«مع عدم الإخلال بالجزاءات المنصوص عليها في هذا القانون أو أي قانون آخر، يجوز بقرار من مجلس الوزراء تعطيل الجريدة لمدة لا تجاوز سنتين أو بالغاء ترخيصها اذا ثبت انها تخدم مصالح دولة او هيئة اجنبية او سياستها تتعارض مع المصالح الوطنية او اذا تبين انها حصلت من اي دولة او جهة اجنبية على معونة او مساعدة او فائدة في اي صورة كانت ولاي سبب وتحت اي حجة او تسمية حصلت بها عليها بغير اذن من وزارة الاعلام.
كما يجوز عند الضرورة القصوى ان يوقف اصدار الجريدة بقرار من وزير الاعلام لمدة لا تجاوز ثلاثة اشهر.
ولا يجوز لاي جريدة نشر اي اعلان او بيان من دولة او هيئة اجنبية قبل موافقة وزارة الاعلام.
كما يجوز عند الضرورة القصوى ان يوقف اصدار الجريدة بقرار من وزير الاعلام لمدة لا تجاوز ثلاثة اشهر.
ولا يجوز التظلم من قرار التعطيل او الالغاء او الوقف الى مجلس الوزراء خلال اسبوعين من ابلاغ مالك الجريدة بالقرار ويكون قراره في التظلم نهائيا.
جولة 1986
وكانت جولة جديدة من الاضافات والتعديلات في الثالث من يوليو عام 1986 باصدار الامر الاميري الذي نص على ما يلي:
- مادة اولى يستبدل بنص المادة 35 من القانون رقم 3 لسنة 1961 النص الآتي..
يجوز بقرار من مجلس الوزراء تعطيل الجريدة لمدة لا تتجاوز سنتين او الغاء ترخيصها اذا تبين انها تخدم مصالح دولة او هيئة اجنبية، او ان ما تنشره يتعارض مع المصلحة الوطنية، او اذا ثبت انها حصلت من اي دولة او جهة اخرى على معونة او مساعدة او فائدة في اي صورة ولاي سبب بغير اذن من وزارة الاعلام. كما يجوز لوزير الاعلام عند الضرورة وقف الجريدة عن الصدور لمدة لا تزيد عن ثلاثة اشهر.
- مادة ثانية تضاف الى القانون رقم 3 لسنة 1961 باصدار قانون المطبوعات بغير ترخيص مسبق من وزارة الاعلام، وذلك عدا المطبوعات الدورية والحكومية وذات الصفة التجارية.
• مادة 27 مكرر: يحظر نشر اي اعلان او بيان غير تجاري صادر عن هيئة او جماعة او مجموعة من الاشخاص من اي دولة او هيئة اجنبية بغير موافقة مسبقة من وزارة الاعلام.
• مادة 35 مكرر: يجوز لوزير الاعلام ان يخضع المطبوعات الدورية للرقابة المسبقة على النشر، ويحظر نشر ما امرت الجهة القائمة على الرقابة بمنع نشره.
• مادة 35 مكرر (1): يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار او بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف احكام المواد 4 مكرر و27 مكرر و25 و35 مكرر.
• ويجوز للجهة القائمة على الرقابة ان تأمر بضبط ما يصدر من مطبوعات بغير ترخيص.
• مادة 35 مكرر (ب): لمفتشي وزارة الاعلام ان يدخلوا دور الطباعة والنشر والجرائد ومحلات بيع المطبوعات لمراقبة تنفيذ هذا القانون وضبط ما يعد مخالفا لاحكامه.
• مادة ثالثة: تلغى المادة 23.
(يتبع)
03-12-2011, 03:42 AM
justice
عضو
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 4,973
لم تمنع من الادلاء برأيها فقط
بل منعت من دخول الكويت
==========
14/02/2010
منع الكاتبة السعودية مضاوي الرشيد من دخول الكويت
نادي حافظ
قالت استاذة علم الانثربولوجيا في جامعة لندن د. مضاوي الرشيد، انها فوجئت بمنع دخولها الى الكويت، حيث كان من المقرر مشاركتها في مؤتمر لمنظمة جسور خلال الفترة من 17 إلى 18 الجاري، فضلا عن مشاركتها في إلقاء محاضرة في جمعية الخريجين الثلاثاء المقبل تحت عنوان «الاصلاح السياسي المعلق في الوطن العربي». وأضافت الرشيد في اتصال هاتفي من لندن مع «القبس»: كنت انوي التحدث عن التجربة الديموقراطية الناشئة في الكويت، وما تتميز به عن دول المنطقة، الا انني اصطدمت بقرار المنع، وربما هذا جعلني اشعر بأن افكاري عن الديموقراطية الكويتية منقوصة، بعد ان أبلغتني منظمة جسور بأن تأشيرة دخولي سُحبت.
