الصورة تتحدث بأبلغ حديث ...

العالم العربي المشرق العربي

الاحتجاجات تتصاعد ضد «حماس»... والفصائل تحذّر من «تربص» إسرائيلي​

مسيرات مناوئة للحركة في الشجاعية وبيت لاهيا... ونتنياهو يعدّها نتيجة لاستئناف الحرب​

فلسطينيون يشاركون في مسيرات احتجاجية شمال غزة الأربعاء (رويترز)

فلسطينيون يشاركون في مسيرات احتجاجية شمال غزة الأربعاء (رويترز)
  • غزة: «الشرق الأوسط»
آخر تحديث: 18:14-26 مارس 2025 م ـ 26 رَمضان 1446 هـ
نُشر: 16:39-26 مارس 2025 م ـ 26 رَمضان 1446 هـ



TT

20

فجّرت الاحتجاجات النادرة التي شهدتها مناطق في غزة ضد حركة «حماس» تساؤلات عدّة بشأن دلالاتها وتبعاتها على مستوى الحركة والقطاع والتفاعلات السياسية الفلسطينية الداخلية، كما ألقت بظلالها على أجواء المواجهة مع إسرائيل.


وتصاعدت، الأربعاء، الاحتجاجات في شمال القطاع، في حي الشجاعية؛ إذ تخللها إشعال إطارات مطاطية، وظهرت مسيرات جديدة في بيت لاهيا. وكانت شعلة الاحتجاجات قد انطلقت من بيت لاهيا، الثلاثاء، للمطالبة بوقف الحرب، بمشاركة كبيرة من سكان البلدة التي طلب الجيش الإسرائيلي إخلاءها بعد إطلاق صواريخ منها.

وردد المتظاهرون شعارات تطالب بوقف الحرب، لكنها تطورت لتشهد إطلاق شعارات تهاجم «حماس» وقادتها وخاصةً زعيمها الراحل يحيى السنوار، ومهندس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.



فلسطينيون يشاركون في مسيرات تضمنت احتجاجات ضد «حماس» في بيت لاهيا الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون يشاركون في مسيرات تضمنت احتجاجات ضد «حماس» في بيت لاهيا الأربعاء (رويترز)


وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن الاحتجاجات تُظهر أن قرار إسرائيل باستئناف هجومها عاد بفائدة في غزة، حيث اختفت الشرطة التابعة لـ«حماس» مجدداً بعد ظهورها خلال وقف إطلاق النار.

محاولة اعتداء​

ودفع ترديد الشعارات المناوئة لـ«حماس» عناصر محسوبة على الحركة إلى محاولة الاعتداء على المحتجين بعد اقترابهم من المستشفى الإندونيسي في بلدة بيت لاهيا، قبل أن يتدخل شبان مشاركون في المظاهرة، عملوا على تهدئة الأجواء، ووقف الشعارات المناهضة للحركة التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007.

وقال أحد الشهود، طالباً عدم ذكر اسمه خوفاً من التعرض لأذى، لـ«رويترز»: «كانت مسيرة عفوية ضد الحرب لأن الناس تعبوا وليس لديهم مكان يذهبون إليه». وأضاف: «ردد كثيرون، ولكن ليس الكل، بل كثيرون، هتافات ضد (حماس)، وقالوا بره يا (حماس). الناس منهكون، ولا ينبغي أن يلومهم أحد».



فلسطينيون يحتجّون مطالبين بإنهاء الحرب مرددين شعارات مناهضة لـ«حماس» في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يحتجّون مطالبين بإنهاء الحرب مرددين شعارات مناهضة لـ«حماس» في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)


وتكررت المسيرات، وإن بمشاركة أقل مساء الثلاثاء، في منطقة شارع جلال غرب خان يونس جنوبي القطاع، لكنها شهدت تبايناً في الشعارات بين مؤيدة لـ«حماس» وأخرى ضدها، وثالثة تطالب بوقف الحرب.

ويوم الأربعاء، خرجت مظاهرة في جباليا (شمال غزة) وتكررت المسيرات في بيت لاهيا.