القبس
ل حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة ؟...........المادة 36 - الدستور الكويتي
31-10-2011, 01:58 AM
justice

عضو
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 4,973
31-10-2011, 02:44 AM
البريمل

عضو مميز
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 9,789

تاريخ الرقابة على الصحافة الكويتية 1928ــ2010 (2)
ست سنوات من الرقابة أنتجت «مجازر» جماعية بالتوقف الرقابة جعلت الصحف الخمس تشبه بعضها البعض
كتب حمزة عليان:
تناولت الحلقة الأولى استعراض لتاريخ نشوء الصحافة الكويتية والعربية، وحديث عن صحافة الخمسينات، ثم صدور أول قانون للمطبوعات عام 1956 والشروط التي فرضها في مجال النشر، سواء ما يتعلق منها بتفرغ رئيس التحرير أو بالعقوبات، يليه قانون 1961 وقصة المادة 35 مكرر، والتعديلات التي طالت الاقنون اثناء فترتي حل مجلس الأمة عامي 1976 و 1986 وفيما يلي استكمال للحلقة الأولى:
عاشت الصحافة تحت سلطة الرقابة حيث مارست الحكومة شرعيتها الرقابية من خلال قانون المطبوعات والنشر الصادر عام 1961 لمدة ست سنوات، وهي رقابة مسبقة على النشر الى ان صدر قرار من وزير الاعلام في يناير عام 1992 بإلغائها. وخلال تلك المدة، كانت هناك «مجازر» بالجملة نعرضها كالتالي:

الممنوعات
وكما ان للرقابة والتضييق على الحريات أبعادا تطال ما يمس جوهر الدستور وحق التعبير عن حرية الرأي، كذلك الامر بالنسبة للصحف التي اصابتها حالة من التراجع من خلال الاعلان والتوزيع.
فقد انخفض التوزيع نتيجة حل مجلس الامة سنة 1986 الى 11% عما كان عليه عام 1985، وانخفض إيراد الإعلان عام 1986 الى 14% عما كان عليه عام 1985.
وبدراسة الاسباب، يمكن ان يلحظ الدارس لهذه الظاهرة عددا من المؤشرات منها، ان الرقابة المسبقة جعلت الصحف وكأنها نسخ متماثلة، تشبه بعضها، وان القارئ اصبح يكتفي بصحيفة واحدة، بدلا من اثنتين او اربع كما كان في السابق.
ولم يكن مسموحا القول ان هناك تذبذبا في اسعار السوق بالبورصة وان النهج الغالب في الحركة لعام 1986كان سياسياً، أو الحديث عن الخطة الخمسية بسخرية والتكلم عن الوزراء والمسؤولين بطريقة تنم عن ضعفهم بالاداء او التشكيك باستقلالية الدول الاسلامية في اتخاذ القرار السياسي.
أثناء فترة الحل (86-90) كانت الصحف خاضعة لرقيب معين من قبل وزارة الاعلام كان بمنزلة الامر الناهي يملك السلطات كافة والصلاحيات بالمنع، ومن القصص المعاشة عندما نشرت «القبس» مرة كلمات متقاطعة بصفحة التسالي فوجئ جهاز التحرير بايقافها، وطلب الرقيب استبدال كلمة «الحل» وهي «المعتصم بالله» لأنها تعني دعوة الناس للاعتصام من وجهة نظر الرقيب! وبما اننا اعتمدنا منهج التاريخ للصحافة الكويتية من زاوية المراحل الزمنية واعطينا لكل مرحلة، جملة من السمات والخصائص، فان لمرحلة الستينات ايضا، شيئا من ذلك، فقد تحولت الصحافة في الكويت الى صحافة جاليات، بعد ان وصل عدد الوافدين فيها الى ما يقرب من مليون و467 ألف شخص، بعد ان كانوا عام 1965 298 الف وافد، في حين ان عدد السكان الكويتيين وصل الى حوالي 600 الف كويتي لغاية 1990 بعد ان كان عام 1965 حوالي 168 الف مواطن.
فالجالية الفلسطينية، كانت تشكل العدد الاكبر من الجاليات الوافدة والتي قدرها البعض بحوالي 450 الف فلسطيني، حتى عام 1990، وهذا الرقم كان يعني ان هناك قارئا فلسطينيا مسيساً عملت الصحافة الكويتية على استقطابه من خلال خدمات واهتمامات يعني بها، لدرجة ان حادث مرور يقع في احدى مدن الضفة الغربية تتسابق الصحف على نشر تفاصيله واسماء المصابين او المتوفين نتيجته.
وهذا الامر ينطبق على الجالية المصرية التي اخذت حصة من صفحات الصحف التي تصدر في الكويت.
خلاصة هذا الامر ان اشباع حاجات الجاليات الوافدة رفع من نصيب التوزيع والمنافسة في الصحافة، التي استقطبت عددا كبيرا من الصحافيين العرب، كاللبنانيين والفلسطينيين والمصريين، وكان الكويتيون يشكلون فيها اقلية!! لذلك جاء الاهتمام بالمراسلين والحدث العربي والدولي ليحتل مكان الصدارة والاهتمام.
ربما كان هذا الخليط من السكان وانتقال الصحف الى مشاريع تجارية وربحية هما ما ساهم بانعاش الصحف وتوسعها وزيادة امكانياتها الفنية والتسويقية والاعلانية، وباتت من القوة في الانتشار ما اكسبها تأثيرا ونفوذا واسعين على المستوى العربي.