موقف إسرائيل​

ورأى نتنياهو في كلمة له أمام البرلمان، الأربعاء، أن الاحتجاجات تُظهر نجاح سياسات إسرائيل. وقال: «في الأيام القليلة الماضية شهدنا واقعة غير مسبوقة، احتجاجات علنية في غزة ضد حكم (حماس). ويُظهر ذلك أن سياساتنا ناجحة. نحن عازمون على تحقيق جميع أهداف حربنا».

وفي مقطع مصور، بثه الأربعاء، دعا وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس سكان قطاع غزة للخروج في تظاهرات مماثلة لتلك التي جرت في بيت لاهيا لـ«طرد (حماس) والإفراج عن المختطفين باعتبار أن هذه الطريقة الوحيدة لوقف الحرب».

وبدا لافتاً تراجع الغارات الجوية والقصف المدفعي منذ بدء المسيرات عصر الثلاثاء، وحتى ساعات ما بعد منتصف ليل الأربعاء؛ الأمر الذي أثار تساؤلات فيما إذا كانت قد نجحت جهود الوسطاء بالتوصل لوقف إطلاق نار أم أن الأمر مرتبط بشكل أساسي بمحاولة إسرائيل إتاحة الفرصة أمام سكان القطاع للانقلاب على «حماس»، لكن سرعان ما تأكد التوجه الأخير باستئناف القصف لاحقاً وعدم وجود بوادر للتوصل لاتفاق.



احتجاجات في دير البلح بغزة الأربعاء (أ.ب)
احتجاجات في دير البلح بغزة الأربعاء (أ.ب)


وكثيراً ما كانت تعول إسرائيل على مواقف الفلسطينيين وتأجيجهم ضد «حماس» والفصائل الفلسطينية، ولعبت على وتر الانقسام الداخلي تمرير مشاريعها ومخططاتها.

«الفصائل تحذّر من إسفين»​

والتزمت «حماس» الصمت الإعلامي الرسمي إزاء المظاهرات، لكنها وزعت بياناً باسم «فصائل العمل الوطني والإسلامي»، جاء فيه: «إننا في (فصائل العمل الوطني والإسلامي)؛ إذ نتابع التحركات الشعبية الصارخة والغاضبة في وجه حرب الإبادة وفي وجه مخططات التهجير وفي وجه الحصار الشامل وإغلاق المعابر، فإننا نؤكد على دعم هذه التحركات الشعبية والوقوف مع المطالب الشعبية بوقف الحرب وفتح المعابر».

ورأى البيان أن «(فصائل العمل الوطني والإسلامي) تعدّ هذه التحركات الشعبية جزءاً من معركة الصمود التي يخوضها شعبنا في كل مكان».

لكن البيان خاطب الغزيين بالقول: «إننا ندعوكم إلى اليقظة والحذر والانتباه من كل محاولة لحرف مسار حراككم الجماهيري الغاضب واستغلال معاناتكم ووجعكم لتهديد التماسك الوطني، ومحاولة دق إسفين بين أبناء الشعب الواحد والتحريض ضد المقاومة، فالاحتلال يتربص بنا ويسعى للكيد بشعبنا وتصدير أزماته إلينا والدفع بكرة اللهب لساحتنا الداخلية».

«حماس» و«فتح»​

وفي وقت لم يرد متحدثون باسم «حماس» على اتصالات «الشرق الأوسط» للحصول على تعقيب رسمي، قالت مصادر قيادية من الحركة، فضلت عدم ذكر هويتها، إن «قيادة الحركة تتفهم صورة الغضب الذي ينشأ بين السكان، لكن لا يمكن لها أن تقدم غزة على طبق من ذهب لإسرائيل، من دون أن تحقق وقفاً دائماً لإطلاق النار».

ورأت أن «المشكلة تكمن في الاحتلال الذي يرفض أي حلول ويريد فقط استعادة أسراه من دون ضمان إنهاء الحرب»، مبينة أن «قيادة (حماس) أصدرت تعليمات لعناصرها بعدم الاعتداء على المواطنين المشاركين في أي مظاهرات غاضبة ومحاولة استيعاب أي صورة مسيئة في ظل الظروف القاهرة والصعبة جداً التي يعاني منها السكان».