وهذا ما ادى الى جعلها في دائرة الضوء على المستوى المحلي، لتلعب دورا مباشرا في التأثير في اصحاب القرار السياسي، وتساهم في زيادة الوعي لدى المواطنين بالمشاركة السياسية، خصوصا في مواسم الانتخابات او من خلال خوض معارك سياسية رديفة لدور ونشاطات مجلس الامة، حيث كانت الوسيلة المتاحة والوحيدة للتعبير عن هموم الشارع الكويتي، لا سيما في مواسم تعطيل مجالس الامة.
على ان من السمات الاخرى لصحافة الاستقلال حتى عام 1990 تعبيرها عن القوى السياسية والتجمعات الدينية بمختلف انتماءاتها وتوجهاتها، وهي «خاصية» تكاد تتشابه مع خصائص المجتمع اللبناني الذي تتوزع صحافته على الطوائف والاحزاب والتجمعات.
ثم جاءت مرحلة ما بعد تحرير دولة الكويت من الاحتلال العراقي، وهي مرحلة جديدة بمقاييس سابقة، فقد اصبح التركيز على القضايا المحلية من ضمن الاولويات، وتراجع الاهتمام بالخبر او الحدث العربي والدولي بشكل عام، وهذا ناتج من افرازات الغزو العراقي
صحافة ما بعد التحرير
حازت القضايا المحلية على الاهتمام الكامل، وباتت تتصدر الصفحات الاولى، يجري التسابق على نشرها وابرازها من دون ان يكون للحدث العربي النصيب الكافي، فقد تراجع الى الوراء بنسبة كبيرة نتيجة للصدمة التي اصابت الكويت من جراء الغزو العراقي، ومساندة عدد من الدول العربية لمواقف صدام، وخروج معظم افراد الجالية الفلسطينية بسبب تأييد القيادة السياسية الفلسطينية لسياسة الاحتلال العراقي لبلد عربي شقيق، وهو ما جعل الشأن الفلسطيني في الصحافة حدثا ليس ذا اهمية كما كانت الحال في فترة ما قبل 1990.
عموماً أصيبت الفكرة العربية في الصميم على مستوى الرأي العام الكويتي، وهو ما انعكس بدوره على الصحافة واهتماماتها، وكانت مقولة «دول الضد» من اكثر التعابير الشائعة في الصحافة، وتعني كل من وقف او ساند صدام والعراق في احتلاله للكويت، هذا التوجه استمر الى اواخر التسعينات تقريبا بعدما حصلت مراجعات في العلاقات الكويتية - العربية، واختفت عبارة دول الضد من قاموس الصحافة والشارع.
ومع دخول الالفية الجديدة بقي الموضوع العراقي الشغل الشاغل للصحافة وللرأي العام ولمجلس الامة والحكومة، الى ان سقط نظام البعث وصدام في حرب 2003 على يد القوات الاميركية، واستبدل بنظام آخر جديد لتعود ولو نسبياً الاهتمامات بالمحيط العربي، والانفتاح عليه بعدما سقط العدو رقم واحد في الحفرة التي اختبأ فيها، وجرى ترسيم الحدود بين الجيران بقرارات دولية ملزمة.
رقابة رؤساء التحرير
أحدث تعديل على قانون المطبوعات تم عام 2006 بعد موافقة مجلس الامة عليه ونشره بالجريدة الرسمية.
بعد رفع الرقابة من قبل وزارة الاعلام، عاشت الصحافة حقبة جديدة وفق معطيات مستجدة فرضتها ظروف التحرير، لا سيما الالتزام بالنظام الديموقراطي والحريات.
ومنذ التسعينات عرفت البلاد نوعا جديدا من الرقابة الذاتية مارسها أصحاب الصحف ورؤساء التحرير على الكتاب والاخبار وما هو مسموح به او ممنوع، وهي اشد انواع الرقابة ايلاما وكانت في معظمها آراء لكتاب لم تجد طريقها للنشر، حيث تعرضت اما للتعديل أو المنع النهائي، مما اضطر بعض الكتاب لايجاد صحف ثانية او مواقع الكترونية لنشرها والحديث عنها وصارت تتنقل بين الناس بطرق سرية.
ازاء هذا الوضع وجد رؤساء التحرير انفسهم امام مسؤوليات وحالة جديدة اوجبت عليهم في احيان كثيرة، وهذا ليس تبريرا او تأييدا بل واقع موثق، التدخل بمنع اخبار تسيء الى الوحدة الوطنية، كما حصل في شهر ديسمبر عام 2003، على سبيل المثال، وقضية تداول «الكاسيت» الذي تحول الى منازعات طائفية مدمرة، او كما بادرت «القبس» الى الاعلان عنه في السنوات الثلاث الاخيرة (2007-2010) بالامتناع عن نشر اخبار فيها تحريض واثارة وفتنة طائفية.
التعطيل والمحاكم في التسعينات
ما يخص الرقابة على الصحف خلافاً لحالات الكتب، فقد سجلت التسعينات عدداً من الدعاوى المتصلة بحرية التعبير في مجال اصدار حالات التعطيل والتقييد، ومنها القضية المرفوعة عام 1992 من قبل وزارة الدفاع بواسطة النيابة العامة ضد محمد جاسم الصقر بوصفه رئيس تحرير «القبس» والمحرر خضير العنزي بسبب نشر خبر يتعلق بتنقلات وتعيين ضباط بالجيش، حكمت المحكمة بالبراءة بتاريخ 10/4/1993 لأن نشر الهيكل التنظيمي لوزارة الدفاع ليس من الأسرار الممنوع نشرها.
عام 1995 اصدر مجلس الوزراء قراراً بتعطيل صحيفة «الأنباء» لمدة خمسة أيام، وهو قرار باطل بعد رفض مجلس الأمة عام 1982 الأمر الأميري بالقانون رقم 59 لسنة 1976 والخاص بنفاذ المادة 35 مكرر من قانون المطبوعات والنشر، وكذلك رفضه مرة ثانية عام 1993 عدم الموافقة على الأمر الأميري للقانون رقم 73 لسنة 1986 والصادر في أعقاب حل مجلس الأمة، وكان المنع بسبب نشر مقابلة لأمين عام الحركة الدستورية الاسلامية اعتبرت تقويضاً للوحدة الوطنية ومثيرة للفتنة.
عام 1998 صدر حكم ضد محمد جاسم الصقر رئيس تحرير القبس والزميل ابراهيم مرزوق بعد شكوى مرفوعة من وزارة الاعلام يقضي بحبسهما ستة أشهر مع الشغل والنفاذ، وأمرت المحكمة بإغلاق الصحيفة لمدة أسبوع، ومصادرة العدد رقم 8817 بتاريخ 5-1-1998 والذي تضمن فقرة «ابتسامة» في صفحة خدمات وتسالي، عبارة عن رسم كاريكاتيري يصور آدم وحواء وطردهما من الجنة، اعتبر مسيئاً للذات الالهية.
كذلك جرى تعطيل «السياسة» لمدة أسبوع وغرامة مالية بسبب مقابلة صحفية أجريت مع فتاة قيل أنها خادشة للحياء العام، وذلك في عام 1998.
وفي تقرير أعده الزميل ابراهيم المليفي، وصدر عن جمعية الخريجين الكويتية يرصد حالات انتهاك حرية التعبير على مدى خمس سنوات من 1995 الى عام 2000 أورد أنه وفي اكتوبر 1999 أصدرت دائرة الجنح حكما نهائيا بحبس رئيس قسم العلوم السياسية السابق في جامعة الكويت د. أحمد البغدادي لمدة شهر بعد ادانته بتهمة الطعن في ثوابت العقيدة الاسلامية والتعرض إلى مقام النبوة. وفي أكتوبر 1999 مثل استاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د. شملان العيسى امام النيابة العامة على خلفية الدعوى المرفوعة ضده من قبل مواطن في شأن ما ورد على لسانه في المقابلة مع مجلة «مرآة الأمة»، والتي اعلن فيها رفضه تطبيق الشريعة الاسلامية في الكويت.
كما حققت النيابة العامة في اكتوبر 1999 مع رئيس تحرير صحيفة القبس وليد النصف ورئيس قسم مجلة القبس عبده جبير بتهمة خدش الحياء العام لمسؤوليتهما عن نشر رسم توضيحي لجسم بشري، الأمر الذي اوضحاه امام النيابة العامة ان الموضوع مترجم من مجلة اجنبية وتم شراؤها من احدى المكتبات بالكويت وهي بالتالي مجازة من وزارة الإعلام.
وفي اكتوبر عام 1999 عطلت الحكومة صحيفة «السياسة» لمدة خمسة ايام بسبب تعرضها للذات الأميرية ومسند الإمارة. بعد نشرها وقائع ندوة عقدها الشيخ حامد العلي الأمين العام للحركة السلفية قال فيها ما اعتبر مثيرا للفتنة ويضر بالمصالح العليا للبلاد.
وفي مايو 1999 احالت وزارة الاعلام الزميلين ماضي الخميس رئيس تحرير مجلة «الحدث» وسعد العنزي الى النيابة العامة بسبب قصيدة شعرية تضمنت عبارات تخدش الحياء العام وصدر حكم يقضي بوقف اصدار المجلة لمدة شهر.
بدورها أقدمت النيابة العامة في شهر نوفمبر 1999 على اتهام «القبس» و«الوطن» و«الانباء» بنشر وقائع جلسات سرية لمجلس الأمة، معتبرة ذلك من باب نشر اخبار سرية يحظر القانون نشرها لكن المحكمة برأتها.
في عام 2000 تسبب نشر مرسوم أميري ملفق يتعلق بزيادة رواتب العسكريين بحدوث ازمة سياسية واغلاق صحيفتين وسحب امتيازهما، لكن تم الغاء جميع الاجراءات المتعلقة بواقعة النشر بأمر من سمو أمير البلاد.