1003154.jpeg


وذكرت المصادر أن «(حماس) ليس لها مصلحة في البقاء بالحكم، وقدمت بهذا الصدد أيضاً الكثير من المرونة ليتم تشكيل جسم فلسطيني يقود القطاع ضمن توافق وطني وبدعم عربي، وهذا ما كان ظاهراً في أحد المقترحات المصرية الذي دعا إلى تشكيل لجنة إسناد مجتمعي تمهيداً لتسلم السلطة الفلسطينية الحكم، إلا أن الرئيس (الفلسطيني) محمود عباس رفض ذلك». وفق قولها.

بدورها، أصدرت حركة «فتح» بياناً للناطق باسمها ماهر النمورة، عقب تلك المسيرات، دعا فيه حركة «حماس» للاستجابة إلى نداء أهالي قطاع غزة وللاحتجاجات الشعبية المشروعة، والانفكاك عما قال عنه: «ارتباطاتها الإقليمية والخارجية»، وألا يبقى «مصير الشعب الفلسطيني مرهوناً بأجندة إقليمية – فصائلية لا تعبر عن هويته الوطنية ومصالحه العليا».

وأضاف: «التصريحات الصادرة عن (حماس) وقياداتها حول مستقبل قطاع غزة مقرونة بالتزامها بفك ارتباطاتها الإقليمية، والكف عن استخدام شعبنا وقضيتنا وسيلةً لمآرب لا تتصل ومشروعه الوطني»، وفق تعبيره.

مواقف سابقة​

وخلال الحرب الإسرائيلية على القطاع، ظهرت أصوات هاجمت «حماس» لكنها لم تثر ردود فعل كبيرة كما جرى أخيراً. وتعرضت عناصر من «حماس» لهؤلاء الذين كانوا يخرجون في مقاطع فيديو أو مقابلات إعلامية عدّتها الحركة تحريضية ضدها، وهاجمتهم واعتدت عليهم.



سكان بلدة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة يتظاهرون الثلاثاء مطالبين بإنهاء الحرب (أ.ف.ب)
سكان بلدة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة يتظاهرون الثلاثاء مطالبين بإنهاء الحرب (أ.ف.ب)


ومنذ سيطرتها على قطاع غزة عام 2007، واجهت الحركة، مسيرات مختلفة الكثافة وبعضها كان تحت مسمى «حراك بدنا نعيش» في أعوام 2016 و2019 و2022، لكن في كل مرة كانت تستخدم القوة لقمعها، وتتهمهم بأنهم يعملون لأجندات سياسية إما مرتبطة بحركة «فتح»، أو إسرائيل، وتعتقل من يقف خلفها.

وواجهت الحركة اتهامات على مدار سنوات حكمها، تتعلق بقمع الحريات من خلال الاعتداء والاعتقال للمعارضين ضد حكمها، في وقت كانت باستمرار تنفي ذلك وتؤكد أنها ضامنة للحريات ما لم تمس أمن القطاع.
 
الرئيسية / الدولية / تنبأ بمصيره... تفاصيل مروعة حول تعذيب حماس لشاب بغزة حتى الموت عُدي ربيع الدولية تنبأ بمصيره...


تفاصيل مروعة حول تعذيب حماس لشاب بغزة حتى الموت الأربعاء 02 أبريل 2025 2470 انشر في غزة،

لا يكفي أن تكون هناك حرب حتى تموت، فالمصير واحد لمن يعارض الحاكم بقبضته. لم يكن الشاب الغزاوي عدي ربيع، يعلم أن كلماته الأخيرة ستكون بمثابة نبوءة لمصيره. فقبل أسبوع من مقتله، وقف أمام الكاميرا قائلا بصوت مرتجف: "هم يريدون أخذي، يريدون قتلي... لا أعرف ماذا يريدون مني". لم يتخيل ربيع (22 عاما) أن هذه الكلمات ستتحول إلى حقيقة مؤلمة، عندما عاد إلى عائلته جثة مليئة بالكدمات والجروح، بعد ساعات من احتجازه لدى مجموعة مسلحة تابعة لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، بعد مشاركته في مظاهرات منددة بالحركة في قطاع غزة. تروي عائلته تفاصيل مرعبة عن لحظاته الأخيرة، حيث اقتادته المجموعة المسلحة، وضربته وعذبته بلا رحمة، ثم أعادته شبه ميت إلى أسرته كرسالة تحذير لكل من يجرؤ على تحدي سلطة الحركة. "هذا هو مصير كل من يتحدث عن كتائب القسام بسوء"، هكذا قال المسلحون لشقيقه حسن ربيع، الذي كان شاهدا على جريمة لا تزال تدمي قلوب أهل غزة.