علاوة على ذلك أوقفت جريدة {الشاهد} لمدة سنة ونصف السنة عام 2002 بسبب مخالفة الترخيص، وصدر حكم قضائي آخر بحقها في ديسمبر 2009 لمدة 15 يوماً، وتعرضت جريدة {الشعب} لالغاء الترخيص عام 2008 إضافة إلى {الابراج} و{الديموقراطي}.

تاريخ الرقابة على الصحافة الكويتية 1928ـ2010 - (2)

ما هو جدير بالملاحظة، ان الصحافة الكويتية في العشرينات وحتى الاربعينات، خرجت من ديار العروبة والاسلام، الى ان جاءت مجلة «كاظمة» حيث تولى اصدارها عبد الحميد الصانع وعبد الصمد تركي جعفر واحمد زين السقاف، وتزامنت مع وصول اول مطبعة «دائرة المعارف»، وهو ما كانت تفتقر اليه الكويت، وذلك في يوليو سنة 1948 واستمرت بالصدور لغاية شهر مارس لسنة 1949 حيث توقفت بعد ذلك، بسبب كونها شهرية، وغلب طابع الاسماء غير الكويتية عليها.
مرحلة الخمسينات اعتبرت المخاض الحقيقي لنشوء الصحف «الحديثة» بمعناها الشائع في حينه نذكر منها:
< «الكويت»: وهي مجلة شهرية اعاد اصدارها يعقوب عبد العزيز الرشيد تكريما لوالده وصدرت لمدة ستة اشهر.
• «الفكاهة»: صدرت عام 1950 وكان يرأس تحريرها فرحان راشد الفرحان.
• «البعث»: مجلة شهرية ثقافية صدرت عام 1950 استمرت لمدة 3 اشهر.
• «اليقظة»: مجلة طلابية صدرت عام 1952.
• «الرائد»: مجلة شهرية اهتمت بمعالجة الاوضاع الاجتماعية اصدرها نادي المعلمين عام 1952 واستمرت لغاية 1954.
• «الايمان»: مجلة شهرية، عنيت بالشؤون السياسية والاجتماعية، اصدرها النادي الثقافي القومي عام 1953 وبقيت لغاية 1955.
• «الارشاد»: اصدرتها جمعية الارشاد الاسلامية عام 1953.
• «الكويت اليوم»: جريدة اسبوعية، وهي الجريدة الرسمية للكويت، صدرت عام 1954 ومازالت تصدر حتى الآن.
• «الرائد الاسبوعي»: اسبوعية جامعة، اصدرها نادي المعلمين عام 1954 وتوقفت عام 1956.
• «العربي»: مجلة شهرية عامة ومنوعة صدرت عام 1958 ولا تزال.
وغيرها من الأسماء التي لا تسمح المساحة بتعدادها، لكن نتوقف عند مطبوعتين صدرتا في الخمسينات لما لهما من تأثر وحضور مميزين.
الأولى، مجلة «الفجر» التي صدر العدد الأول منها يوم 2 فبراير 1955، معبرة عن «نادي الخريجين» الذي يشكل أعضاؤه النخبة الثقافية والسياسية في الكويت.
هذه المجلة توقفت عن الصدور بعد 17 عدداً وبقيت محتجبة ما يقارب ثلاث سنوات، الى أن عادت عام 1958، وسبب التعطيل هذا يعود الى قانون المطبوعات الذي اشترط «تفرغ» رئيس التحرير للعمل الصحفي، وهو ما كان مجالاً للنقد، بسبب صعوبة تنفيذه، كون الصحافة في ذلك الوقت غير منتمية الى أحزاب، ولم تتوافر لها مجالات الدعم المادي، حيث تحولت الى عبء على صاحبها.
اتخذت المجلة موقفاً واضحاً حيال الحريات القومية العربية وشنت أعنف هجوم على معاهدة الحماية البريطانية، كعنوان لها نشرته بتاريخ 13 مايو 1958 «المعتمد يهين الكويت حكومة وشعباً. الى متى تستمر معاهدة الحماية»؟
وفي عدد 13 مايو 1958 أيضاً، كتبت تحت عنوان بارز «شعب لبنان يخوض غمار ثورة دامية ضد حكامه الطغاة» وطالبت أكثر من الانضمام الى مصر وسورية في دولة الوحدة ورفعت شعار «هذا بترولكم يا جمال» اشارة الى جمال عبدالناصر.
وما يستحق الاشارة اليه هو بيت الشعر العربي الذي كان يتصدر صفحتها الأولى بجانب الاسم وهو: اذا كنت لا تدري فتلك مصيبة وان كنت تدري فالمصيبة أعظم.
وفي عدد أكتوبر 1958 تحت عنوان عريض ورئيسي طالبت بالانضمام للجامعة العربية.
المطبوعة الثانية وهي مجلة «الشعب» والتي لم تعمر أكثر من سنة، اذ صدر العدد الأول منها عام 1957 في الخامس من ديسمبر احتجبت عقب العدد الذي ظهر يوم أول فبراير عام 1959.
صدرت هذه المجلة في مرحلة المد القومي وسط ارهاصات سادت شعوب المنطقة العربية في مختلف أقاليمه بالتطلع الى الحرية والاستقلال، لذلك سعت للتعبير عن رؤية مثقفي الكويت تجاه الدعوة الى القومية والانتماء لهذه الأمة.
وكانت التسمية «الشعب» الهدف الذي عملت من أجله ألا وهو العودة الى القومية العربية.
ترأس تحريرها الكاتب خالد خلف، والذي يمكن اعتباره من أوائل الصحافيين المتفرغين للعمل الصحفي في الكويت.
وتوقفت «الشعب» كما توقفت «الفجر»، ليس فقط لأسباب مالية، بل للشروط التي وضعها قانون المطبوعات الجديد والذي فرض «التفرغ» لرئيس التحرير، وهذا يعتبر من العوائق التي واجهت صحافة الخمسينات.
حول تلك الواقعة تورد «الموسوعة الكويتية» عن أسباب التوقف وعدم الصدور بالنص «أغلقت جميع الأندية في 3 فبراير 1959، وشمل ذلك تعطيل جميع الصحف في الكويت، وقد مهد لذلك التعطيل بيان موجه من أمير البلاد آنذاك - الشيخ عبدالله السالم - ألمح فيه الى أن الحرية والديموقراطية المتوفرة قد استغلت أسوأ استغلال، لدرجة التطاول على ذات الأمير»، وقد سمح بعد ثلاث سنوات بإصدار الصحف وفتح الأندية.
وفي هذا الصدد هناك من يعتقد بأن التوقف كان حصراً بالصحافة «الشعبية»: بينما بقيت مجلات مثل «العربي» و«حماة الوطن» و«المجتمع» التي كانت تصدرها دائرة الشؤون الاجتماعية وأن الصحف عاودت الصدور مع اقرار الدستور ووضع القوانين المنظمة فيما بعد.
يمكن القول ان صحافة الخمسينات، خلت من صحف يومية، لكنها كانت تعبر عن معظم التوجهات الفكرية القومية منها والاسلامية والحكومية بالطبع.
وفي كتاب «الصحافة العربية: نشأتها وتطورها» يقول المؤلف اديب مروة: تعود نشأة الصحافة في الكويت والبحرين وسائر اقطار الخليج العربي وجنوبي شبه الجزيرة العربية الى عوامل سياسية وطنية اكثر منها الى عوامل اخبارية. بيد ان الدوافع الوطنية والرغبة التي تعتمل في نفوس ابناء الاقطار في رفع مستوى اقطارهم وتحسين احوالها ومسايرة النهضة في الاقطار العربية المتقدمة، هي التي املت على رواد الصحافة الوطنية اصدار صحف محلية خاصة لتعبر عن اماني الشعب ومطامحه. ولهذا منيت صحف اقطار الخليج بالضغط والتعطيل والاندثار اغلب الاحيان.
أول قانون للمطبوعات
قبل الانتقال الى فترة الستينات، لا بد من ان نذكر ان خمسينات الصحافة في الكويت شهدت وللمرة الاولى في تاريخها اول قانون المطبوعات والنشر الذي ينظم العلاقة بين الحكومة وبين اصحاب المطابع والصحف وسائر العاملين في هذا «الميدان الرفيع». هكذا جاءت العبارة في تقديم القانون - حتى يتمكن الحاكم والمحكوم من مسايرة الزمن وعلاج المسائل العامة ورعاية الاصول.
صدر القانون في شهر يونيو عام 1956 واحتوى على 35 مادة، افرد للمواد الممنوع نشرها خمس مواد والعقوبات سبع مواد.
وحدد المواد الممنوع نشرها بعبارات مطاطة تحتمل الاختلاف بالتفسير والتأويل، كتلك التي تقول «محظور نشر كل ما من شأنه المساس برؤساء الدول الاجنبية»، ولم يفسر او يوضح المشرع ما هو المقصود بالدول الاجنبية.
وهذا القانون صدر من دائرة المطبوعات والنشر (وزارة الاعلام سابقا) التي تأسست في 13 فبراير 1955، والذي جاء بعد سنة تقريبا من تأسيسها، وكأن وظيفتها الوحيدة انحصرت باصدار هذا القانون وتفرغت له بعناية واتقان.
بداية الستينات انتقلت الكويت الى عصر النفط وظهور كيانها المستقل بعد اعتراف الامم المتحدة وجامعة الدول العربية بها، واخذت الدولة مقوماتها واركانها التي اتاحت لها تنظيم اداراتها ووزاراتها، وباتت مشاريع اصدار الصحف من قبل الدولة تأخذ طابعا تجاريا وامتيازات ودعما ماليا من الدولة، عبر تسهيلات منح الارض والقرض، فضلا عن الاعلان التجاري الذي ساهم بدعم الصحف ماليا وتوجيهيا، اضافة الى عامل مهم وهو وجود مطابع خاصة وحكومية، وان كانت محدودة وضعيفة، وشهدت هذه الفترة دخول الالوان على الصحافة وللمرة الاولى.