وقال شقيقه لشبكة "سي إن إن" الأميركية، إن "عشرات المسلحين من القسام، اختطفوا عدي ربيع، الأسبوع الماضي في حي تل الهوى بمدينة غزة". وأضاف حسن أن شقيقه دخل في مشادات مع أعضاء المجموعة قبل حوالي شهر من وفاته، وأعرب عن مخاوفه من أن يهاجمه المسلحون. وشارك عدي- بحسب عائلته- إلى جانب آلاف آخرين في احتجاجات مناهضة لحماس وللحرب التي جرت في القطاع في وقت سابق من الأسبوع الماضي. والتحق عدي بمظاهرة خرجت في حي الرمال بمدينة غزة. وردد المشاركون هتافات من قبيل "لا لحماس". احتجاجات نادرة وبعد أسبوع من استئناف إسرئيل للحرب، الشهر الماضي، اندلعت احتجاجات نادرة مناهضة لحماس في شمال غزة ومناطق أخرى بالقطاع المدمّر. وقال المشاركون لشبكة "سي إن إن"، إنهم يُحملون كلا من إسرائيل وحماس، التي تسيطر على غزة، مسؤولية الدمار الذي يواجهونه. كيف تم اختطاف عُدي؟ وبالعودة لعدي ربيع، روى شقيقه أنه تم اختطافه الجمعة الماضية، على يد مجموعة مسلحة من القسام، قامت بتعذيبه. وقال حسن "أخذوه، وواصلوا تعذيبه. ثم اتصلوا بي وقالوا: تعالَ واستلم أخاك". وتابع "كان لا يزال على قيد الحياة" عندما أعاده المسلحون. كان ربيع يرتدي ملابس داخلية فقط، وكان الخاطفون "يربطونه من رقبته بحبل، ويجرونه ويضربونه". مستطردا "سلموه إليّ، وقالوا لي بهذه الكلمات: هذا مصير كل من يُسيء إلى كتائب القسام ويتحدث عنها بسوء". أخد حسن شقيقه المصاب إلى مستشفى قريب. وأظهرت لقطات نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ربيع مستلقيا على سرير في المستشفى، وفيه جروح وكدمات كبيرة تمتد على ذراعيه وظهره وقدميه. وأكد حسن صحة الفيديو، وقال إن الرجل الموجود على السرير هو شقيقه بالفعل، مشيرا إلى أنه توفي بعد وقت قصير من نقله إلى المستشفى. وفي صورة تقول "سي إن إن" إن العائلة شاركتها معها، يظهر ربيع بعد وفاته، ووجهه مغطى بكدمات شديدة، وأجزاء من شعره وأحد حاجبيه محلوقة. وقال حسن، البالغ من العمر 32 عاما، إن العائلة "متأكدة" من أن ربيع قُتل على يد عناصر من كتائب القسام، و"لدينا نصف أسمائهم". القصاص من القتلة في هذه الأثناء، أفاد بيان مكتوب نشرته عائلة ربيع على فيسبوك أن مجموعة من كتائب القسام" اختطفت ربيع الساعة 8:30 مساءً يوم الجمعة". وبعد ساعات من البحث عن ربيع، أُبلغت عائلته بأنه في أيدي المجموعة، التي قالت إنه بحاجة إلى "تأديب" لـ"شتمهم". ووفقا للبيان، تعرض ربيع "لتعذيب شديد بجميع أنواع الأدوات الحادة والصلبة". وقد عانى من "نزيف داخلي"، بالإضافة إلى إصابات متعددة في الرأس والحوض والظهر. وفي بيانها، طالبت عائلة ربيع بالقصاص، وبأن تُقدم حماس قاتليه للعدالة. وفي مقطع فيديو، قال شقيقه إنه صُوّر قبل أسبوع تقريبا من وفاته، يظهر ربيع وهو يتحدث أمام الكاميرا: "هم (حماس) يريدون أخذي، يريدون قتلي... لا أعرف ماذا يريدون مني".

اقرأ المزيد: https://alseyassah.com/article/435162/
 
عودة
أعلى