المادة 35 والسيف المصلت
فكانت صحافة الاستقلال التي بدأت بــ«الرأي العام»: اول صحيفة يومية كويتية في 16 ابريل سنة 1961 و«السياسة» التي صدرت للمرة الاولى عام 1965 بشكل اسبوعي وتتحول الى يومية عام 1968 ثم «الوطن» التي صدر العدد الاول منها عام 1962 اسبوعية وتحولت الى يومية في 17 يناير عام 1974 و«القبس» كصحيفة يومية في 22 فبراير 1972 و«الانباء» عام 1976، بالاضافة الى صحيفتين باللغة الانكليزية هما «كويت تايمز» عام 1963 و«آراب تايمز» عام 1977.
هذه «النهضة» الصحفية، اذ جاز التعبير، واكبها صدور قانون للمطبوعات والنشر وهو القانون رقم 3 لسنة 1961 في عهد الشيخ عبدالله السالم الصباح، والذي مازال القاعدة التشريعية والقانونية التي يتم الاحتكام اليها.
بحسب ما كتبه الاستاذ احمد يوسف النفيسي في «الطليعة» بتاريخ 11 يناير 2003، روى استقالة الاعضاء الثمانية من مجلس الامة عام 1965 احتجاجا على تمرير ثلاثة قوانين مجحفة، منها قانون المطبوعات الذي اطلق يد الحكومة بتعطيل الصحف اداريا وسحب الامتياز، وكان اول الغيث صدور قرار وزاري بإغلاق «الطليعة» مدة عام كامل، لكن هذا التعطيل الغي بقانون قدمه المرحوم سامي المنيس ووافق عليه المجلس سنة 1972.
طرأ على هذا القانون تعديلات واضافات، منها اضافة مادة جديدة بأمر أمير تحت الرقم 59 لسنة 1976 والمعروفة بالمادة 35 مكرر، وكذلك تعديل المادة الثامنة من القانون والخاصة بالعقوبات.
وقد شكلت المادة 35 مكرر التي أضيفت على قانون المطبوعات والنشر سيفا مصلتا على حرية الصحافة. ووضع المزيد من القيود عليها، اضافة الى كونها تحولت لمادة خلاف رئيسية بين مؤيد لحرية الصحافة ومعارض لها وهذه المادة تعطي للحكومة حق التعطيل الإداري للصحف وايقاف اصدارها عند «الضرورة» - القصوى - لمدة ثلاثة اشهر او تعطيل الصحيفة وبقرار من مجلس الوزراء، لمدة لا تجاوز سنتين او الغاء ترخيصها، «اذا ثبت انها تخدم مصالح دولة او هيئة اجنبية او ان سياستها تتعارض مع المصلحة الوطنية».
وسلسلة التغييرات التي طالت تلك المادة، اعتبرت تاريخا لعلاقة الصحافة بالسلطة وخطا بيانيا يجسد حرية الصحافة صعودا وهبوطا في مختلف المراحل. وسيظهر هذا من خلال استعراض نص المادة وما لحقها من اضافات.
تنص المادة 35 بالأصل على: «يجوز بقرار من رئيس دائرة المطبوعات والنشر، تعطيل الجريدة لمدة لا تزيد على سنة واحدة او الغاء ترخيصها اذا ثبت انها تخدم مصالح دولة اجنبية تتعارض مع المصلحة الوطنية، او ثبت ان الجريدة غير السياسية قد حادت عن غرضها وخاضت في أمور سياسية، ويجوز التظلم من القرار امام المجلس الاعلى خلال عشرة ايام من وقت ابلاغه».
وفي سنة 1965 صدر القانون رقم 29 لسنة 1965 بتعديل مادة في قانون المطبوعات والنشر على النحو التالي:
«يجوز بقرار من مجلس الوزراء تعطيل الجريدة لمدة لا تزيد على سنة واحدة، اذا نشرت ما يخالف الحظر الوارد في المادة 23 والفقرة الأخيرة من المادة 24 والمادتين 27 و30 من هذا القانون.
ويجوز التظلم من قرار التعطيل أو الغاء الرخصة حسب الأحوال امام مجلس الوزراء خلال عشرة أيام من وقت ابلاغ مالك الجريدة أو رئيس تحريرها بالقرار المذكور، ويعتبر القرار الصادر من مجلس الوزراء في التظلم نهائيا.
ولا يمنع قرار التعطيل أو الغاء الرخصة من محاكمة المسؤولين أمام المحكمة المختصة اذا اقتضى الأمر».
وفي سنة 1972 صدر قانون بتناول المادة 35 ويحمل الرقم 9 جاء فيه:
1 - لا يجوز تعطيل أية جريدة أو الغاء ترخيصها الا بموجب حكم نهائي صادر من محكمة الجنايات، ولا يجوز ان تزيد مدة تعطيل الجريدة على سنة واحدة.
2 - ويقدم مالك الجريدة ورئيس تحريرها الى المحكمة بقرار من النائب العام المختص بعد تحقيق تجريه النيابة العامة بناء على بلاغ يقدم اليها من وزير الاعلام.
3 - ومع ذلك يجوز لرئيس دائرة الجنايات عند الضرورة ان يقرر بناء على طلب يقدم اليه من النيابة العامة - ايقاف صدور الجريدة مؤقتا اثناء التحقيق أو اثناء المحاكمة لمدة لا تتجاوز ثلاثة اسابيع.
تعديل 1976
وفي سنة 1976 اضيفت مادة جديدة إلى قانون المطبوعات والنشر ألحقت بالمادة 35 مكررا، ونصت على:
«مع عدم الإخلال بالجزاءات المنصوص عليها في هذا القانون أو أي قانون آخر، يجوز بقرار من مجلس الوزراء تعطيل الجريدة لمدة لا تجاوز سنتين أو بالغاء ترخيصها اذا ثبت انها تخدم مصالح دولة او هيئة اجنبية او سياستها تتعارض مع المصالح الوطنية او اذا تبين انها حصلت من اي دولة او جهة اجنبية على معونة او مساعدة او فائدة في اي صورة كانت ولاي سبب وتحت اي حجة او تسمية حصلت بها عليها بغير اذن من وزارة الاعلام.
كما يجوز عند الضرورة القصوى ان يوقف اصدار الجريدة بقرار من وزير الاعلام لمدة لا تجاوز ثلاثة اشهر.
ولا يجوز لاي جريدة نشر اي اعلان او بيان من دولة او هيئة اجنبية قبل موافقة وزارة الاعلام.
كما يجوز عند الضرورة القصوى ان يوقف اصدار الجريدة بقرار من وزير الاعلام لمدة لا تجاوز ثلاثة اشهر.
ولا يجوز التظلم من قرار التعطيل او الالغاء او الوقف الى مجلس الوزراء خلال اسبوعين من ابلاغ مالك الجريدة بالقرار ويكون قراره في التظلم نهائيا.
جولة 1986
وكانت جولة جديدة من الاضافات والتعديلات في الثالث من يوليو عام 1986 باصدار الامر الاميري الذي نص على ما يلي:
- مادة اولى يستبدل بنص المادة 35 من القانون رقم 3 لسنة 1961 النص الآتي..
يجوز بقرار من مجلس الوزراء تعطيل الجريدة لمدة لا تتجاوز سنتين او الغاء ترخيصها اذا تبين انها تخدم مصالح دولة او هيئة اجنبية، او ان ما تنشره يتعارض مع المصلحة الوطنية، او اذا ثبت انها حصلت من اي دولة او جهة اخرى على معونة او مساعدة او فائدة في اي صورة ولاي سبب بغير اذن من وزارة الاعلام. كما يجوز لوزير الاعلام عند الضرورة وقف الجريدة عن الصدور لمدة لا تزيد عن ثلاثة اشهر.
- مادة ثانية تضاف الى القانون رقم 3 لسنة 1961 باصدار قانون المطبوعات بغير ترخيص مسبق من وزارة الاعلام، وذلك عدا المطبوعات الدورية والحكومية وذات الصفة التجارية.
• مادة 27 مكرر: يحظر نشر اي اعلان او بيان غير تجاري صادر عن هيئة او جماعة او مجموعة من الاشخاص من اي دولة او هيئة اجنبية بغير موافقة مسبقة من وزارة الاعلام.
• مادة 35 مكرر: يجوز لوزير الاعلام ان يخضع المطبوعات الدورية للرقابة المسبقة على النشر، ويحظر نشر ما امرت الجهة القائمة على الرقابة بمنع نشره.
• مادة 35 مكرر (1): يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار او بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف احكام المواد 4 مكرر و27 مكرر و25 و35 مكرر.
• ويجوز للجهة القائمة على الرقابة ان تأمر بضبط ما يصدر من مطبوعات بغير ترخيص.
• مادة 35 مكرر (ب): لمفتشي وزارة الاعلام ان يدخلوا دور الطباعة والنشر والجرائد ومحلات بيع المطبوعات لمراقبة تنفيذ هذا القانون وضبط ما يعد مخالفا لاحكامه.
• مادة ثالثة: تلغى المادة 23.
(يتبع)
03-12-2011, 03:42 AM
justice

عضو
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 4,973

لم تمنع من الادلاء برأيها فقط
بل منعت من دخول الكويت
==========
14/02/2010
منع الكاتبة السعودية مضاوي الرشيد من دخول الكويت
نادي حافظ
قالت استاذة علم الانثربولوجيا في جامعة لندن د. مضاوي الرشيد، انها فوجئت بمنع دخولها الى الكويت، حيث كان من المقرر مشاركتها في مؤتمر لمنظمة جسور خلال الفترة من 17 إلى 18 الجاري، فضلا عن مشاركتها في إلقاء محاضرة في جمعية الخريجين الثلاثاء المقبل تحت عنوان «الاصلاح السياسي المعلق في الوطن العربي». وأضافت الرشيد في اتصال هاتفي من لندن مع «القبس»: كنت انوي التحدث عن التجربة الديموقراطية الناشئة في الكويت، وما تتميز به عن دول المنطقة، الا انني اصطدمت بقرار المنع، وربما هذا جعلني اشعر بأن افكاري عن الديموقراطية الكويتية منقوصة، بعد ان أبلغتني منظمة جسور بأن تأشيرة دخولي سُحبت.
القبس
ل حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة ؟...........المادة 36 - الدستور الكويتي
التعديل الأخير بواسطة المشرف: